تدفع باريس باتجاه بلورة صيغة جديدة للوجود الدولي في جنوب لبنان، تحسباً لانتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على حضورها العسكري والسياسي بالمنطقة، ومنع نشوء فراغ أمني قد ينعكس على الأوضاع الميدانية والاتصالات الدبلوماسية المتعلقة بالجنوب.
أقرا أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في لبنان بتاريخ 22_10_2026
وكتب داوود رمال في صحيفة «نداء الوطن» أن المبادرة الفرنسية لتشكيل قوة دولية بديلة لليونيفيل باتت من الملفات الأساسية المطروحة في الاتصالات الدبلوماسية بشأن مستقبل الجنوب اللبناني، وسط تحركات تقودها باريس لاستقطاب دول أوروبية وغير أوروبية للمشاركة في التشكيلة المقترحة.
تحرك فرنسي لترتيبات ما بعد اليونيفيل
أبلغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره اللبناني جوزاف عون أن القوات الفرنسية ستواصل وجودها في جنوب لبنان، بالتزامن مع تحركات فرنسية لتنسيق المواقف مع عدد من الدول بهدف تشكيل قوة جديدة تتولى مهام الحضور الدولي بعد انتهاء ولاية اليونيفيل.
ولا يقتصر التوجه الفرنسي على إبقاء القوات في المنطقة، بل يتجاوز ذلك إلى طرح تصور متكامل للمرحلة المقبلة، يتضمن إعادة تنظيم الوجود الدولي بما يضمن استمرار الدور الفرنسي في المعادلة الأمنية والسياسية اللبنانية.
تسعى باريس، من خلال هذه المبادرة، إلى تفادي انقطاع الحضور الدولي في الجنوب، والحفاظ على دورها في الاتصالات المتعلقة بالاستقرار الحدودي، مع العمل على توفير دعم دولي للصيغة المقترحة قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.
موقف بيروت يزيل عقبة أساسية
شكّل موقف لبنان من فكرة إنشاء قوة بديلة أحد أبرز الملفات التي تناولتها الاتصالات الفرنسية اللبنانية، في ظل الحاجة إلى توافق داخلي يتيح الانتقال إلى ترتيبات جديدة عقب انتهاء مهمة اليونيفيل.
وبحسب ما أورده رمال، أبدت بيروت موافقتها على الصيغة المقترحة أو على أي بديل يضمن عدم حدوث فراغ أمني بعد انتهاء ولاية القوة الدولية، وهو موقف من شأنه إزالة عقبة أساسية أمام المبادرة الفرنسية، وفتح المجال أمام استكمال المشاورات بشأن طبيعة القوة الجديدة ومهامها وآلية عملها.
غير أن الموافقة اللبنانية لا تعني اكتمال المسار، إذ لا تزال المبادرة بحاجة إلى استكمال التفاهمات الدولية وتحديد شكل المشاركة العسكرية والسياسية للدول المعنية، فضلاً عن الاتفاق على الإطار الذي ستعمل ضمنه القوة المقترحة.
الموافقة الأميركية تحدد مسار المبادرة
تواجه المبادرة الفرنسية اختباراً أساسياً يتمثل في الحصول على موافقة الولايات المتحدة، التي تمثل موافقتها عاملاً حاسماً في تحديد فرص انتقال المشروع من مرحلة الاتصالات الدبلوماسية إلى خطوات عملية.
وتواصل باريس اتصالاتها العربية والدولية بهدف تعزيز فرص نجاح المبادرة الفرنسية الإيطالية، وإقناع دول أخرى بالمشاركة في القوة المقترحة، بما يوفر لها قاعدة دولية أوسع ويعزز فرص قبولها.
يبقى مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان مرتبطاً بنتائج هذه المشاورات، ومدى قدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى صيغة تحظى بقبول لبناني ودعم دولي، قبل انتهاء مهمة اليونيفيل. وفي انتظار اتضاح الموقف الأميركي، تستمر التحركات الفرنسية سعياً إلى تثبيت دورها في الترتيبات الأمنية المقبلة، ومنع ترك الجنوب أمام فراغ في الحضور الدولي.