براك ينتقد الغارات الإسرائيلية ويدعو إلى تفاهم أمني مع سوريا

2026.10.20 - 19:54
Facebook Share
طباعة

دعا المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق، توم براك، إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، مؤكداً تطلع واشنطن إلى التوصل لاتفاق أمني بين دمشق وتل أبيب، في محاولة لاحتواء التوترات ومنع اتساع رقعة الصراع الإقليمي.

أقرا أيضاً: غياب الكتب والمدرسين يهدد مستقبل مئات الطلاب بدير الزور

 


وقال براك، خلال مشاركته في منتدى الأمن العالمي بالعاصمة القطرية الدوحة، إن الرئيس السوري أحمد الشرع مستعد للتوصل إلى تفاهم أمني مع إسرائيل، بما يشمل اتفاق عدم اعتداء قد يمهّد لتطبيع العلاقات مستقبلاً، مشيداً بإدارته للمرحلة الانتقالية.

وأوضح المبعوث الأميركي أن استمرار المواجهات يهدد بتوسيع نطاق الصراع، مشدداً على ضرورة اعتماد الدبلوماسية والحوار لتجنب أزمات جديدة. وأشار إلى أن دمشق أبدت استعداداً للتفاوض، لكن الخلافات القائمة عرقلت الجهود الرامية إلى إبرام اتفاق أمني، معرباً عن تفاؤله بإمكان إحراز تقدم، من دون أن يعني ذلك التوصل إلى اتفاق نهائي.

 

وشدد براك على أن الحلول العسكرية وحدها لا تكفي لمعالجة أزمات الشرق الأوسط، داعياً الأطراف المعنية إلى مواصلة الحوار وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، بهدف التوصل إلى ترتيبات تعزز الاستقرار وتحد من مخاطر التصعيد. كما ربط بين الصراعات الإقليمية وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، بما فيها الهجرة والتوترات داخل أوروبا، مستشهداً بتجارب إعادة الإعمار والتعاون الدولي بعد الحربين العالميتين، ودور حلف شمال الأطلسي ومشروع مارشال في دعم الاستقرار الأوروبي.

مفاوضات أمنية بوساطة أميركية

 

كشف مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية السورية، خلال آب الماضي، لوكالة الأنباء السورية «سانا»، عن عقد اجتماع سوري إسرائيلي في العاصمة الأردنية عمّان، بوساطة أميركية، بمشاركة وزير الخارجية أسعد الشيباني ورئيسي الاستخبارات العامة والعسكرية السوريين، إلى جانب مسؤولين إسرائيليين.

 

أقرا أيضاً: أزمة الكهرباء والمازوت تزيد أعباء المعيشة في الحسكة

 


جاء الاجتماع عقب قصف إسرائيلي استهدف مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب، وسط تصاعد التوتر في جنوبي سوريا. وتركزت المناقشات، بحسب الخارجية السورية، على وضع آليات عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف، فضلاً عن إعادة تفعيل المفاوضات للتوصل إلى اتفاق أمني يمكن أن يشكل أساساً لتفاهمات أوسع مستقبلاً.

 

سبق أن أعلن الشيباني أن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات مع إسرائيل خلال فترة قريبة، مؤكداً أن الأولوية السورية تتمثل في وقف الهجمات الإسرائيلية والتوصل إلى اتفاق أمني ينتهي بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها عقب سقوط نظام بشار الأسد.

قصف مطار أبو الظهور

 

شكّل القصف الإسرائيلي لمطار أبو الظهور العسكري في 18 آب الماضي أحد التطورات التي زادت تعقيد المسار التفاوضي. فقد شنت إسرائيل أربع غارات جوية على المطار الواقع في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، استهدفت مدرجه، وفق المعلومات الواردة، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية التي خضعت لأعمال تأهيل حديثة، من دون تسجيل خسائر بشرية.

ذكر موقع «أكسيوس» أن الهجوم تضمن استخدام ثماني قنابل على الأقل، استهدفت مدارج المطار وعدداً من حظائره. وبررت إسرائيل الضربات بمخاوف من إنشاء قاعدة عسكرية تركية في الموقع ونشر منظومات متطورة فيه، بينما نفت دمشق وأنقرة وجود خطة لإقامة قاعدة تركية أو نشر قوات تركية دائمة.

 

وأكد الشيباني أن أعمال التأهيل كانت تهدف إلى تجهيز المطار لاستخدام سلاح الجو السوري، موضحاً أنه لم يكن جاهزاً للعمل بصورة كاملة، وكان شبه خالٍ وقت استهدافه. وأضاف أن زيارة ضباط أتراك للموقع جاءت ضمن التعاون العسكري في مجالي التدريب وتبادل الخبرات، مشيراً إلى أن دمشق أبلغت الجانب الإسرائيلي بأن المطار سيبقى تحت السيادة والسيطرة السوريتين.

انتقد براك الغارات الإسرائيلية في وقت سابق، واصفاً إياها بأنها تصعيد غير ضروري لا يخدم الاستقرار الإقليمي، مؤكداً أن المعلومات الإسرائيلية بشأن نية تركيا نشر قوات في المطار لم تكن صحيحة.

 

منتدى الأمن العالمي

 

تأتي التصريحات الأميركية في وقت تسعى فيه واشنطن إلى دفع الطرفين نحو تفاهمات أمنية تحد من المواجهات، وسط خلافات تتعلق بوقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي التي احتلتها إسرائيل بعد سقوط النظام السابق. وبين الاستعداد المعلن من دمشق للتفاوض والعقبات التي تواجه المسار السياسي، تظل فرص التوصل إلى اتفاق مرهونة بمدى استعداد الأطراف للالتزام بترتيبات واضحة وقابلة للتنفيذ.

 

انطلقت أعمال منتدى الأمن العالمي في الدوحة يوم الاثنين، على أن تستمر حتى 21 تشرين الأول الجاري، بمشاركة مسؤولين وشخصيات من أكثر من مئة دولة. وتتناول الجلسات التحديات التي تواجه المؤسسات الدولية، وتنامي نفوذ القوى الصاعدة والجهات الفاعلة غير الحكومية، ومستقبل التعاون متعدد الأطراف والأمن الجماعي، مع التركيز على دور الدبلوماسية والوساطة في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 2

اقرأ أيضاً