القنيطرة: قصف إسرائيلي وتوغلات متصاعدة تهدد استقرار الجنوب السوري

2026.10.21 - 14:47
Facebook Share
طباعة

تتواصل الانتهاكات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة جنوبي سوريا، مع تجدد القصف المدفعي والتوغلات العسكرية داخل مناطق قريبة من خط وقف إطلاق النار، وسط مخاوف من تداعيات هذه التحركات على أمن المدنيين واستقرار المنطقة، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تراجع العمليات الميدانية.


أقرا أيضاً: 70 نازحاً سورياً يعودون إلى بلادهم ضمن المرحلة الـ22 من خطة لبنان

 

 

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء، محيط تل الأحمر الشرقي في ريف القنيطرة بالقذائف، دون تسجيل إصابات في صفوف المدنيين، وفق ما أفاد به مراسل «تلفزيون سوريا». ويأتي هذا القصف ضمن سلسلة تحركات عسكرية متكررة تشهدها المحافظة، تشمل دخول الآليات والدبابات إلى مناطق مختلفة، إلى جانب تنفيذ عمليات تفتيش ومداهمة.

 

وسبق القصف، الثلاثاء، توغل جديد للقوات الإسرائيلية في أجزاء من ريف القنيطرة، بالتزامن مع تفجير قوات الأمم المتحدة مخلفات حربية في المنطقة. وشهدت التحركات دخول دبابتين إسرائيليتين إلى تل الهوى غربي بلدة جباتا الخشب شمالي المحافظة، في خطوة تضاف إلى سلسلة العمليات العسكرية بالقرب من خط وقف إطلاق النار.


أقرا أيضاً:ألغام وذخائر غير منفجرة تهدد حياة المدنيين في سوريا

 


وفي ريف القنيطرة الأوسط، توغلت سبع آليات عسكرية إسرائيلية، ترافقها دبابتان، إلى محيط مبنى المحافظة القديم، في تحرك يعكس استمرار الانتشار العسكري داخل مناطق متفرقة من المحافظة. وتثير هذه العمليات مخاوف السكان، خصوصاً في المناطق التي تتكرر فيها التوغلات والمداهمات وإقامة الحواجز المؤقتة.

 

تشمل الانتهاكات الإسرائيلية عمليات دخول إلى القرى والبلدات، وتفتيش المنازل، وإقامة حواجز عسكرية مؤقتة، فضلاً عن اعتقال مدنيين واقتيادهم إلى جهات مجهولة. وتفاقم هذه الممارسات حالة القلق بين الأهالي، في ظل استمرار التحركات العسكرية وتأثيرها على الحياة اليومية، ولا سيما في التجمعات السكانية القريبة من مناطق الانتشار الإسرائيلي.

 

وتبرز بلدة جباتا الخشب، الواقعة شمالي القنيطرة، ضمن المناطق التي تشهد تحركات إسرائيلية متكررة، تشمل الدوريات العسكرية والتوغلات البرية. ويزيد موقع البلدة وقربها من المناطق التي تنشط فيها القوات الإسرائيلية من حساسيتها الميدانية، خصوصاً مع تكرار دخول الآليات العسكرية إلى محيطها.

 

لا تقتصر التطورات على القصف والتحركات البرية، بل تأتي ضمن نمط متواصل من العمليات الإسرائيلية في الجنوب السوري، يتضمن دخول القوات إلى مناطق مأهولة أو قريبة من التجمعات السكانية، وتنفيذ إجراءات ميدانية تؤثر في حركة المدنيين وشعورهم بالأمان. كما يثير استمرار هذه العمليات تساؤلات بشأن فاعلية الترتيبات الأمنية القائمة وقدرتها على الحد من التوغلات ومنع اتساع نطاق التصعيد.

وفي سياق متصل، تشير بيانات مركز «سجل» للتوثيق إلى تسجيل أكثر من ألفي انتهاك إسرائيلي داخل الأراضي السورية منذ مطلع عام 2026، في حصيلة تعكس حجم العمليات والتحركات التي شهدتها مناطق سورية مختلفة خلال الأشهر الماضية.

 

ووثّق المركز 280 انتهاكاً خلال أيلول/سبتمبر، لتسجل هذه الفترة ثاني أعلى حصيلة شهرية منذ بداية العام، بعد آذار/مارس الذي شهد 321 انتهاكاً. وبلغ إجمالي الانتهاكات المسجلة بين كانون الثاني/يناير وأيلول/سبتمبر 2032 انتهاكاً، وفق بيانات المركز.

تصدرت محافظة القنيطرة قائمة المناطق الأكثر تعرضاً للانتهاكات خلال أيلول/سبتمبر، بواقع 192 انتهاكاً، تلتها محافظة درعا بـ67 انتهاكاً، ثم ريف دمشق بـ21 انتهاكاً. وتظهر هذه الأرقام أن الجنوب السوري، ولا سيما المناطق المحاذية لخط وقف إطلاق النار، لا يزال محوراً رئيسياً للتحركات الإسرائيلية.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية إضافية في ظل استمرار التوغلات والقصف، إذ إن تكرار العمليات العسكرية خلال فترات متقاربة يثير مخاوف من ترسيخ واقع ميداني جديد، تتوسع فيه التحركات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، بما ينعكس على أمن السكان واستقرار القرى والبلدات القريبة من مناطق الانتشار.

 

ويرى مراقبون أن استمرار الانتهاكات في القنيطرة ودرعا يضع الأوضاع الأمنية في الجنوب السوري أمام تحديات متزايدة، خصوصاً مع تداخل القصف المدفعي والتوغلات البرية والمداهمات. كما أن ارتفاع أعداد الانتهاكات الموثقة يسلط الضوء على صعوبة احتواء التصعيد في ظل استمرار العمليات العسكرية وتكرارها في مناطق متعددة.

يبقى التحدي الأساسي مرتبطاً بوقف التوغلات وضمان حماية المدنيين ومنع اتساع العمليات العسكرية، بالتزامن مع احترام السيادة السورية والالتزامات المرتبطة بوقف إطلاق النار. ومع استمرار التحركات الإسرائيلية، تواجه القنيطرة ومحيطها وضعاً أمنياً مفتوحاً على احتمالات التصعيد، وسط مخاوف متزايدة من تداعياته على السكان واستقرار الجنوب السوري.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 6

اقرأ أيضاً