مشاهد ميدانية تغيّر التصورات
أثارت زيارة عضوة مجلس مدينة نيويورك الأمريكية جولي وون إلى بلدة ترمسعيا شمالي رام الله في الضفة الغربية تساؤلات بشأن ما وصفته بالفجوة بين ما تعلمته في الولايات المتحدة عن تاريخ المنطقة وما شاهدته ميدانياً من اعتداءات لـ المستوطنين الإسرائيليين وضغوط يتعرض لها الفلسطينيون. ووفق تقرير نشرته الجزيرة، وثقت وون وقائع قالت إنها شملت تهديدات بالسلاح، ومطالبات بمغادرة الأراضي، ومداهمات لمنازل فلسطينية.
اقرأ أيضاً: قبل الانتخابات الإسرائيلية.. اعتداءات المستوطنين تضع حكومة نتنياهو تحت الضغط
تهديدات ومطالبات بالرحيل
روت وون أنها شاهدت مستوطنين إسرائيليين يطالبون فلسطينيين بمغادرة أراضيهم تحت التهديد، مشيرة إلى أن بعض العائلات تواجه صعوبات في استكمال بناء منازلها بسبب المضايقات والتهديدات، فيما اضطر آخرون، بحسب شهاداتها، إلى ترك أراضيهم.
وقالت إنها كانت برفقة فلسطينيين أمريكيين داخل منزل قيد الإنشاء عندما وصل مستوطنون برفقة جنود إسرائيليين وطالبوهم بالمغادرة. وأضافت أنها سألت الجنود عن وجود أمر عسكري يبرر منعهم من البقاء، لكنها لم تتلقَّ، وفق روايتها، وثيقة رسمية تثبت ذلك.
وأبدت وون استغرابها من مطالبة صديقها الفلسطيني الأمريكي بمغادرة أرضه، رغم حمله الجنسية الأمريكية وامتلاكه جواز سفر أمريكياً، معتبرة أن ما شاهدته يطرح تساؤلات بشأن حقوق الفلسطينيين في أراضيهم التي يقولون إنهم يمتلكونها بوثائق رسمية.
اقرأ أيضاً: الإفراج عن فلسطينيين بعد تعذيبهم.. انتهاكات إسرائيلية تتواصل خلف القضبان
مداهمة واعتقالات
في واقعة أخرى، قالت وون إنها وثقت اقتحام القوات الإسرائيلية منزلاً فلسطينياً خلال الليل، واعتقال رجل وابنه، وتوجيه سلاح نحو رأس الرجل، فضلاً عن مصادرة ست كاميرات وتفتيش المنزل والهواتف المحمولة لأفراد الأسرة، بمن فيهم النساء، قبل الإفراج عن الرجل لاحقاً.
وأعربت عن قلقها من تأثير هذه الممارسات على الفلسطينيين الناشطين في المجالين الإنساني والمجتمعي، داعية إلى الاهتمام بالشهادات التي تنقلها العائلات عن تجاربها وظروفها المعيشية.
الزيتون.. أرض وهوية
لفتت وون إلى الأهمية التي تمثلها أشجار الزيتون للفلسطينيين، مؤكدة أن ارتباطهم بها يتجاوز كونها مصدراً للغذاء والدخل، ليشمل دلالات تاريخية وثقافية تتصل بالهوية والتجذر في الأرض.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة خلال موسم قطاف الزيتون، الذي تعتمد عليه عائلات فلسطينية في تأمين جزء من دخلها، وسط مخاوف من تعرض المزارعين للمضايقات أو منعهم من الوصول إلى أراضيهم.
النكبة الغائبة عن المناهج
في حديثها عن خلفيتها التعليمية، قالت وون إنها نشأت في نيويورك ودرست عن المحرقة النازية وقيام إسرائيل، لكنها لم تتلقَّ تعليماً عن النكبة الفلسطينية، كما لم تجد اسم فلسطين في الكتب المدرسية التي درستها.
ورأت أن هذه الفجوة في المعرفة أثرت في تصورها السابق للقضية الفلسطينية، مشيرةً إلى أن زيارة الضفة الغربية أتاحت لها الاطلاع على روايات وتجارب تقول إنها لم تكن حاضرة في تعليمها السابق.
كما حذرت من اتساع الضغوط التي يتعرض لها الفلسطينيون في الضفة الغربية، وربطت ذلك بمخاوف من امتداد الانتهاكات التي يتحدث عنها الفلسطينيون إلى مناطق أخرى، بينها قطاع غزة.
دعوة إلى التضامن والمساءلة
دعت وون الأمريكيين إلى زيارة الأراضي الفلسطينية والاطلاع على الأوضاع ميدانياً، مؤكدة أنها تعتزم نقل شهادات العائلات التي التقتها إلى المجتمع الأمريكي.
كما طالبت بمساءلة الممثلين المنتخبين في الولايات المتحدة بشأن المساعدات المقدمة لإسرائيل والإنفاق العسكري، داعية إلى مراجعة الأولويات المالية بما يضمن الاهتمام بالرعاية الصحية وخدمات الأطفال والاحتياجات الاجتماعية.