يواصل الاحتلال الإسرائيلي عملياته العسكرية في جنوب لبنان، معلناً تدمير أكثر من 540 بنية تحتية عسكرية والعثور على أكثر من 150 قطعة سلاح خلال الأسابيع الأخيرة، في تصعيد يثير تساؤلات بشأن انتهاك السيادة اللبنانية ومدى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار. تأتي هذه العمليات وسط استمرار التحركات العسكرية داخل الأراضي اللبنانية، وتصاعد المخاوف من تداعياتها الأمنية والإنسانية على المناطق الحدودية وسكانها.
أقرا أيضاً: «الدستوري» يواجه اتهامات نيابية بتجاوز صلاحيات البرلمان اللبناني
بحسب بيان جيش الاحتلال، نفذت قوات تابعة للألوية 300 و769 و4، إلى جانب لواء مدرسة المشاة، عمليات في مناطق الخيام وطير حرفا وميس الجبل ومجدل زون، تحت قيادة الفرقة 91. وزعم الجيش أن هدف التحركات يتمثل في إزالة ما وصفه بالتهديدات الموجهة ضد إسرائيل، مشيراً إلى تدمير مخازن لوسائل قتالية ومنشآت صنفها على أنها عسكرية، فضلاً عن تنفيذ عمليات تفتيش بحثاً عن الأسلحة والذخائر.
تعكس الحصيلة التي أعلنها الاحتلال اتساع نطاق عملياته في جنوب لبنان، لكنها لا تقدم صورة متكاملة عن طبيعة المواقع المستهدفة أو حجم الأضرار التي لحقت بالمناطق المحيطة. كما خلا البيان من تفاصيل مستقلة بشأن التأثيرات الإنسانية لعمليات التدمير، والأضرار التي ربما طالت السكان وممتلكاتهم، ما يجعل التحقق من النتائج الميدانية ضرورياً لتحديد حجم الخسائر والمسؤوليات المترتبة عليها.
ذكر جيش الاحتلال أنه عثر على أسلحة متنوعة، بينها قنابل يدوية وقذائف صاروخية وصواريخ من طراز «آر بي جي»، وصواريخ مضادة للدروع، بما فيها أنواع بعيدة المدى، فضلاً عن أسلحة مدفعية ومنصات إطلاق وبنادق كلاشنيكوف وعبوات ناسفة ومسدسات وأسلحة خفيفة ومخازن ذخيرة. وأشار إلى مشاركة قوات من لواء مدرسة المشاة وكتيبة «غيفن» التابعة لكلية تأهيل الضباط في عمليات البحث والتفتيش وتدمير المنشآت التي قال إنها مرتبطة بأنشطة عسكرية.
يبرر الاحتلال عملياته بالقول إنها تهدف إلى منع حزب الله من استهداف مواطني إسرائيل وقواتها، مؤكداً استمرار التحركات العسكرية مع الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار. غير أن هذه التصريحات لا تكفي وحدها لإثبات احترام الاتفاق، إذ يتطلب التقييم فحص طبيعة العمليات وظروف تنفيذها، ومدى توافقها مع أحكام الاتفاق والقواعد المنظمة للنزاعات المسلحة.
تثير التحركات الإسرائيلية المتواصلة مخاوف من تقويض فرص الاستقرار في المناطق الحدودية، خصوصاً مع استمرار التدمير واتساع نطاق النشاط العسكري. كما تفرض هذه التطورات ضرورة التحقق من طبيعة الأهداف المستهدفة ومدى ارتباطها بأغراض عسكرية، فضلاً عن تقييم التدابير المتخذة لحماية المدنيين والممتلكات وفق قواعد القانون الدولي الإنساني.
أقرا أيضاً: تحركات عربية لإنقاذ لبنان من اتساع رقعة التصعيد
لا تكفي الأرقام التي أعلنها جيش الاحتلال لإثبات أن جميع المواقع المستهدفة كانت أهدافاً عسكرية مشروعة، كما يتطلب توصيف أي عملية بأنها انتهاك قانوني تقييماً يستند إلى أدلة موثوقة بشأن ظروفها ونتائجها. لكن استمرار العمليات داخل الأراضي اللبنانية يضع احترام سيادة لبنان والالتزامات المرتبطة بوقف إطلاق النار في صلب المشهد، ويعزز الحاجة إلى متابعة مستقلة للوقائع الميدانية والتحقق من الأضرار والخروقات المحتملة.
يبقى سكان جنوب لبنان الأكثر عرضة لمخاطر استمرار التصعيد، في ظل عمليات عسكرية تهدد استقرار المناطق الحدودية وتزيد حالة القلق بشأن مستقبلها. ويظل وقف الأعمال العسكرية التي تهدد المدنيين، واحترام السيادة اللبنانية، والتحقق من الانتهاكات المحتملة، من المتطلبات الأساسية لمنع اتساع المواجهة وتهيئة الظروف لعودة الهدوء إلى الجنوب.