تواصل مخلفات الحرب حصد أرواح المدنيين في سوريا، في مشهد يعكس استمرار المخاطر التي تلاحق السكان حتى بعد انحسار المعارك في مناطق واسعة. فالألغام والذخائر غير المنفجرة لا تزال كامنة في الأراضي الزراعية والطرقات والمنازل المهجورة، مهددة حياة الأطفال والمزارعين والرعاة والعمال خلال أنشطتهم اليومية.
أقرا أيضاً: هجوم بمسيّرات مفخخة يفاقم التوتر الأمني في محافظة السويداء
ووثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان، منذ مطلع تشرين الأول الجاري، 17 حادثة انفجار لمخلفات الحرب في مناطق سورية متفرقة، أسفرت عن مقتل طفلين وإصابة 17 مدنياً، بينهم 7 أطفال. ووقعت الحوادث أثناء اللعب والرعي والعمل الزراعي والتنقل، فضلاً عن انفجارات داخل منازل مهجورة ومواقع عمل.
تفاصيل الحوادث في المحافظات السورية
توزعت الانفجارات المسجلة بين 2 و19 تشرين الأول على عدد من المحافظات، مخلفة ضحايا بينهم أطفال كانوا يرعون الأغنام أو يوجدون داخل مبانٍ مهجورة وأراضٍ زراعية.
في ريف حماة الشمالي، أُصيب طفل بجروح إثر انفجار لغم في قرية الحماميات يوم 2 تشرين الأول، قبل أن يتوفى طفل آخر في 5 تشرين الأول متأثراً بجروح أصيب بها جراء انفجار لغم في القرية نفسها. وفي قرية الأحمدية، الواقعة غرب مدينة تل أبيض شمال الرقة، أُصيب طفل بجروح في عينيه إثر انفجار لغم أرضي في 2 تشرين الأول، ونُقل إلى مستشفى تل أبيض لتلقي العلاج.
أقرا أيضاً: سوريا: 36 قتيلاً في تصفيات ميدانية تطال متهمين بالارتباط بالنظام السابق
أما في ريف درعا، فأُصيب شاب جراء انفجار لغم على الطريق الواصل بين قريتي سملين وزمرين في 3 تشرين الأول. وفي 12 من الشهر نفسه، قُتل طفل أثناء رعي الأغنام إثر انفجار لغم في محيط مطار بلي العسكري، بالقرب من قرية الشقرانية بمنطقة اللجاة شرقي المحافظة.
وسُجلت إصابتان أخريان في ريف درعا خلال الأيام التالية؛ إذ أُصيب شخص في 14 تشرين الأول إثر انفجار لغم قرب تل الخضر جنوب مدينة داعل، بالتزامن مع وجود آلية مخصصة لجرف الأراضي الزراعية في المنطقة. وفي اليوم التالي، أُصيب طفل بجروح طفيفة جراء انفجار لغم أو قنبلة من مخلفات الحرب في الحي الشرقي من مدينة الشيخ مسكين، بالتزامن مع اندلاع حريق في أرض مجاورة للطريق.
وفي ريف دمشق، أُصيبت طفلة بجروح بالغة في 4 تشرين الأول إثر انفجار صاعق قنبلة غير منفجرة بالقرب من نادي الفهد في بلدة جديدة الفضل. وفي اليوم ذاته، أُصيب مواطن جراء انفجار لغم أرضي أثناء مرور جراره الزراعي فوقه في أرض زراعية تقع بين قريتي العفينة والمجيمر بريف السويداء، ونُقل إلى المشفى العام في المحافظة.
امتدت المخاطر إلى ريف دير الزور الغربي، حيث أُصيب سائق جرار زراعي بجروح طفيفة في 8 تشرين الأول جراء انفجار لغم أثناء عمله في البادية. وفي اليوم التالي، أُصيب شاب يبلغ 30 عاماً بجروح خطيرة في الرأس ومناطق متفرقة من جسده، إثر انفجار لغم بالقرب من خزان مياه في قرية قزعلي بريف تل أبيض الغربي.
وخلال أعمال زراعية وخدمية، أُصيب سائق في 10 تشرين الأول إثر انفجار لغم بآلية «تركس» تابعة للموارد المائية، أثناء عمله على جرف وترميم الطرق الزراعية شرقي بلدة العيس بريف حلب الجنوبي. كما أُصيب شخص في 14 تشرين الأول جراء انفجار لغم أثناء وجود آلية مخصصة لجرف الأراضي الزراعية جنوب مدينة داعل بريف درعا، بالقرب من تل الخضر.
وفي ريف حمص، أُصيب طفلان بجروح متفاوتة إثر انفجار قنبلة قديمة داخل منزل مهجور في قرية الفاضلية بريف القصير، بالقرب من الحدود السورية اللبنانية، في 11 تشرين الأول. وبعد أربعة أيام، أُصيب طفل بشظايا في قدميه جراء انفجار لغم أثناء رعي الأغنام بالقرب من منطقة حسياء في ريف القصير.
أما في مدينة الرقة، فأُصيب شخص في 18 تشرين الأول إثر انفجار جسم من مخلفات الحرب أثناء اندلاع حريق في كومة حطب ضمن مديرية الموارد المائية «حوض الفرات»، ونُقل إلى أحد المشافي لتلقي العلاج. وفي اليوم التالي، أُصيب ثلاثة عمال في مجال الإنشاءات بجروح خطيرة إثر انفجار قذيفة من مخلفات الحرب في مساكن الفردوس بمدينة حلب.
مطالب بإزالة الألغام وحماية المدنيين
يطالب المرصد السوري لحقوق الإنسان الجهات المعنية والمنظمات الدولية المختصة بتكثيف عمليات مسح المناطق الملوثة بالألغام والذخائر غير المنفجرة، والعمل على إزالتها وتأمين المناطق السكنية والأراضي الزراعية والطرقات، بالتوازي مع توسيع حملات التوعية بمخاطر هذه المخلفات، ولا سيما بين الأطفال.
ويحذر المرصد من أن استمرار سقوط الضحايا يكشف حجم الخطر الذي تمثله هذه الذخائر في ظل غياب المعالجة الكافية، إذ لم تعد المخاطر مقتصرة على مناطق المواجهات السابقة، بل باتت تطال السكان في أماكن السكن والعمل والرعي.
تبرز هذه الحوادث الحاجة إلى تحرك عاجل لتطهير المناطق الملوثة، وتعزيز إجراءات السلامة، وتوفير الحماية للمدنيين، منعاً لتحول مخلفات الحرب إلى تهديد دائم يحصد مزيداً من الأرواح ويعرقل عودة الحياة الطبيعية إلى المناطق المتضررة.