غوتيريس يطلق إنذاراً عالمياً من تصاعد الحروب وتداعياتها

2026.10.22 - 21:57
Facebook Share
طباعة

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس من اتساع رقعة النزاعات المسلحة وتداخل تداعياتها عبر الحدود، داعياً إلى وقف التصعيد وحماية المدنيين وإفساح المجال أمام الدبلوماسية لتجنب مزيد من المعاناة الإنسانية والاضطرابات الاقتصادية. وأكد أن الحروب لم تعد محصورة في ساحات القتال، بل باتت تؤثر في أمن الطاقة والغذاء وحركة التجارة وتكاليف المعيشة في مختلف أنحاء العالم.

 

أقرا أيضاً: درس القذافي يعود ليحاصر خيارات ترمب في إيران

 

 

 

جاءت تصريحات غوتيريس خلال لقاء مع الصحافيين المعتمدين لدى الأمم المتحدة في نيويورك، عشية مغادرته إلى القاهرة، حيث شدد على أن المجتمعات تحتاج إلى الأمن والعيش بكرامة، وعلى الحكومات والمؤسسات الدولية الوفاء بمسؤولياتها وتحقيق نتائج ملموسة.

وأوضح أن مواجهة الأزمات العالمية تتطلب معالجة أوجه عدم المساواة التي تعمّق الانقسامات داخل المجتمعات، وإنهاء الصراعات التي تزيد المعاناة الإنسانية وترفع الأسعار وتستنزف الموارد المخصصة للتنمية، في وقت تتسع فيه الفجوة بين مستويات المعيشة.

 

وأشار الأمين العام إلى خروج آلاف المتظاهرين في مدن أوروبية ومناطق أخرى احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة، في ظل تصاعد أسعار الغذاء والوقود والاحتياجات الأساسية، إلى جانب ارتفاع أسعار الفائدة وتزايد الأعباء المالية على الأفراد والدول. وحذّر من أن الشباب يواجهون فرصاً متراجعة لتحقيق تطلعاتهم، مع تزايد صعوبة الوصول إلى مستقبل أفضل.

 

وفي تعليقه على الاحتجاجات، أدان غوتيريس أعمال العنف والتدمير التي شهدتها بعض الشوارع، مطالباً بمحاسبة المسؤولين عنها، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة عدم استخدام تلك الأعمال ذريعة لتجاهل المطالب المشروعة للمتظاهرين السلميين، أو إغفال الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الناس إلى الاحتجاج.

واعتبر أن فهم الاضطرابات العالمية يتطلب النظر إلى الصلة بين المعاناة الاقتصادية والتوترات السياسية والنزاعات المسلحة، محذراً من أن تجاهل المظالم المتراكمة قد يفاقم الأزمات ويزيد اتساعها.

 

الحروب تتجاوز ساحات القتال

 

وصف غوتيريس الترابط المتزايد بين النزاعات بتشبيه مستوحى من ظاهرة «النينيو» المناخية، التي تؤدي فيها اضطرابات في منطقة معينة إلى تغييرات واسعة في أنماط الطقس حول العالم، قائلاً إن العالم يشهد ما سماه «النينيو الحرب»، حيث يغذي نزاعٌ نزاعات أخرى، وتنتقل تداعياتها بسرعة إلى مناطق بعيدة.

 

وأشار إلى استهداف البنية التحتية المدنية وتعريض السكان لمخاطر القتال في مناطق تشمل الشرق الأوسط وأوكرانيا والسودان، مؤكداً أن المنازل والمستشفيات والمدارس والمطارات ومحطات توليد الكهرباء ومنشآت الطاقة أصبحت عرضة للهجمات.

وشدد على أن الهجمات المتعمدة ضد المدنيين والأعيان المدنية محظورة بموجب القانون الدولي، مطالباً بوقفها واحترام قواعد حماية السكان والمنشآت المدنية خلال النزاعات المسلحة.

 

لفت إلى أن آثار الحروب تمتد إلى أسواق الطاقة وممرات الشحن وسلاسل التوريد والأنظمة المالية، موضحاً أن الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط تهدد أمن الطاقة والغذاء العالميين، وتزيد الضغوط المعيشية، خصوصاً على الفئات الأكثر ضعفاً.

واستعان غوتيريس بمثال مضيق هرمز لتوضيح مدى ارتباط الأزمات الجيوسياسية بالحياة اليومية، مشيراً إلى أن تداعيات الاضطرابات في الممرات الاستراتيجية تصل إلى المنازل والأسواق في مناطق بعيدة عن ساحات الصراع.

 

كما حذّر من أن الصدمات الاقتصادية تقع على مجتمعات تعاني أصلاً من تفاوت كبير في الثروة والفرص، إذ تستطيع بعض الأسر تحمل ارتفاع الأسعار، بينما تضطر أخرى إلى المفاضلة بين الغذاء والتدفئة. وتواجه دول منخفضة القدرة على الاقتراض خيارات صعبة بين سداد الديون وتمويل الصحة والتعليم والتنمية.

 

وأضاف أن تركز الثروة والسلطة والفرص في أيدي قلة يزيد حدة الاختلالات الاقتصادية، مشيراً إلى أن الحروب لا تتسبب في جميع أوجه عدم المساواة، لكنها تفاقمها وتزيد الأعباء على الفئات الأقل قدرة على تحمل الصدمات.

اليمن بحاجة إلى التهدئة ومسار سياسي

 

وفي حديثه عن الشرق الأوسط، رفض غوتيريس توسيع دائرة المواجهة، مستشهداً بالتصعيد في اليمن، حيث أشار إلى تزايد الأعمال العدائية في محيط مدينة تعز ومناطق أخرى، إلى جانب استمرار هجمات جماعة أنصار الله على أهداف مدنية في السعودية، التي وصفها بأنها غير مقبولة.

وأوضح أن استمرار القتال يؤدي إلى معاناة واسعة بين المدنيين، ويزيد التوترات الإقليمية، في وقت يواجه فيه اليمن نزوح مئات الآلاف من السكان واحتياجات إنسانية متصاعدة.

ودعا إلى ضبط النفس ووقف القتال واحترام القانون الدولي وحماية المدنيين وصون حرية الملاحة الدولية، مؤكداً ضرورة توفير الظروف السياسية الملائمة لاستئناف الحوار والتوصل إلى تسوية مستدامة.

 

كشف غوتيريس أنه تحدث في وقت سابق من الأسبوع مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، فيما يواصل مبعوثه الخاص اتصالاته مع الأطراف المعنية للحفاظ على مسار الحوار ومنع تدهور الأوضاع.

غزة والضفة الغربية تحت ضغوط متصاعدة

 

وعن الأراضي الفلسطينية المحتلة، حذّر الأمين العام من استمرار القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات الأساسية إلى قطاع غزة، في ظل اقتراب فصل الشتاء والصعوبات التي تواجه تنفيذ الخطة الشاملة لإنهاء الصراع، التي أقرها مجلس الأمن.

في الضفة الغربية، أشار إلى استمرار هجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين، معتبراً أن هذه الاعتداءات تستهدف دفع التجمعات السكانية إلى مغادرة أراضيها. كما لفت إلى تعرض صحافيين ودبلوماسيين لهجمات، محذراً من تدهور الأوضاع وخروجها عن السيطرة.

 

وشدد على أن استمرار القيود على المساعدات، بالتزامن مع تفاقم الاحتياجات الإنسانية، يتطلب تحركاً عاجلاً لتوفير الإمدادات الضرورية وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

450 مليون دولار لتأمين الغذاء

 

وفي سياق التحذير من تفاقم الأزمة الإنسانية، أعلن غوتيريس أن برنامج الأغذية العالمي يحتاج بصورة عاجلة إلى 450 مليون دولار لتوفير الغذاء للسكان في غزة والضفة الغربية خلال الأشهر الستة المقبلة.

 

ولفت إلى أن المبلغ المطلوب يعادل تقريباً ما ينفقه العالم على جيوشه خلال 90 دقيقة، في مقارنة تهدف إلى إبراز الفجوة بين الإنفاق العسكري والاحتياجات الإنسانية، داعياً الجهات المانحة إلى زيادة دعمها لتأمين الغذاء للفلسطينيين.

وأكد أن الاستجابة الإنسانية وحدها لا تكفي لإنهاء الأزمة، مشدداً على ضرورة توفير مسار سياسي موثوق يفضي إلى سلام دائم، وينهي الاحتلال ويحقق حل الدولتين، بما يضمن تعايش إسرائيل وفلسطين جنباً إلى جنب في سلام وأمان.

 

واختتم غوتيريس تحذيراته بالتأكيد على ضرورة وقف اتساع رقعة الحروب، واحترام القانون الدولي وحماية المدنيين، ومنح الدبلوماسية فرصة حقيقية لاحتواء النزاعات ومنع انتقال آثارها إلى مزيد من المناطق، في ظل عالم تتشابك فيه الأزمات الأمنية والاقتصادية والإنسانية.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 10

اقرأ أيضاً