أزمة المازوت في حلب.. محطات مغلقة ووقود يباع بالشوارع

2026.10.22 - 18:57
Facebook Share
طباعة

تتفاقم أزمة المازوت في محافظة حلب، مع استمرار تعثر التوريدات ونقص الكميات الواصلة إلى محطات الوقود، ما أدى إلى تراجع حركة النقل العام وارتفاع تكاليف الخدمات الأساسية. أمام هذا النقص، يلجأ سائقون إلى السوق الحرة لشراء المادة بأسعار تتراوح بين 200 و250 ليرة سورية جديدة للتر الواحد.

أقرا أيضاً: رفض الاعتداءات الإسرائيلية يتصدر مباحثات الأردن وسوريا

 


في المقابل، يثير استمرار بيع المازوت عبر باعة غير نظاميين تساؤلات بشأن مصادر الكميات المتداولة وآليات وصولها إلى المدينة، خصوصاً مع شح الإمدادات في حلب وأجزاء من ريفها، بالتزامن مع ازدحام محطات الوقود في محافظة إدلب.

تمتد تداعيات الأزمة إلى تنقل السكان والطلاب، فضلاً عن مولدات الكهرباء التي تعتمد عليها أحياء في المدينة، وسط ارتفاع تكاليف التشغيل وتزايد الضغوط المعيشية.

 

سوق موازية وأسئلة عن مصادر الوقود

 

يواجه سائقو السرافيس في حلب صعوبات متزايدة في تأمين المازوت اللازم لتشغيل مركباتهم، مع تراجع الكميات المتاحة في المحطات وعدم انتظام التوريدات. وأمام خطر التوقف عن العمل وخسارة الدخل اليومي، يضطر بعضهم إلى الشراء من السوق الحرة، رغم ارتفاع الأسعار وعدم وضوح مصادر الوقود المتداول فيها.

 

يقول أحمد سلوم، سائق سرفيس في حلب، لموقع تلفزيون سوريا، إنه يلجأ إلى السوق الحرة لمواصلة العمل، بسبب عدم توفر المازوت بصورة منتظمة في محطات الوقود.

يشكك سلوم في مصادر الكميات التي يبيعها التجار، مشيراً إلى أن الحصول على الوقود من المحطات يخضع لقيود على الكميات المسموح بتعبئتها، حتى عندما تتوفر المادة.

يتساءل السائق عن كيفية استمرار البيع في السوق الحرة رغم نقص الإمدادات، موضحاً أن الكميات التي تسمح بعض المحطات بتعبئتها قد تقتصر على 20 إلى 30 لتراً، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن مصادر الكميات الأكبر المتداولة خارج المحطات.

 

يطرح سلوم احتمالين لتفسير ذلك؛ أولهما نقل الوقود من محافظة إدلب، وهو احتمال يستبعده بسبب النقص الذي تعاني منه المحافظة، وثانيهما بيع بعض أصحاب محطات الوقود في حلب كميات بصورة غير معلنة وبأسعار أعلى من المعتاد. غير أن هذه الاحتمالات تبقى تساؤلات يطرحها السائق، ولا تثبت بحد ذاتها مصدر الوقود المتداول.

في المقابل، يقدم عبد الله جلي، أحد باعة المازوت الحر في حلب، رواية مختلفة، مؤكداً لموقع تلفزيون سوريا أنهم يشترون المادة من مناطق في ريف إدلب القريبة من حلب، وأحياناً من ريف المحافظة، قبل نقلها إلى المدينة وبيعها للمستهلكين.

 

ينفي جلي الحصول على الوقود من محطات حلب، موضحاً أنهم ينتظرون دورهم في محطات الوقود بالمناطق التي يشترون منها، ثم يضيفون تكاليف النقل وهامش الربح إلى السعر النهائي.

يشير جلي إلى أن نقل المازوت من المناطق المحيطة يتطلب وقتاً وتكاليف إضافية، معتبراً أن اتهام الباعة بالحصول على المادة من محطات حلب لا يستند، بحسب روايته، إلى طبيعة عملهم.

 

رحلات طويلة لتأمين المازوت

 

لا تبدو محافظة إدلب بديلاً سهلاً أمام سكان حلب، إذ تظهر مقاطع مصورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي ازدحاماً أمام محطات الوقود، مع سعي السائقين إلى تأمين احتياجاتهم من الكميات المتاحة.

تكشف هذه المشاهد عن اتساع نطاق الأزمة، إذ يواجه سكان إدلب أنفسهم صعوبات في الحصول على المازوت، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة المناطق المحيطة على تلبية احتياجات حلب بصورة مستمرة.

 

وثق الصحفي السوري ماهر اليونس، في مقطع فيديو نشره عبر فيسبوك، رحلة بحثه عن الوقود، موضحاً أنه اضطر إلى قطع مسافة تتراوح بين 35 و40 كيلومتراً من معرة مصرين باتجاه سراقب بريف إدلب، للوصول إلى محطة تتوفر فيها المادة.

أشار اليونس إلى أن الوقود في سيارته أوشك على النفاد قبل وصوله إلى المحطة، حيث انتظر في طابور نحو ساعة. كما واجه صعوبة في إتمام عملية الدفع، قبل أن يجد شخصاً يقبل تبديل الليرة، ويتمكن من شراء نحو 20 لتراً من المازوت مقابل 3 آلاف ليرة سورية جديدة، وفق ما ذكره في التسجيل.

 

توضح هذه الرحلة حجم المشقة التي يتحملها السائقون لتأمين الوقود، إذ لا يرتبط الحصول عليه بتوفر المادة وحده، بل يتطلب أحياناً قطع مسافات طويلة والانتظار لساعات، إلى جانب التعامل مع صعوبات الدفع.

تضع هذه الظروف رواية باعة المازوت الحر بشأن نقل الوقود من ريفي حلب وإدلب أمام تساؤلات إضافية، في ظل النقص الذي تشهده المنطقتان، من دون توافر معلومات مستقلة تحسم مصادر الكميات التي تصل إلى السوق الموازية.

 

تراجع النقل وارتفاع تكاليف الكهرباء

 

انعكس نقص المازوت بصورة مباشرة على حركة النقل العام في حلب، إذ تراجع عدد السرافيس العاملة إلى أقل من النصف على خطوط عديدة في مناطق واسعة من المدينة، بحسب تقرير تلفزيون سوريا.

وأشار التقرير إلى أن حلب وريفها شهدا نحو 36 ساعة من دون توريدات كافية، وسط انتظار أصحاب محطات الوقود والسائقين والسكان وصول شحنات جديدة لتلبية الاحتياجات المتزايدة.

امتدت التداعيات إلى تنقل الطلاب نحو المدارس، إلى جانب الضغوط التي تواجهها قطاعات خدمية أخرى، بينها أفران الخبز التي تحتاج إلى الوقود لتشغيل معداتها وضمان استمرار الإنتاج.

 

كذلك ارتفعت اشتراكات مولدات الكهرباء من 700 إلى 1000 ليرة سورية جديدة للأمبير الواحد، بحسب المعلومات الواردة في التقرير، ما أضاف أعباء جديدة على السكان، خصوصاً في الأحياء التي تعتمد على المولدات لتأمين الكهرباء.

يؤدي نقص المازوت إلى زيادة صعوبة تشغيل هذه المولدات بصورة منتظمة، وقد ينعكس على ساعات التغذية أو تكاليف الخدمة، في وقت يواجه فيه السكان ارتفاعاً متزامناً في نفقات النقل والكهرباء.

 

أزمة التوريد وضعف التخزين

ترتبط الأزمة أيضاً بمحدودية قدرات تخزين الوقود داخل المدينة، إذ خرجت خزانات منطقة الراموسة من الخدمة نتيجة القصف الذي تعرضت له خلال حكم النظام المخلوع، وفق ما أورده تقرير تلفزيون سوريا.

تعتمد حلب حالياً على وصول الشحنات من خزانات بانياس إلى محطات الوقود مباشرة، ما يجعل انتظام الإمدادات مرتبطاً بتوفر الصهاريج وقدرتها على نقل الكميات المطلوبة في الوقت المناسب.

 

أسهمت محدودية عدد الصهاريج المعتمدة لنقل الوقود في تفاقم المشكلة، إلى جانب عوامل أخرى تتعلق بتوريد المشتقات النفطية واستيرادها. كما أشار التقرير إلى أن مشكلات استيراد الوقود كانت قائمة قبل التعاقد مع شركة أرامكو لتزويد سوريا بالمشتقات النفطية.

تجعل محدودية التخزين والاعتماد على النقل المباشر وصول أي شحنة جديدة عاملاً أساسياً في تلبية احتياجات المدينة، بينما يؤدي تأخر التوريدات أو نقص وسائل النقل إلى انعكاسات سريعة على محطات الوقود وحركة المواصلات والخدمات المعتمدة على المازوت.

 

ضغوط معيشية بانتظار انفراج الأزمة

 

تتجاوز أزمة المازوت في حلب مسألة نقص الوقود، لتطال جوانب متعددة من الحياة اليومية، بدءاً من حركة السرافيس وتنقل الطلاب، وصولاً إلى تشغيل مولدات الكهرباء وتكاليف الخدمات الأساسية.

في ظل هذه الظروف، يضطر سائقون إلى شراء المازوت بأسعار مرتفعة من السوق الحرة، بينما تواجه محطات الوقود صعوبات في تلبية الطلب، وسط تساؤلات مستمرة بشأن مصادر الوقود المتداول خارج القنوات النظامية.

 

يبقى انتظام التوريدات وتوفير وسائل نقل كافية وتعزيز القدرة على تخزين المشتقات النفطية من العوامل الأساسية لتخفيف حدة الأزمة، في وقت تتواصل فيه الأعباء على السكان والقطاعات الخدمية في حلب وريفها.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 4

اقرأ أيضاً