أزمة الكهرباء والمازوت تزيد أعباء المعيشة في الحسكة

جاسم عليوي - الحسكة - وكالة أنباء آسيا

2026.10.20 - 15:42
Facebook Share
طباعة

تواجه أحياء واسعة من مدينة الحسكة تراجعاً في مستوى الخدمات الأساسية، مع استمرار انقطاع الكهرباء وصعوبة الحصول على المياه والمحروقات، الأمر الذي يزيد الضغوط المعيشية على السكان، ولا سيما العائلات محدودة الدخل. وتتزايد المخاوف من تفاقم هذه الأوضاع مع اقتراب فصل الشتاء، وارتفاع الحاجة إلى الكهرباء ووسائل التدفئة في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية لشريحة واسعة من الأهالي.

اقرأ أيضاً: القنيطرة تحت التوغل الإسرائيلي.. دبابات وآليات عسكرية قرب مبنى المحافظة


توقف المولدات وارتفاع تكاليف الكهرباء
ويعاني السكان من توقف مولدات الكهرباء الاشتراكية عن العمل، نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات وانقطاع مادة المازوت المخصصة لتشغيلها، بالتزامن مع ضعف التغذية الكهربائية النظامية. وقد أدى ذلك إلى تقليص الخيارات المتاحة أمام العائلات لتأمين احتياجاتها اليومية، في ظل ارتفاع أسعار الاشتراك في المولدات وتراجع فرص العمل ومصادر الدخل.
وبحسب شهادات عدد من السكان، لا تصل الكهرباء النظامية إلى بعض المنازل سوى لبضع دقائق يومياً، ما يجعل الاعتماد عليها لتلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة، خصوصاً مع توقف المولدات التي كانت تشكل بديلاً للتغذية العامة.
وقالت إحدى سكان المدينة، التي عرّفت عن نفسها بالأحرف الأولى (ز. ي)، إن وصول الكهرباء النظامية إلى المنازل يقتصر على دقائق قليلة يومياً، موضحة أن توقف المولدات بالتزامن مع انقطاع التيار زاد صعوبة الحياة اليومية.
وأضافت أن ارتفاع أسعار المازوت والاشتراكات الكهربائية يحول دون قدرة كثير من العائلات على تحمل تكاليف المولدات، في ظل الظروف المعيشية الصعبة ومحدودية الرواتب وفرص العمل. وطالبت الجهات المعنية بإيجاد حلول تتيح توفير الكهرباء وتحسين الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية.

اقرأ أيضاً: من النبك إلى الجيش السوري.. "لواء كوباني" يستكمل مرحلة التأهيل العسكري


أزمة المياه تتفاقم مع انقطاع الكهرباء
ولا تقتصر معاناة الأهالي على الكهرباء، إذ تمتد إلى خدمات المياه وغيرها من الاحتياجات الضرورية، وفق شهادات السكان، الذين يشيرون إلى صعوبة الحصول على إمدادات منتظمة تكفي لتلبية متطلبات الأسر.
وقال أحد سكان الحسكة، الذي عرّف عن نفسه بالأحرف الأولى (م. خ)، إن تراجع الخدمات بات يشمل المياه إلى جانب الكهرباء، موضحاً أن بعض المناطق لا تصلها المياه إلا مرة كل عدة أيام.
وأشار إلى أن انقطاع الكهرباء يزيد صعوبة تخزين المياه والاستفادة منها، ما يضاعف الأعباء اليومية على العائلات التي تجد نفسها مضطرة إلى التعامل مع نقص خدمتين أساسيتين في الوقت نفسه.
وأعرب عن أمله في تحرك الجهات المعنية بصورة عاجلة لمعالجة الأزمة وإعادة التيار الكهربائي، لافتاً إلى ارتباط الكهرباء بتفاصيل الحياة اليومية، بدءاً من حفظ المواد الغذائية وصولاً إلى تأمين المياه وتلبية احتياجات أفراد الأسرة.
وتعكس هذه الشكاوى حجم الترابط بين الخدمات الأساسية، إذ يؤدي انقطاع الكهرباء إلى تعطيل وسائل التخزين والتبريد، ويزيد صعوبة التعامل مع انقطاع المياه، ما يجعل آثار الأزمة أوسع من مجرد غياب الإنارة أو تعطل الأجهزة المنزلية.


اقتراب الشتاء يضاعف الأعباء المعيشية
ومع اقتراب فصل الشتاء، تزداد مخاوف السكان من ارتفاع تكاليف التدفئة وصعوبة تأمين المحروقات اللازمة لها، في ظل ارتفاع أسعار المازوت وتراجع الإمكانات المادية لدى كثير من الأسر.
وتضع هذه الظروف العائلات محدودة الدخل أمام أعباء إضافية، إذ يتعين عليها تدبير تكاليف التدفئة بالتزامن مع نفقات الغذاء والمياه والاحتياجات المنزلية الأخرى، في وقت تتراجع فيه قدرتها على مواجهة الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة.
كما أن استمرار انقطاع الكهرباء وتوقف المولدات يقلصان الخيارات المتاحة أمام السكان لتأمين احتياجاتهم خلال الأشهر الباردة، ما يثير مخاوف من اتساع الصعوبات المعيشية إذا لم تُتخذ إجراءات لمعالجة نقص المحروقات وتحسين التغذية الكهربائية.


مطالب بحلول مستدامة لأزمة الخدمات
وتتزامن أزمة الخدمات في الحسكة مع مسار الاندماج بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية، فيما يواصل السكان التعبير عن استيائهم من استمرار تراجع مستوى الخدمات الأساسية وعدم ظهور حلول ملموسة تنهي معاناتهم اليومية، وسط تباين المسؤوليات بين الجهات المعنية، وفق ما يطرحه الأهالي.
ويطالب السكان بإجراءات عاجلة لمعالجة أزمتي الكهرباء والمياه، وتأمين المحروقات اللازمة لتشغيل المولدات وتوفير التدفئة، إلى جانب تحسين مستوى الخدمات الأساسية وضمان استمراريتها.
كما تبرز الحاجة إلى معالجة أسباب الانقطاع بصورة مستدامة، بدلاً من الاكتفاء بالحلول المؤقتة، بما يضمن تلبية الاحتياجات اليومية للسكان ويحد من تفاقم الأعباء المعيشية خلال فصل الشتاء.
وفي ظل استمرار الصعوبات المرتبطة بالكهرباء والمياه وارتفاع تكاليف المحروقات، تبقى قدرة الجهات المعنية على توفير حلول عملية ومستقرة عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة الأهالي، ولا سيما الأسر التي تواجه صعوبة في تأمين أبسط متطلبات الحياة اليومية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 10

اقرأ أيضاً