تتواصل الضغوط الإسرائيلية على الجيش اللبناني قبيل المحادثات العسكرية المرتقبة في مدينة تامبا الأميركية، وسط اتهامات يروّجها جيش الاحتلال بشأن عدم تحرك المؤسسة العسكرية اللبنانية بما يكفي للحد من نشاط حزب الله، في وقت تستمر فيه الاعتداءات الإسرائيلية على مناطق جنوب لبنان، بما يثير مخاوف من تقويض الاستقرار وفتح الباب أمام تصعيد جديد.
أقرا أيضاً: مجلس النواب اللبناني يجدّد هيئاته وعدوان يطالب بانتخابات مبكرة
وبحسب ما أوردته التقارير الإعلامية بشأن الموقف الإسرائيلي، يدّعي جيش الاحتلال امتلاكه تسجيلات مصوّرة تظهر نشاطاً لحزب الله في موقع بمنطقة كفرا، رغم تأكيد الجيش اللبناني أنه تعامل مع الموقع في ديسمبر 2025. كما تحدثت الرواية الإسرائيلية عن استهداف شاحنة محمّلة بالأسلحة، من دون أن يعني ذلك ثبوت جميع الاتهامات التي يطرحها الجانب الإسرائيلي.
اتهامات إسرائيلية تسبق المحادثات
تأتي هذه الاتهامات قبيل محادثات مقررة على مستوى فرق العمل في تامبا، برعاية أميركية، لمناقشة الملفات الأمنية ضمن الإطار الثلاثي الذي أُقر في واشنطن في 26 يونيو. ويثير توقيت التصريحات الإسرائيلية تساؤلات بشأن أهدافها، خصوصاً مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، وما تتركه من تداعيات على فرص تثبيت التهدئة.
ويتمسك لبنان، وفق المواقف الرسمية اللبنانية المتعلقة بالمفاوضات، بالمسار الدبلوماسي وضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية، بما يشمل القصف وعمليات الهدم والتفجير. كما يرفض تحويل المحادثات إلى غطاء لاستمرار الضغط العسكري، ويطالب بمعالجة الأوضاع الميدانية، ولا سيما في محيط زوطر الغربية، حيث تبرز مخاوف من تكريس منطقة عازلة أو فرض واقع أمني جديد.
مخاوف لبنانية من تصعيد جديد
تتابع الرئاسة اللبنانية، برئاسة جوزاف عون، التطورات الأمنية والسياسية في ظل مخاوف من اتساع المواجهة الإقليمية وانعكاساتها على لبنان. وتؤكد المواقف اللبنانية ضرورة وقف الهجمات الإسرائيلية واحترام السيادة اللبنانية، في مقابل رفض بيروت الدخول في تنسيق مباشر مع إسرائيل خارج الأطر المعتمدة.
أقرا أيضاً:الاعتداءات الإسرائيلية تهدد حياة أهالي ميفدون.. نداء للدولة اللبنانية والأمم المتحدة
في ملف قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، يتمسك الجانب اللبناني باستمرار الحضور الدولي بعد انتهاء الولاية الحالية في 31 ديسمبر، أو إيجاد صيغة بديلة تحت مظلة الأمم المتحدة، بما يضمن استمرار الرقابة الدولية والمساهمة في الحفاظ على الاستقرار في الجنوب.
اعتداءات ميدانية متواصلة
على الأرض، أفادت تقارير عن استهداف المدفعية الإسرائيلية مناطق في وادي السلوقي ووادي الحجير، إلى جانب إطلاق نيران رشاشة باتجاه كفرشوبا، وإلقاء مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية. وتأتي هذه التطورات في سياق خروقات ميدانية متواصلة تزيد الضغوط على السكان وتضع مسار التهدئة أمام اختبار جديد.
في المقابل، رافق الجيش اللبناني مزارعي الزيتون في راشيا الفخار، في خطوة تهدف إلى تأمين تحركهم خلال موسم القطاف في ظل المخاطر الأمنية القائمة. ويعكس هذا الإجراء أهمية الحضور الميداني للجيش في حماية المدنيين ومساندتهم، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
تضع هذه التطورات المحادثات المرتقبة أمام تحديات تتجاوز الاتهامات المتبادلة، إذ يبقى وقف الاعتداءات الإسرائيلية واحترام السيادة اللبنانية شرطين أساسيين لاحتواء التصعيد. كما أن التعامل مع الادعاءات الإسرائيلية بوصفها رواية صادرة عن طرف في النزاع، لا حقائق مثبتة بذاتها، يظل ضرورياً لفهم المشهد بعيداً عن محاولات فرض تفسير أحادي للأحداث.