عائلات البحارة السوريين تطالب بكشف ملابسات غرق «ألفا وطن»

2026.10.23 - 10:22
Facebook Share
طباعة

غرقت سفينة الشحن السورية «ألفا وطن»، التي ترفع علم توغو، فجر السادس من تشرين الأول/أكتوبر، إثر تعرضها لهجوم بطائرات مسيّرة داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا في البحر الأسود. وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون البلغارية بأن الأضرار التي لحقت بالباخرة أدت إلى غرقها خلال دقائق.


أقرا أيضاً: الاحتلال يصعّد عدوانه على القنيطرة وسط تصاعد الانتهاكات بسوريا

 


كان على متن السفينة عشرة بحارة، بينهم تسعة سوريين ومهندس مصري. ومع توقف عمليات البحث عند الخامسة مساء يوم الحادث من دون العثور على ناجين، دخلت العائلات في انتظار مفتوح لمعرفة مصير ذويها، وسط مطالبات بتحقيق مستقل يكشف ملابسات الاستهداف وأسباب إنهاء جهود الإنقاذ.

غموض يحيط بمصير الطاقم

استند مركز تنسيق الإنقاذ البحري البلغاري في تقديراته بشأن فرص النجاة إلى سرعة غرق السفينة ووقوع الهجوم خلال الليل، حين يُرجح وجود عدد من أفراد الطاقم في المقصورات الواقعة أسفل خط المياه.

في المقابل، شددت نقابة البحارة السوريين على أن عدم العثور على ناجين لا يُعد إعلاناً رسمياً بالوفاة، مؤكدة ضرورة توفير أدلة موثوقة تحسم مصير المفقودين.

ولا تزال تفاصيل الهجوم والجهة التي نفذته غير واضحة، كما لم تتوافر معلومات كافية بشأن إجراءات الإنقاذ والأسس التي بُني عليها قرار وقف البحث، ما أبقى تساؤلات الأسر قائمة بشأن ما جرى في الساعات الأولى للحادث.

مطالب سورية بكشف الملابسات

طالبت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في ظروف غرق الباخرة، وتوضيح أسباب إنهاء عمليات البحث قبل الوصول إلى نتيجة حاسمة بشأن أفراد الطاقم.


أقرا أيضاً:عبوة ناسفة تهز محيط الجسر العتيق في دير الزور

 


وقال مازن علوش، مدير إدارة العلاقات والتعاون الدولي في الهيئة، لوكالة فرانس برس، إن الجهات السورية وجهت مذكرات عاجلة إلى المنظمة البحرية الدولية والسلطات البحرية البلغارية، للمطالبة بتحديد المسؤولية عن استهداف السفينة والكشف عن تفاصيل الواقعة.

 

وتشمل المطالب توضيح الإجراءات التي اتخذتها فرق الإنقاذ، والإفصاح عن نتائج عمليات البحث، وتقديم بيانات دقيقة تساعد ذوي المفقودين على معرفة مصير أقاربهم.

 

ووصف علوش استهداف سفينة تجارية مدنية بالحادث الخطير، مؤكداً استمرار التنسيق مع الجهات الدبلوماسية والرسمية المعنية لحماية حقوق البحارة وأسرهم.

 

 

زوجة بحار سوري تروي آخر اتصال

 

 

وجهت عفراء منصور، زوجة البحار السوري غزوان أحمد الزيات، المنحدر من محافظة طرطوس، مناشدة إلى وزارتي الخارجية والنقل والجهات المختصة، مطالبة بتحرك عاجل لمعرفة مصير زوجها وزملائه.

 

وقالت لموقع تلفزيون سوريا إن زوجها كان يعيل أسرة تنتظر عودته، مشيرة إلى أن غياب المعلومات الرسمية جعل أفراد العائلات يعيشون بين الخوف والأمل، من دون إجابات واضحة عن مصير أحبائهم.

 

 

تسلسل الساعات الأخيرة


بحسب رواية منصور، جرى آخر اتصال بينها وبين زوجها عند الثانية والنصف فجراً، وكان يتحدث بصورة طبيعية، فيما أمكن سماع صوت محرك السفينة خلال المكالمة.

وأضافت أنه أخبرها بضرورة البقاء عند المحرك قبل أن ينهي الاتصال، موضحة أن نوبة عمله كانت تمتد من الثانية فجراً حتى السادسة صباحاً. واستناداً إلى هذه التفاصيل، تساءلت عن دقة التقديرات التي رجحت وجود أفراد الطاقم نائمين داخل المقصورات وقت الهجوم.

وأشارت إلى أن الباخرة كانت تحمل شحنة من الملح باتجاه رومانيا، وأن أنباء الاستغاثة بدأت قرابة الثالثة فجراً، قبل تعرضها للضربة عند الثالثة وخمس دقائق، وفق التسلسل الزمني الذي ذكرته.

 

وعندما حاولت الاتصال بزوجها عند السادسة وعشرين دقيقة صباحاً، وجدت هاتفه مغلقاً. ومنذ تلك اللحظة، لم تتلق الأسرة معلومات تحسم مصيره، بحسب إفادتها.

وأبدت منصور اعتراضها على إعلان الشركة وفاة أفراد الطاقم من دون تزويد العائلات بتقارير تفصيلية أو أدلة تحدد مصير كل بحار. وطالبت بنشر نتائج التحقيق، وتوضيح ما جرى منذ إطلاق نداء الاستغاثة وحتى انتهاء جهود الإنقاذ.

كما دعت وزارة النقل والجهات البحرية المختصة إلى تقديم نتائج عمليات البحث والأدلة المتاحة، وحثت الشركة المالكة أو المشغلة على الإفصاح عن الوثائق التي استندت إليها في إعلان الوفاة، وتحمل مسؤولياتها تجاه أسر العاملين على متن السفينة.

 

زوجة المهندس المصري تطالب بانتشال الجثامين

 

من جانبها، طالبت زوجة المهندس المصري محمود كمال عبد العاطي، الذي كان يعمل على متن «ألفا وطن»، بالاستعانة بصور الأقمار الصناعية للتحقق من موقع الحادث وظروف الغرق.

وأوضحت أن السفينة توقفت في تركيا لأعمال الصيانة، وبقيت هناك مدة تراوحت بين عشرة وأربعة عشر يوماً قبل استئناف رحلتها. وأضافت أن زوجها أرسل إليها مقطع فيديو يظهر جانباً من مغادرة الباخرة للمياه التركية.

 

وأقرت بأن الصور الفضائية قد لا توفر دليلاً قاطعاً، بسبب وقوع الحادث ليلاً واحتمال صعوبة تمييز السفن، لكنها شددت على أهمية استخدام الوسائل الفنية المتاحة للوصول إلى نتائج دقيقة.

وأكدت أن الأسرة تطالب بانتشال الجثامين إذا ثبتت الوفاة، معتبرة أن معرفة المصير حق أساسي، وداعية الجهات المعنية إلى التحرك سريعاً قبل ضياع فرص الحصول على أدلة مادية.

 

الشركة المالكة وأنشطتها البحرية

 

تعود ملكية «ألفا وطن» إلى شركة «الخضير للاستثمارات» السورية، المرتبطة بمجموعة استثمارية تعود جذورها إلى سبعينيات القرن الماضي، فيما تأسست شركة الخضير للنقل البحري عام 2021، وفق المعلومات الواردة عن المجموعة.

تنشط الشركة في الشحن البحري ونقل المواشي والأعلاف والسلع التجارية عبر أسطول من السفن، من بينها «ALKHDAIR STAR» المخصصة لنقل المواشي من البرازيل، و«ALFA BRO» المستخدمة في نقل القمح والأعلاف.

 

وترتبط المجموعة كذلك بشركات تعمل في تجارة اللحوم والمواشي والأعلاف، إلى جانب فروع وأنشطة لوجستية في الأردن ورومانيا والسعودية.

ويطرح غرق الباخرة تساؤلات بشأن مسؤوليات الشركة تجاه العاملين عليها، ومدى تعاونها في توفير المعلومات والوثائق المتعلقة بالرحلة والاستغاثة وظروف الحادث، فضلاً عن الإجراءات المتخذة لمساندة أسر المفقودين.

 

هجمات أخرى على سفن تجارية قبالة بلغاريا

 

شهدت المنطقة الاقتصادية البلغارية في البحر الأسود حوادث أخرى استهدفت سفناً تجارية بطائرات مسيّرة خلال تشرين الأول/أكتوبر، وسط عدم تأكيد الجهة المسؤولة عن تلك العمليات.

في 13 تشرين الأول، تعرضت السفينة الأوكرانية «تشيلسي 3» (Chelsea 3) لهجوم ليلي ألحق بها أضراراً. وأفادت المعلومات الواردة بإنقاذ سبعة من أفراد طاقمها يحملون الجنسية الأوكرانية، وثمانية يحملون الجنسية الأذربيجانية.

 

كما أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين السورية متابعتها حادثة غرق السفينة «HS DIGNITY» قبالة السواحل البلغارية، عقب تعرضها لهجوم بطائرة مسيّرة في التاريخ نفسه.

وبحسب بيانات الوزارة، كان على متنها 16 بحاراً، بينهم 14 سورياً ومصريان. وتحدثت تقارير أولية عن إنقاذ خمسة أشخاص، مع استمرار البحث عن 11 مفقوداً.

 

وقال مدير إدارة الشؤون القنصلية في الوزارة، محمد يعقوب العمر، إن رئيس البعثة الدبلوماسية السورية في صوفيا زار الناجين السوريين، كما توجه إلى مدينة فارنا والتقى مسؤولين في شرطة الحدود البلغارية للاطلاع على جهود الإنقاذ.

وأكد العمر استمرار التواصل مع السلطات البلغارية لتقديم الدعم القنصلي والحصول على معلومات بشأن الأشخاص الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً.

 

وفي إطار مساعدة الناجين من حادثة «HS DIGNITY»، أعلنت نقابة البحارة السوريين العاملين في أعالي البحار تأمين تذاكر سفر لتسهيل عودتهم إلى أسرهم، مؤكدة مواصلة متابعة ملف المفقودين ومساندة ذويهم.

عائلات تنتظر إجابات حاسمة

تتشابه حادثتا «ألفا وطن» و«HS DIGNITY» في وقوعهما عقب هجمات بطائرات مسيّرة قبالة السواحل البلغارية خلال الشهر نفسه، غير أن أعداد أفراد الطاقم والناجين والمفقودين تختلف بين الواقعتين، ما يستدعي التحقق من تفاصيل كل ملف بصورة مستقلة.

 

في قضية «ألفا وطن»، يبقى مصير البحارة العشرة محور المطالبات، في ظل توقف عمليات البحث وعدم العثور على ناجين، مقابل غياب إعلان رسمي سوري يحسم وفاتهم، وفق المعلومات المتاحة.

وتطالب الأسر بالكشف عن نتائج التحقيق، ونشر تفاصيل الاستغاثة وجهود الإنقاذ، وتقديم الأدلة المتوافرة بشأن أفراد الطاقم، إلى جانب تحديد المسؤوليات القانونية والإنسانية للجهات المعنية.

بالنسبة إلى ذوي المفقودين، لا تقتصر القضية على حادث بحري، بل تتعلق بحقهم في معرفة ما حدث لأحبائهم والحصول على معلومات موثوقة تنهي حالة الانتظار. ويبقى التحقيق الشفاف وتوثيق الوقائع ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير يثبت، أبرز المطالب المطروحة في هذا الملف.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 9

اقرأ أيضاً