شبح الهزيمة يطارد نتنياهو.. وإسرائيل أمام مأزق الحكم

2026.10.21 - 09:25
Facebook Share
طباعة

تدخل إسرائيل الانتخابات المقبلة وسط أزمات سياسية وأمنية متراكمة، في وقت يواجه فيه بنيامين نتنياهو انتقادات متصاعدة بسبب إخفاقات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وسياساته التي عمّقت الانقسامات الداخلية وأثارت انتقادات دولية واسعة. ومع تراجع فرص حصول معسكره على أغلبية برلمانية، تلوح في الأفق احتمالات شلل سياسي قد تعرقل تشكيل الحكومة وتفتح الباب أمام ائتلافات هشة أو انتخابات جديدة، وفق تحليل نشرته مجلة «فورين بوليسي».


أقرا أيضاً:أبرز الأحداث الأمنية في غزة والضفة الغربية بتاريخ 20_10_2026

 


وفي مقال للمجلة الأمريكية، يرى ديفيد روزنبرغ، محرر الشؤون الاقتصادية وكاتب العمود في النسخة الإنجليزية من صحيفة «هآرتس»، أن الانتخابات المقبلة قد لا تنهي الأزمة السياسية الإسرائيلية، بل قد تطيل أمدها في ظل صعوبة تشكيل ائتلاف قادر على تجاوز الانقسامات الحادة.

وتشير استطلاعات الرأي، بحسب المقال، إلى احتمال حصول معسكر نتنياهو وحلفائه من الأحزاب الدينية واليمينية المتطرفة على 49 مقعداً، مقابل 54 مقعداً لمعارضيه، في حين يتطلب تشكيل حكومة أغلبية لا تقل عن 61 مقعداً من أصل 120 في الكنيست.

وقد تتحول الأحزاب العربية إلى عامل حاسم في تحديد شكل الحكومة المقبلة، رغم رفض بعض قادة المعارضة إشراكها في الائتلاف الحكومي. كذلك، قد تؤثر نسبة مشاركة الناخبين العرب ونتائج الأحزاب الصغيرة في توزيع المقاعد، ما يزيد تعقيد الحسابات السياسية ويضع المعسكرين أمام خيارات محدودة.

 

مخاوف من تعطيل الانتخابات

 

لم تؤدِّ الانتقادات المتزايدة لنتنياهو، بما فيها التقارير المتعلقة بتجاهله تحذيرات سبقت هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلى تغيير ملموس في اتجاهات التصويت، وفق قراءة روزنبرغ.

ويحذر الكاتب من احتمال لجوء نتنياهو إلى خطوات استثنائية لتجنب خسارة السلطة، من بينها تصعيد عسكري في المنطقة قبيل الاقتراع، أو إثارة اضطرابات في مراكز التصويت، أو الطعن في النتائج إذا جاءت مخالفة لمصلحته.

 

وفي ظل سجل حكومته العسكري والسياسي المثير للجدل، يثير احتمال توظيف التصعيد الأمني في الحسابات الانتخابية مخاوف من تغليب الاعتبارات السياسية على استحقاق المحاسبة. كما أن أي محاولات للتأثير في مراكز الاقتراع أو استخدام الأجهزة الشرطية لخدمة أهداف حزبية قد تقوض نزاهة العملية الديمقراطية، وفق السيناريوهات التي يناقشها المقال.

 

حكومة أقلية أو ائتلاف وحدة وطنية

 

إذا أخفق المعسكران في بلوغ عتبة الأغلبية، فقد يسعى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى الدفع نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية. لكن الخلافات العميقة حول نتنياهو ومستقبل سياساته تجعل هذا الخيار محفوفاً بالعقبات، ولا سيما في ظل تباين المواقف بشأن الحرب والإصلاح القضائي والعلاقة مع الفلسطينيين.

في المقابل، يطرح المقال اسم غادي آيزنكوت، الذي يقود معسكر معارضي نتنياهو، باعتباره مرشحاً محتملاً لتشكيل حكومة أقلية تستند إلى دعم برلماني من الأحزاب العربية، من دون اشتراط مشاركتها المباشرة في الحكومة.

 

وقد تشمل أولويات هذه الحكومة خلال أول 100 يوم إلغاء تشريعات الإصلاح القضائي، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات السابع من أكتوبر/تشرين الأول، إلى جانب إقرار قانون يمنع المتهمين جنائياً من تولي رئاسة الحكومة، وهي خطوة قد تؤثر مباشرة في مستقبل نتنياهو السياسي.

 

أقرا أيضاً: وثائق «تايم» تفضح تناقض إسرائيل بشأن الأموال القطرية إلى غزة

 

 


وعلى صعيد السياسات الداخلية والخارجية، قد تتجه الحكومة المفترضة إلى الحد من عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وإزالة بعض البؤر الاستيطانية، والتعاون مع خطط إعادة إعمار قطاع غزة، فضلاً عن تحسين علاقات إسرائيل الدولية التي تضررت بفعل سياسات الحكومة الحالية والحرب.

 

شلل سياسي يهدد استقرار الحكم

 

لن يكون تشكيل حكومة أقلية نهاية للأزمة، إذ ستواجه مقاومة من المستوطنين المتطرفين والحريديم الرافضين لتجنيد الشباب في الجيش، فضلاً عن محاولات نتنياهو وحلفائه داخل الكنيست إضعافها واستقطاب أعضائها لإسقاطها.

ويرى روزنبرغ أن حكومة الأقلية قد تكون السيناريو الأكثر ترجيحاً إذا تعذر حصول أي معسكر على الأغلبية، لكنه لا يستبعد إجراء انتخابات جديدة في حال فشل المفاوضات. وفي هذه الحالة، قد يبقى نتنياهو على رأس حكومة تصريف أعمال محدودة الصلاحيات، ما يمنحه فرصة للاستمرار في الحكم رغم تعذر تشكيل ائتلاف مستقر.

 

في المقابل، قد تستغل المعارضة تفوقها العددي داخل الكنيست لتمرير تشريعات مضادة، لتدخل إسرائيل مرحلة من التجاذب السياسي المستمر، تتراجع خلالها قدرة المؤسسات على اتخاذ قرارات حاسمة.

وتكشف هذه السيناريوهات أن الانتخابات المقبلة قد لا تنهي أزمة الحكم في إسرائيل، بل قد تعمّقها، في ظل انقسامات داخلية ومخاوف من استمرار سياسات التصعيد والتهرب من المحاسبة. وبين احتمالات حكومة هشة أو اقتراع جديد، يبقى مستقبل نتنياهو السياسي أحد أبرز محاور الصراع، فيما تتواصل التداعيات الإقليمية لسياسات حكومته.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 7

اقرأ أيضاً