أزمة السيولة السورية تتفاقم.. هل تتحول أصول الدولة إلى عبء اقتصادي؟

2026.10.22 - 14:38
Facebook Share
طباعة

أموال الدولة بين حماية الأصول وإنعاش الأسواق
تتصاعد التساؤلات في سوريا بشأن دور الصندوق السيادي في إدارة أصول الدولة وتوظيفها، وسط أزمة سيولة تضغط على الأسواق وتحدّ من قدرة الأفراد والشركات على الوصول إلى التمويل. وبين دعوات إلى ضخ الأموال في القطاعات الإنتاجية، وتأكيدات رسمية بأن الصندوق يستهدف حماية الأصول وتنميتها، يبرز خلاف حول الأولويات الاقتصادية، في ظل نقص البيانات المنشورة التي تسمح بتقييم حجم الأصول وآليات إدارتها وعوائدها.

اقرأ أيضاً: السويداء على وقع التصعيد.. كيف توظف إسرائيل التوترات لخدمة أجندتها؟


الصندوق السيادي في قلب الجدل
أعاد الخبير الاقتصادي جورج خزام فتح النقاش حول مصير السيولة في الاقتصاد السوري، معتبراً أن الاحتفاظ بالأموال داخل الصندوق السيادي، بدلاً من توظيفها في مشروعات إنتاجية وقروض موجهة للقطاع الخاص، قد يساهم في إبطاء النشاط الاقتصادي، ويضعف الاستهلاك والإنتاج والقدرة الشرائية.
وفي منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دعا خزام إلى توجيه الموارد نحو القطاعين الصناعي والزراعي، بما يساعد على توفير فرص العمل وزيادة إنتاج السلع القابلة للتصدير، إلى جانب إحلال المنتجات المحلية مكان المستوردات، الأمر الذي قد يخفف الطلب على الدولار.
ويرى الخبير أن وظيفة الصناديق السيادية تتمثل في إدارة الفوائض والاحتياطيات وتنميتها والاستفادة منها عند الحاجة، لا إبقاء الأموال خارج الدورة الاقتصادية في فترات الركود. غير أن هذه الرؤية تفتح نقاشاً أوسع حول كيفية تحقيق التوازن بين حماية أصول الدولة وتوفير التمويل اللازم لتحريك الأسواق.

اقرأ أيضاً: أزمة تعيينات في الحسكة.. اتهامات بتجاوز القوائم الرسمية


خلاف حول سعر الصرف
في سياق متصل، انتقد خزام محاولة تثبيت سعر الدولار عند مستويات تقل عن 15 ألف ليرة سورية، معتبراً أن هذا المستوى لا يعكس واقع السوق، على حد تقديره. وأشار إلى أن تسعير بعض السلع يجري، وفق حساباته، على أساس سعر يتجاوز 19 ألف ليرة للدولار.
كما اعتبر أن تجميع الأموال بالدولار بدلاً من توظيفها في أنشطة اقتصادية قد يحدّ من دوران السيولة ويؤخر تعافي الإنتاج. لكن هذه الأرقام والتقديرات تبقى منسوبة إليه، ولا تكفي وحدها لإثبات وجود سعر موحد فعلي في السوق أو تحديد المسؤولية المباشرة عن أزمة السيولة.


اقتصاد مثقل بالقيود
تأتي هذه النقاشات في ظل تحديات اقتصادية ومصرفية تراكمت خلال سنوات الصراع. وأشار تقييم سابق للبنك الدولي، صدر في تموز/يوليو 2025، إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي السوري بنسبة 1.5 بالمئة خلال عام 2024، مع توقع نمو محدود بنحو 1 بالمئة في عام 2025، وسط استمرار القيود على السيولة والمساعدات الخارجية.
ورصد التقييم أيضاً نقصاً في الأوراق النقدية واضطراباً في تداول العملة المحلية، في انعكاس للصعوبات التي تواجه النشاط الاقتصادي. كما أشارت تقارير سابقة إلى قيود على السحب المصرفي ومشكلات في أنظمة الدفع الإلكتروني، وهي عوامل تحدّ من قدرة المواطنين والشركات على استخدام أموالهم وإتمام معاملاتهم بصورة منتظمة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن أزمة السيولة لا ترتبط فقط بكمية الأموال المتاحة، بل تشمل أيضاً قدرة المصارف على تحويل المدخرات إلى قروض وتمويلات فعلية، ومدى الثقة بالنظام المالي، وتوافر الظروف اللازمة لتشغيل المشروعات وزيادة الإنتاج.


غياب البيانات يثير التساؤلات
يتجاوز الجدل مسألة ضخ الأموال في الأسواق إلى طبيعة الأصول التي يديرها الصندوق السيادي، وحجمها، ومصادر إيراداته، وكيفية استخدام عوائده. ووفق ما أوردته تقارير صحفية، لم تُنشر بيانات مالية شاملة تتيح التحقق المستقل من إجمالي أصول الصندوق وحساباته، رغم الحديث عن نشاطه في قطاعات تشمل العقارات والصناعة والمصارف.
كما تداولت تقارير تقديرات تصل إلى نحو 50 مليار دولار لقيمة الأصول المرتبطة بالصندوق، لكن غياب الإفصاحات المالية الكاملة يحول دون التحقق المستقل من هذا الرقم أو تحديد مكونات الأصول التي يشملها.
ويجعل نقص المعلومات من الصعب تقييم أداء الصندوق، أو معرفة حجم الإيرادات والأرباح والمصروفات، أو قياس مساهمته الفعلية في الاقتصاد. وفي المقابل، تقول الجهات الرسمية إن الصندوق يستهدف حماية أصول الدولة وتنميتها وجذب الاستثمارات ودعم النمو، وإن أصوله وعوائده تعود ملكيتها إلى الدولة السورية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 6

اقرأ أيضاً