هل ينجح لبنان في إبرام اتفاق مع صندوق النقد قبل نهاية العام؟

2026.10.23 - 13:26
Facebook Share
طباعة

تتجه المفاوضات بين لبنان وصندوق النقد الدولي نحو مرحلة جديدة، مع تكثيف الاجتماعات بين الجانبين واستعداد وفد من الصندوق لزيارة بيروت بين التاسع والثالث عشر من نوفمبر المقبل، في وقت تسعى فيه الحكومة اللبنانية إلى استكمال الإصلاحات المطلوبة تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق قبل نهاية العام.


أقرا أيضاً: العفو العام يحرّك ملفّي بئر العبد والرويس بعد 12 عاماً

 

تتركز الجهود الحالية على عدد من الملفات المالية الأساسية، أبرزها قانون الفجوة المالية والخطة متوسطة الأمد للإطار المالي لوزارة المالية، وسط ترقب لما ستسفر عنه المشاورات بشأن معالجة الخسائر المالية وإعادة تنظيم الوضعين المالي والنقدي في البلاد.

جاءت هذه التطورات عقب تصريحات المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغيفا، خلال ختام الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، إذ أكدت استمرار العمل المشترك مع لبنان، مشيرة إلى أن التوصل إلى اتفاق نهائي لا يزال يتطلب إنجاز خطوات إضافية.

وتطرح هذه التصريحات تساؤلات بشأن مدى التقدم الذي أحرزه لبنان في مسار الإصلاحات، وقدرة الحكومة على إنجاز الملفات العالقة ضمن المهلة الزمنية المطروحة.

 

مفاوضات مكثفة قبل نهاية العام

 

أكد مستشار وزير المالية والرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف، الدكتور سمير حمود، أن العمل يجري بجدية بهدف التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي قبل نهاية العام، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب إحراز تقدم ملموس في الملفات المالية والإصلاحية.

وأوضح حمود أن الهدف يتمثل في إنجاز قانون الفجوة المالية قبل نهاية السنة، أو التوصل على الأقل إلى تفاهم بشأن إطاره العام وعناوينه الرئيسية وتفاصيله ومبادئه ومعاييره الأساسية.

 

لا يقتصر التحدي على إعداد مشروع القانون أو إقراره، بل يمتد إلى التوافق على مضمونه وآليات تطبيقه، بما يضمن وضوح المسار الإصلاحي أمام صندوق النقد الدولي، ويمهد للانتقال إلى المراحل التالية من التفاوض.

وكشف حمود أن الاتصالات تشهد تكثيفًا ملحوظًا، مع عقد اجتماعات يومية متواصلة تجمع وزارة المالية ومصرف لبنان وصندوق النقد الدولي، بهدف تسريع معالجة المسائل المطروحة وتقريب وجهات النظر بشأن الملفات الأساسية.

 

زيارة مرتقبة لوفد الصندوق

 

أعلن حمود أن وفدًا من صندوق النقد الدولي سيزور لبنان بين التاسع والثالث عشر من نوفمبر المقبل، في خطوة تأتي ضمن مسار المشاورات الرامية إلى استكمال المتطلبات اللازمة للتوصل إلى اتفاق.

تكتسب الزيارة أهمية خاصة في ضوء الحديث عن إمكانية إنجاز التفاهم قبل نهاية العام، إذ تتيح اللقاءات المباشرة بحث الملفات العالقة بصورة أكثر تفصيلًا ومراجعة التقدم الذي أحرزته السلطات اللبنانية في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.

 

مع ذلك، لا يعني تحديد موعد الزيارة أن الاتفاق أصبح محسومًا، إذ تبقى النتيجة مرتبطة بمضمون المباحثات ومدى التقدم في الملفات الأساسية، إضافة إلى قدرة الحكومة اللبنانية على تحويل التفاهمات الأولية إلى إجراءات وتشريعات قابلة للتنفيذ.

قانون الفجوة المالية في صلب المفاوضات

 

يشكل قانون الفجوة المالية أحد أبرز الملفات المطروحة، نظرًا إلى ارتباطه بمعالجة الخسائر المتراكمة في النظام المالي اللبناني، وما يترتب على ذلك من قرارات تتصل بتوزيع الأعباء وتحديد آليات المعالجة.

يمثل حسم هذا الملف اختبارًا لقدرة السلطات اللبنانية على التوصل إلى صيغة متكاملة لمعالجة الأزمة، في ظل تعقيدات مالية وقانونية واجتماعية تتطلب توافقًا على المبادئ الأساسية قبل الانتقال إلى التنفيذ.

 

تتجاوز أهمية القانون الجانب التشريعي، إذ ترتبط فعاليته بوضوح الإجراءات التي سيعتمدها، ومدى قابليتها للتطبيق، وانعكاساتها على المودعين والمصارف والدولة. كما أن غياب التفاهم بشأن هذه المسائل قد يعرقل المفاوضات ويؤخر الوصول إلى اتفاق نهائي.

وبحسب حمود، فإن إنجاز القانون أو التفاهم على إطاره العام قبل نهاية العام يمثل هدفًا أساسيًا، بما يتيح للبنان التقدم نحو اتفاق مع الصندوق على قاعدة أكثر وضوحًا.

 

اتفاق يمهد لمرحلة جديدة

 

إلى جانب قانون الفجوة المالية، شدد حمود على ضرورة إنجاز الخطة متوسطة الأمد للإطار المالي لوزارة المالية، باعتبارها أحد المتطلبات المرتبطة باستكمال المسار التفاوضي.

تساعد هذه الخطة على تحديد توجهات السياسة المالية خلال السنوات المقبلة، بما يشمل إدارة الإيرادات والنفقات وتعزيز القدرة على التخطيط المالي، إلى جانب وضع إطار أكثر وضوحًا للتعامل مع الالتزامات العامة.

اعتبر حمود أن استكمال الملفات الأساسية يمهد للتوصل إلى اتفاق على مستوى الموظفين (Staff-Level Agreement)، وهو تفاهم بين فريق الصندوق والسلطات المعنية بشأن السياسات والإجراءات المطلوبة.

 

لا يعني هذا الاتفاق بمفرده أن التمويل أصبح متاحًا بصورة نهائية، إذ تبقى هناك مراحل وإجراءات مؤسسية ينبغي استكمالها وفق آليات الصندوق. غير أن التوصل إليه قد يشير إلى إحراز تقدم في مسار الإصلاحات ويفتح المجال أمام تطوير العلاقة نحو ترتيبات تمويلية، شرط استيفاء المتطلبات اللازمة والحصول على الموافقات المطلوبة.

 

تحديات أمام التعافي الاقتصادي

 

يأمل لبنان أن يسهم التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي في دعم جهود التعافي الاقتصادي، واستعادة الثقة بالنظام المالي، وتحسين فرص الحصول على تمويل خارجي ضمن برنامج إصلاحي واضح.

لكن الاتفاق لا يمثل حلًا تلقائيًا للأزمة، إذ تتطلب المعالجة إصلاح المالية العامة، ومعالجة المشكلات البنيوية في القطاع المصرفي، وتعزيز الحوكمة والشفافية، إلى جانب وضع سياسات قابلة للاستمرار على المدى المتوسط.

تتوقف النتائج الفعلية على طبيعة البرنامج الذي قد يتم التوصل إليه وشروطه، فضلًا عن قدرة الدولة على تطبيق الإجراءات المتفق عليها. كما أن استعادة الثقة تتطلب خطوات عملية تتجاوز التفاهمات الأولية، وتضمن تنفيذ الإصلاحات بصورة واضحة ومستدامة.

 

في المحصلة، تمثل زيارة وفد صندوق النقد الدولي في نوفمبر محطة مهمة لتقييم مسار المفاوضات، وسط مساعٍ لبنانية للتوصل إلى اتفاق قبل نهاية العام. غير أن تحقيق هذا الهدف يبقى مرهونًا بحسم الملفات العالقة، وفي مقدمتها قانون الفجوة المالية والخطة المالية متوسطة الأمد، وتحويل التفاهمات إلى إجراءات قابلة للتنفيذ.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 4

اقرأ أيضاً