«الدستوري» يواجه اتهامات نيابية بتجاوز صلاحيات البرلمان اللبناني

2026.10.20 - 17:21
Facebook Share
طباعة

أعاد قرار المجلس الدستوري بشأن قانون العفو العام إشعال الخلاف حول حدود الصلاحيات بين المؤسسات اللبنانية، بعدما اتهم النائب وضاح صادق المجلس بتجاوز اختصاصه والتدخل في دور مجلس النواب. ويعكس موقفه اعتراضاً على طبيعة القرار وتداعياته على العمل التشريعي، وسط نقاش يتصل بحدود الرقابة الدستورية ومدى استقلال كل مؤسسة في ممارسة مهامها.

 

أقرا أيضاً: اتهامات إسرائيلية للجيش اللبناني تسبق محادثات تامبا المرتقبة

 

 

 

ووجّه صادق انتقادات مباشرة إلى المجلس، معتبراً أن ما حصل يشكّل تعدياً على صلاحيات السلطة التشريعية. ويتمحور اعتراضه حول دور النواب في مناقشة القوانين وإقرارها، مقابل المهمة الرقابية التي يتولاها المجلس الدستوري للتحقق من مدى توافق النصوص مع أحكام الدستور.

 

ويطرح هذا الخلاف مسألة أساسية تتعلق بالفصل بين مراقبة دستورية القوانين والتدخل في الخيارات التشريعية. فالمجلس النيابي يمارس صلاحياته في سنّ التشريعات، بينما يختص المجلس الدستوري بالنظر في دستوريتها ضمن الأطر القانونية المحددة. ويصبح تحديد حدود كل دور محورياً عند نشوء تباين في تفسير الصلاحيات أو تقييم القرارات الصادرة عن المؤسسات المعنية.

 

مطالبة بتجديد أعضاء المجلس

 

لم يقتصر موقف صادق على الاعتراض على القرار المتعلق بالعفو العام، إذ دعا أيضاً إلى تجديد أعضاء المجلس الدستوري، في خطوة تنقل النقاش إلى أداء المؤسسة وتركيبتها. وتعكس هذه المطالبة رغبة في إعادة فتح ملف آليات عمل المجلس، في ظل الانتقادات الموجهة إليه بشأن ممارسته دوره الرقابي.

 

وتعيد الدعوة إلى التجديد طرح أسئلة بشأن ضمان استقلالية المجلس الدستوري، ومعايير اختيار أعضائه، ومدى قدرة تشكيلته على تعزيز الثقة بقراراته. غير أن تقييم هذه المسائل يبقى مرتبطاً بالقواعد القانونية المنظمة لعمل المؤسسة، وبالأدلة التي يمكن الاستناد إليها عند مناقشة أدائها، بعيداً عن الاكتفاء بالمواقف السياسية.

 

 

قانون العفو العام محور الخلاف

 

يشكّل قانون العفو العام خلفية المواجهة الحالية، إذ لم يعد الجدل محصوراً بمضمون التشريع، بل امتد إلى صلاحيات الجهات التي تتعامل معه. وتبرز في هذا السياق أهمية التمييز بين حق البرلمان في إقرار القوانين وبين الرقابة التي تهدف إلى ضمان توافقها مع الدستور.

وتكتسب القضية أبعاداً إضافية في ظل حساسية قوانين العفو وما قد تثيره من تباينات سياسية وقانونية. لذلك، فإن فهم أسباب الخلاف يتطلب الاطلاع على مضمون قرار المجلس الدستوري والأسس التي استند إليها، إلى جانب تحديد طبيعة الاعتراضات التي طرحها صادق بشأن تجاوز الاختصاص.

 

 

مواجهة تعيد النقاش حول الفصل بين السلطات

 

 

تضع انتقادات النائب العلاقة بين مجلس النواب والمجلس الدستوري أمام اختبار جديد، في ظل الحاجة إلى الحفاظ على التوازن بين الوظيفة التشريعية والرقابة الدستورية. فلكل مؤسسة اختصاصات محددة، ويُفترض أن تجري معالجة الخلافات المتعلقة بها وفق القواعد القانونية التي تنظّم عمل السلطات.

 


كما أن انتقاد القرارات الدستورية يظل جزءاً من النقاش العام، لكنه يختلف عن إثبات مخالفتها للدستور أو خروجها عن نطاق الاختصاص. ويتطلب الحسم في هذه المسألة قراءة قانونية دقيقة للحيثيات، بدلاً من الاكتفاء بالتوصيفات السياسية المتبادلة.

 


وبين اعتراض صادق ودعوته إلى تجديد أعضاء المجلس، يبقى جوهر القضية مرتبطاً بتحديد حدود الصلاحيات واحترام الأدوار المؤسسية. ويظل القرار المتصل بقانون العفو العام محوراً لنقاش أوسع بشأن العلاقة بين التشريع والرقابة، في وقت تتوقف فيه دقة الحكم على مدى الاستناد إلى النصوص الدستورية والوقائع القانونية ذات الصلة.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 5

اقرأ أيضاً