مؤشرات ميدانية ومخاوف متزايدة
تتزايد المخاوف في دمشق من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة في محافظة السويداء خلال الأيام المقبلة، وسط تقارير عن تحركات لمجموعات درزية مسلحة واستعدادات محتملة لاستهداف مواقع القوات الحكومية. وبحسب ما أوردته صحيفة إسرائيلية، تعتقد السلطات السورية أن إسرائيل تشجع هذه التحركات وتقدم دعماً عسكرياً لها، وهي معلومات لم يرد تأكيد مستقل بشأنها.
تحركات على خطوط التماس
أفادت التقارير بأن دمشق تتابع بقلق ما وصفته باستعدادات مجموعات مسلحة لتنفيذ عملية عسكرية في السويداء، بالتزامن مع تكثيف النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا. كما تحدثت عن تشكل حشود مسلحة قرب خطوط التماس، ما يعزز المخاوف من تجدد الاشتباكات في المحافظة ذات الغالبية الدرزية.
وأشارت التقارير إلى أن شخصيات درزية أعلنت احتمال إطلاق عملية عسكرية لاستعادة قرى درزية، في حين ترى السلطات السورية، وفق الرواية الواردة، أن أي تحرك من هذا النوع قد يحظى بتشجيع إسرائيلي. ولم تتوافر معلومات مستقلة تثبت طبيعة هذه الاستعدادات أو حجم الدعم المزعوم.
اقرأ أيضاً: من النبك إلى الجيش السوري.. "لواء كوباني" يستكمل مرحلة التأهيل العسكري
نشاط جوي إسرائيلي
تحدث التقرير عن زيادة طلعات الاستطلاع الإسرائيلية فوق السويداء ومحيطها، بالتوازي مع تكثيف عمليات الاستطلاع فوق دمشق ومناطق أخرى في جنوب البلاد.
كما أورد ادعاءً بشأن هبوط مروحية إسرائيلية داخل محافظة السويداء وتسليمها كميات من الأسلحة والذخائر. ولم يقدم التقرير تأكيداً مستقلاً لهذه المعلومات، ما يجعل طبيعة الحادثة وتفاصيلها غير محسومة.
وتأتي هذه التطورات وسط مساعي الحكومة السورية إلى توسيع سيطرتها على الأراضي السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، في وقت يثير فيه تزامن التحركات المسلحة مع النشاط الإسرائيلي مخاوف من تصعيد جديد يصعب احتواء تداعياته.
اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 19-10-2026
جذور الأزمة
تعود جذور التوتر الحالي إلى 13 تموز 2025، حين اندلعت اشتباكات في جنوب سوريا بين القوات الحكومية ومجموعات من العشائر البدوية من جهة، ومجموعات درزية مسلحة في السويداء، بينها تشكيلات مرتبطة بما يعرف بـ«المجلس العسكري في السويداء»، من جهة أخرى.
وخلفت أحداث تموز خسائر بشرية ونزوحاً وأضراراً بالممتلكات، فضلاً عن تداعيات خدمية ومعيشية لا تزال تؤثر في سكان المحافظة، وأبقت ملفات الأمن والمحاسبة وعودة النازحين في صدارة المطالب المحلية.
الحوار في مواجهة التصعيد
في المقابل، تتواصل الدعوات إلى استئناف الحوار بين الحكومة والفعاليات المحلية. وجدد محافظ السويداء مصطفى البكور استعداد الحكومة للتفاوض، داعياً إلى تشكيل لجان من أبناء المحافظة لبحث المطالب والمخاوف والتوصل إلى تفاهمات تستند إلى ضمانات متبادلة.
وقال البكور إن لجنة التحقيق في أحداث تموز رفعت توصياتها، وإن عدداً من الأشخاص أوقفوا على خلفية التجاوزات، مؤكداً الاستعداد لمحاسبة كل من تثبت مسؤوليته. كما أشار إلى عودة بعض العائلات النازحة إلى الريف الغربي، وبدء أعمال ترميم في نحو 20 إلى 25 قرية.
مطالب متباينة وضمانات مطلوبة
تتباين مواقف الأهالي من الحوار؛ إذ يرى مؤيدوه أن استمرار القطيعة قد يطيل الأزمة ويعطل التعليم والعمل والخدمات، بينما يخشى آخرون أن تتحول المفاوضات إلى تسوية تتجاوز الانتهاكات من دون محاسبة.
ويشترط بعض المعارضين عودة النازحين، وكشف مصير المفقودين والمحتجزين، ومحاسبة المسؤولين وفق القانون. أما أصحاب المواقف المشروطة، فيطالبون بجدول أعمال واضح، وضمانات قابلة للتنفيذ، وتعويض المتضررين، وإعادة الممتلكات، وإشراك مختلف مكونات المجتمع في المفاوضات.