السويداء على وقع التصعيد.. كيف توظف إسرائيل التوترات لخدمة أجندتها؟

لجين عزام - السويداء - وكالة أنباء آسيا

2026.10.22 - 13:46
Facebook Share
طباعة

تدخلات تتجاوز الحدود
يتجدد التوتر في محافظة السويداء جنوب سوريا، وسط تحليق متكرر لـ الطيران المروحي الإسرائيلي، وتقارير عن استهداف مواقع لقوى الأمن الداخلي بطائرات مسيّرة، بالتزامن مع تصاعد حملات التحريض والشائعات وتعثر الجهود الرامية إلى إطلاق حوار بين دمشق وفعاليات المحافظة. وفي خضم هذه التطورات، تتزايد الاتهامات بتوظيف إسرائيل ملف السويداء والطائفة الدرزية في حساباتها الأمنية والسياسية، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.
وتشير مواقف مسؤولين وناشطين محليين إلى أن التصريحات الإسرائيلية بشأن حماية الدروز، إلى جانب التحركات العسكرية والحملات الإعلامية، تثير مخاوف من تعقيد الأزمة الداخلية وإضعاف فرص التسوية. لكن تحديد المسؤولية عن الهجمات الأخيرة، ومدى ارتباطها المباشر بالتدخلات الخارجية، لا يزال بحاجة إلى أدلة مستقلة وواضحة.

اقرأ أيضاً: أزمة تعيينات في الحسكة.. اتهامات بتجاوز القوائم الرسمية


ضغط إسرائيلي متصاعد
قال مدير مديرية الإعلام في السويداء، مرهف الشاعر، إن التوتر في المحافظة ينبغي قراءته في سياق التنافس الانتخابي الإسرائيلي، معتبراً أن القوى السياسية الإسرائيلية تستخدم ملف الدروز في حملاتها الانتخابية وتقدم نفسها بوصفها الجهة الحامية لهم.
وأشار الشاعر إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث صرح في 15 تشرين الأول/أكتوبر أنه أجرى اتصالاً مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال أحداث السويداء في تموز/يوليو 2025، وأسهم في وقف ما وصفه بـ«المجزرة». كما تحدث نتنياهو، خلال تجمع انتخابي مع أبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل، عن خطوات قال إنها لا تزال مطلوبة لإعادة الدروز إلى منازلهم، من دون الكشف عن تفاصيلها.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار إسرائيل في تقديم نفسها طرفاً معنياً بمستقبل الدروز في سوريا، وهو ما يثير تساؤلات بشأن حدود هذا الدور وأهدافه، خصوصاً مع تزامن الخطاب السياسي الإسرائيلي مع تصاعد التوتر في جنوب البلاد.

اقرأ أيضاً: استهداف خلية لـ"داعش" بريف دمشق.. ماذا تكشف التطورات الأمنية؟


المسيّرات تعقّد المشهد
أفادت مصادر حكومية سورية بتعرض مواقع لقوى الأمن الداخلي في ريف السويداء الغربي لهجوم بطائرات مسيّرة محمّلة بعبوات متفجرة، فيما تحدثت تقارير رسمية عن منع موظفين وكوادر إدارية من الوصول إلى مقر المحافظة في قرية الصورة الصغرى، الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، الأمر الذي دفع بعض الناشطين إلى التحذير من التسرع في تحديد الجهة المنفذة، في وقت تتعدد فيه الأطراف التي قد تستفيد من استمرار التوتر.
ورأى الناشط الحقوقي علاء أبو العز أن الهجوم تزامن مع طرح دمشق مبادرات للحوار مع فعاليات المحافظة، معتبراً أن استمرار استهداف ريف السويداء الغربي قد يعرقل فرص التسوية ويُبقي السكان في دائرة الخوف وعدم الاستقرار.
في المقابل، دعا نجيب أبو فخر، مؤسس تيار «سوريون وسنبقى»، إلى التريث في توجيه الاتهامات، مشيراً إلى أن جهات متعددة قد تكون لديها مصلحة في إشعال المواجهات، وأن توفر الطائرات المسيّرة والعبوات لدى أكثر من طرف يجعل تحديد المسؤولية أمراً يتطلب تحقيقاً دقيقاً.

اقرأ أيضاً: استمرار الانتهاكات الإسرائيلية جنوب سوريا .. اختطاف شاب وتعطيل دورية للأندوف


الانتخابات في خلفية التصعيد
تبرز الانتخابات الإسرائيلية، المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، بوصفها عاملاً حاضراً في النقاشات المحلية بشأن تصاعد الخطاب المتعلق بالسويداء والدروز. ويرى مسؤولون وناشطون أن التنافس على أصوات الناخبين الدروز داخل إسرائيل يدفع بعض القوى السياسية إلى تبني خطاب يركز على الحماية والتدخل في الملف السوري.
وبحسب هذه التقديرات، فإن تقديم إسرائيل نفسها حاميةً للدروز في سوريا قد يمنح السياسيين الإسرائيليين ورقة انتخابية، لكنه يثير في الوقت نفسه مخاوف من توظيف الروابط الاجتماعية والطائفية لتوسيع النفوذ الإسرائيلي في الجنوب السوري.
وكان الهجري قد أعلن، في 25 آب/أغسطس الماضي، أن الموحدين الدروز «جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل»، وفق ما ورد في تصريحاته، وهو موقف يضيف بعداً سياسياً إلى الجدل الدائر بشأن العلاقة بين بعض القيادات المحلية والتصريحات الإسرائيلية.
ومع ذلك، لا تكفي التصريحات وحدها لإثبات وجود تنسيق مباشر بين الأطراف المحلية وإسرائيل في الهجمات الأخيرة، ما يجعل التمييز بين الوقائع الميدانية والتقديرات السياسية ضرورياً لفهم المشهد.


خلافات داخلية وحملات إلكترونية
لا يقتصر التصعيد على التحركات الميدانية، إذ تحدث مسؤولون محليون عن انتشار منشورات تحريضية وشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قالوا إنها تدفع باتجاه المواجهة المسلحة وتضعف فرص الحوار مع دمشق.
وأشار الشاعر إلى رصد حسابات وصفها بالوهمية، قال إنها تنشر محتوى تحريضياً وتروّج لاحتمال شن هجوم داخل المحافظة. كما اتهم جهات محلية بالسعي إلى إفشال الحوار، في حين تحدث أبو فخر عن انتشار شائعات تتعلق باستقالة المحافظ ومغادرة الموظفين، معتبراً أن تداولها يسهم في زيادة القلق والانقسام.
وفي هذا السياق، يرى ناشطون أن الحملات الإلكترونية قد تؤدي إلى تضخيم المخاوف وتعبئة الشارع ضد أي تسوية، بينما يربط بعضهم بين تصاعد الخطاب التحريضي والتدخلات الخارجية، بما فيها الخطاب الإسرائيلي بشأن السويداء.
لكن تحديد مصدر هذه الحملات، وما إذا كانت منظمة أو مرتبطة بجهات خارجية، يحتاج إلى أدلة قابلة للتحقق، بعيداً عن الاتهامات المتبادلة.


الحوار أمام اختبار صعب
كانت دمشق قد أعلنت، في أيلول/سبتمبر 2025، خريطة طريق لمعالجة الأزمة في السويداء تضمنت 13 بنداً، من بينها إجراء تحقيق مستقل في أحداث المحافظة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وكشف مصير المفقودين وإعادة المحتجزين والمخطوفين، إلى جانب تعزيز أمن الطريق بين السويداء ودمشق وإطلاق مسار للمصالحة الداخلية.
وجدد محافظ السويداء، مصطفى البكور، استعداد الدولة السورية للحوار ووضع الملفات الخلافية على الطاولة، مؤكداً أن الحوار، وفق موقفه، لا يمثل تنازلاً من الدولة أو هزيمة لأبناء المحافظة، بل وسيلة لمعالجة الخلافات.
غير أن استمرار التوترات الأمنية والاتهامات المتبادلة، إلى جانب الحديث عن تدخلات خارجية، يضع هذه المبادرات أمام تحديات كبيرة. فنجاح أي مسار تفاوضي يتطلب وقف الهجمات، وضمان حرية حركة الموظفين والمدنيين، وتوفير بيئة تسمح بمناقشة الملفات الخلافية بعيداً عن التهديد والتحريض.


حصيلة دامية ومخاوف من اتساع الأزمة
تشهد السويداء توتراً متواصلاً منذ تموز/يوليو 2025، عندما اندلعت مواجهات دامية بين مسلحين دروز ومقاتلين من عشائر البدو، أعقبتها تدخلات عسكرية وتطورات أمنية واسعة. ووفق تقرير للجنة تحقيق رسمية شكلتها السلطات السورية وعُرض في آذار/مارس الماضي، قُتل ما لا يقل عن 1760 شخصاً خلال تلك الأحداث.
وتزيد هذه الحصيلة من حساسية أي تصعيد جديد، في ظل مخاوف من تجدد المواجهات وتفاقم الانقسامات داخل المحافظة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 9

اقرأ أيضاً