مصير اليونيفيل وحصرية السلاح يتصدران المشهد السياسي في لبنان

2026.10.24 - 08:55
Facebook Share
طباعة

تسعى واشنطن إلى إعادة صياغة قواعد التفاوض اللبناني الإسرائيلي، عبر طرح آلية أكثر صرامة للتحقق من الالتزامات الميدانية، بالتزامن مع مشاورات بشأن مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، ونفي وجود مقترحات أميركية تستهدف تغيير بنية النظام السياسي. داخلياً، يتواصل الجدل حول حصرية السلاح وملف سيارة ضهر البيدر، فيما يستعد رئيس الجمهورية جوزاف عون لزيارة طرابلس، ضمن جولة تشمل مرافق حيوية واقتصادية.


أقرا أيضاً: قرى جنوب لبنان بين الركام والعزلة.. جولة أممية قبيل انتهاء ولاية اليونيفيل

 


آلية أميركية جديدة للتحقق من الالتزامات

تتجه المقاربة الأميركية للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية نحو تنظيم إجراءات التحقق من التعهدات الميدانية، بدلاً من الاكتفاء بإدارة جولات تفاوضية منفصلة. فبعد تعثر «اجتماعات تامبا»، برز طرح لإنشاء منظومة مراقبة أكثر صرامة، تفصل بين التقييم العسكري والقرار السياسي، وتحدد مهلاً زمنية للاعتراض، بما يحول دون استخدام الخلافات الميدانية لتعطيل المسار بأكمله.

 

وبحسب مصادر سياسية، يتجاوز المقترح الجوانب التقنية إلى تثبيت مرجعية واضحة لتحديد مدى تنفيذ التعهدات على الأرض. وتتضمن الصيغة المطروحة تشكيل فريق أميركي مستقل يتولى فحص الوقائع الميدانية، بالاستناد إلى الإحداثيات والصور ومحاضر مصادرة الأسلحة وإزالة التحصينات، على أن يصدر خلاصة نهائية خلال فترة محددة.


أقرا أيضاً: بعد الغارات الإسرائيلية.. تأهيل طريق حيوي قرب سد القرعون

  

وتحاول واشنطن، وفق المصادر نفسها، الموازنة بين مطالب الطرفين، بحيث تحتفظ إسرائيل بحق الاعتراض على نتائج الفحص، من دون أن يتحول ذلك إلى حق تعطيل مفتوح يعرقل الانسحاب أو يفرض شروطاً غير محددة زمنياً. ويهدف وضع سقف زمني للاعتراض إلى حصر الخلافات ضمن إطار إجرائي واضح، مع إبقاء عملية التقييم تحت إشراف أميركي.

ولم يُحدَّد حتى الآن موعد لاستئناف المحادثات، في انتظار اتضاح مسار المرحلة المقبلة على ضوء نتائج الانتخابات الإسرائيلية والأميركية، وما قد تحمله من انعكاسات على الحسابات السياسية ومستقبل التفاهمات.

 

مستقبل «اليونيفيل» بين المشاورات والبدائل

 

بالتوازي مع المساعي الدبلوماسية، برز الموقف الأميركي من مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، وسط نقاشات بشأن صيغة بديلة لحفظ السلام في الجنوب.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن واشنطن تجري مشاورات مع فرنسا وإسرائيل ولبنان بشأن الشكل المرتقب لترتيبات حفظ السلام، مشيراً إلى أن النموذج الحالي لـ«اليونيفيل» لن يستمر.

 

ويفتح هذا التصريح الباب أمام البحث في طبيعة المهمة الدولية المقبلة وصلاحياتها وآليات عملها، في ضوء المتغيرات الأمنية التي شهدتها المنطقة والالتزامات المرتبطة بوقف الأعمال العدائية. كما يطرح تساؤلات بشأن الجهة التي ستتولى مراقبة الأوضاع الميدانية، وضمان تنفيذ التفاهمات، والحد من احتمالات تجدد المواجهات.

 

ولا تزال ملامح البديل المحتمل غير واضحة، في ظل استمرار الاتصالات بين واشنطن وباريس وبيروت وتل أبيب. ويرتبط تحديد أي صيغة جديدة بمدى التوافق بين الأطراف المعنية، وقدرتها على إرساء آلية مراقبة مقبولة تسهم في تثبيت الاستقرار ومنع اتساع التوتر على الحدود الجنوبية.

 

واشنطن تنفي طرح تغيير النظام اللبناني

 

نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، وجود مقترح أميركي تركي يتعلق بلبنان، أو أي مبادرة تدعمها واشنطن لتغيير بنية النظام السياسي التي أرسى اتفاق الطائف أسسها.

وأوضح بيغوت، في منشور عبر منصة «إكس»، أن بلاده لا تؤيد تغيير صيغة الحكم في لبنان، نافياً بذلك التكهنات بشأن تحركات خارجية تستهدف إعادة تشكيل التوازنات الدستورية والسياسية.

 

وشدد المسؤول الأميركي على التزام بلاده بالعمل مع بيروت وتل أبيب ضمن الإطار الثلاثي لإنهاء دوامة الصراع، محدداً ثلاثة أهداف رئيسية للمسار: نزع سلاح «حزب الله»، الذي تصنفه واشنطن منظمة إرهابية وتصفه بأنه وكيل لإيران، وتحقيق أمن طويل الأمد للبلدين، وإقامة علاقات سلمية تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة ووحدة الأراضي.

 

وتضع التصريحات الأميركية ملف السلاح في صلب أولوياتها، إلى جانب الترتيبات الأمنية ومستقبل العلاقة بين الجانبين. غير أن تحقيق هذه الأهداف يصطدم بتعقيدات داخلية، أبرزها الخلاف حول سلاح «حزب الله»، واستمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق لبنانية، والضمانات المطلوبة لمنع اندلاع مواجهات جديدة.

 

«حزب الله» يرفض حصرية السلاح بمعزل عن الاحتلال

 

رفضت كتلة «الوفاء للمقاومة» مقاربة حصرية السلاح بمعزل عن استمرار الاحتلال الإسرائيلي والتهديدات التي يتعرض لها لبنان، مؤكدة أن المقاومة احتفظت بحق الدفاع عن البلاد، والتزمت وقف الأعمال العدائية منذ اتفاق تشرين الثاني 2024.

ويربط موقف الكتلة النقاش بشأن السلاح بالسيادة الوطنية والانسحاب الإسرائيلي والضمانات الأمنية، رافضاً التعامل معه باعتباره قضية منفصلة عن المخاطر القائمة على الحدود الجنوبية.

 

ويكشف هذا الموقف التباين بين الرؤية الأميركية، التي تجعل نزع سلاح «حزب الله» أحد أهدافها الأساسية، وموقف الحزب الذي يشترط إنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات وضمان قدرة لبنان على الدفاع عن أراضيه. ويضع هذا الخلاف أي تسوية مقبلة أمام تحدي التوفيق بين المطالب الخارجية والحسابات السياسية المحلية.

 

ملف سيارة ضهر البيدر بين التريث والتهدئة

 

وصفت «كتلة الوفاء للمقاومة» قرار الحكومة تأجيل إحالة قضية سيارة ضهر البيدر إلى المجلس العدلي بأنه «تريّث محمود»، بانتظار استكمال معالجة الملف.

ويأتي القرار في ظل حساسية القضية وتداعياتها السياسية والأمنية، ما يجعل مسار التعامل معها موضع متابعة داخلية. ويتيح التأجيل استكمال الإجراءات قبل الانتقال إلى خطوات قضائية إضافية، فيما يظل تطور القضية مرتبطاً بما ستقرره الجهات المعنية والنتائج التي ستخلص إليها.

 

تبرز أهمية الملف في قدرة المؤسسات المختصة على التعامل مع القضايا الحساسة ضمن الأطر القانونية، مع احتواء التوتر السياسي المحيط بها ومنع انعكاس الخلافات على الاستقرار الداخلي.

جوزاف عون في طرابلس بجولة تشمل المرفأ والمنطقة الاقتصادية

 

يتوجه رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى طرابلس، اليوم، في زيارة تشمل عدداً من المرافق والمؤسسات الحيوية، وسط تدابير سير استثنائية بدأت على طول الأوتوستراد الممتد من ساحة النور إلى البحصاص.

ويستهل عون جولته بتفقد سرايا طرابلس، قبل الانتقال إلى مرفأ المدينة والمنطقة الاقتصادية الخاصة، على أن تشمل الزيارة أيضاً معرض رشيد كرامي الدولي.

وتسلط الجولة الضوء على الإمكانات التنموية للمدينة، ولا سيما دور المرفأ في تنشيط التجارة، وقدرة المنطقة الاقتصادية على استقطاب الاستثمارات وتوفير فرص العمل. كما يمثل المعرض الدولي أحد المرافق التي يمكن أن تسهم في تحريك النشاط الاقتصادي وتعزيز مكانة طرابلس في

شمال لبنان.

تتزامن الزيارة مع مرحلة تتداخل فيها الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية، من مستقبل المحادثات اللبنانية الإسرائيلية ومهمة «اليونيفيل» إلى الخلاف بشأن السلاح والقضايا الداخلية. وبين المساعي الأميركية لإعادة تنظيم الترتيبات الأمنية والتباينات اللبنانية حول شروط الاستقرار، تبقى المرحلة المقبلة مرهونة بقدرة الأطراف على احتواء الخلافات والتوصل إلى تفاهمات تحفظ سيادة لبنان وتحد من التصعيد.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 1

اقرأ أيضاً