تصعيد ميداني ومسار دبلوماسي
تواجه أوكرانيا ضغوطاً متزايدة مع اتساع الهجمات الروسية على مدنها وبنيتها التحتية للطاقة، بالتزامن مع شكاوى من تأخر وصول إمدادات عسكرية أمريكية حيوية، في مقدمتها صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومات «باتريوت». وفي المقابل، تكثف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحركاتها الدبلوماسية سعياً إلى بلورة مقترح لإنهاء الحرب، وسط تباين في المواقف بشأن شروط التفاوض والضمانات الأمنية لكييف.
اقرأ أيضاً: احتجاجات فرنسا تتسع.. السترات الصفراء تعود وبارديلا يهاجم اليسار
هجمات واسعة وأضرار في الطاقة
شنّت روسيا خلال الليل هجمات جوية شملت إطلاق 16 صاروخاً باليستياً وأكثر من 200 طائرة مسيّرة، وفق الأرقام الواردة عن الجانب الأوكراني، واستهدفت مناطق عدة من خاركيف ودنيبرو شرقاً إلى أوديسا جنوباً وفولين وريفني غرباً.
وأدت الهجمات، بحسب مسؤولين أوكرانيين، إلى انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون منزل، وأضرار في منشآت الطاقة، فضلاً عن سقوط قتلى في عدد من المناطق. وقال حاكم منطقة خاركيف إن هجوماً بطائرات مسيّرة أسفر عن مقتل ستة أشخاص، بينهم طفلان، في حديقة قرب المدينة، فيما أُبلغ عن سقوط ضحايا في كييف ومحيطها وكريفي ريه.
من جهتها، أعلنت القوات الجوية الأوكرانية إسقاط 247 هدفاً جوياً، بينها أربعة صواريخ كروز و243 طائرة مسيّرة. وأكدت السلطات أن فرق الطوارئ تعمل على إصلاح الأضرار، بالتزامن مع تطبيق انقطاعات دورية للكهرباء.
اقرأ أيضاً: ترامب يؤيد نتنياهو وفانس يبتعد.. تباين جديد داخل الإدارة الأمريكية
زيلينسكي يشتكي تأخر الإمدادات
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده لم تتلقَّ إنذاراً مسبقاً من شركائها بشأن الموجة الأولى من الهجمات الباليستية، مشيراً إلى أن التحقيق جارٍ بالتعاون مع الشركاء لتحديد أسباب غياب المعلومات.
كما اتهم كييف شركاءها بالتباطؤ في توفير بعض الإمدادات الدفاعية، مؤكداً أن صواريخ «باتريوت» الاعتراضية ضرورية للتصدي للصواريخ الباليستية الروسية. وأوضح أنه بحث مع ممثلين عن شركة «لوكهيد مارتن» سبل تسريع التوريد وزيادة إنتاج الصواريخ الاعتراضية.
وبحسب مسؤولين أوكرانيين، لا تزال شحنات من صواريخ باتريوت وصواريخ جوية أخرى تنتظر الموافقات الأمريكية، رغم استعداد دول أوروبية لتقديم صواريخ من مخزوناتها. ولم يتضح ما إذا كانت هذه الموافقات ستصدر قريباً.
مقترح لوقف الهجمات على المصافي
وفي سياق الضغوط المرتبطة بالإمدادات، أفادت تقارير بأن المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر طلبا من كييف وقف الهجمات على مصافي النفط الروسية. وذكرت التقارير أن زيلينسكي اقترح تعليق هذه الهجمات لمدة 30 يوماً مقابل تسليم صواريخ باتريوت، لكن الجانب الأمريكي لم يُبدِ انفتاحاً واضحاً على المقترح.
ويكشف هذا الملف عن تداخل المساعدات العسكرية مع حسابات التفاوض، إذ تسعى كييف إلى تعزيز دفاعاتها الجوية، بينما تضغط واشنطن باتجاه ترتيبات قد تساعد على خفض التصعيد وتهيئة الظروف لمحادثات أوسع.
تحركات أمريكية نحو موسكو
بالتوازي مع ذلك، تتجه الجهود الأمريكية إلى إعداد أفكار للتفاوض مع روسيا، بالتشاور مع أوكرانيا وشركاء أوروبيين. ومن المتوقع أن يلتقي ويتكوف وكوشنر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، بعد مشاورات في أوسلو بمشاركة زيلينسكي ومسؤولين أوروبيين.
وقال مسؤول أمريكي إن هدف ترمب يتمثل في إنهاء القتال وتهيئة الظروف لتحقيق سلام دائم، فيما نفى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تعليق تبادل بعض المعلومات الاستخباراتية مع كييف.
وفي الكونغرس، أكد مشرعون من الحزبين استمرار دعم أوكرانيا، مع انتقادات للسياسات التي يرون أنها قد تمنح موسكو مساحة أوسع لمواصلة الحرب. وفي المقابل، تظل قضايا تبادل المعلومات الاستخباراتية، وفاعلية خدمات الاتصالات الفضائية، وتسليم منظومات الدفاع الجوي من الملفات المؤثرة في قدرة كييف على مواجهة الهجمات.
موسكو تعلن استهداف منشآت عسكرية
قالت وزارة الدفاع الروسية إن الهجمات استهدفت منشآت للصناعات الدفاعية ومواقع لتخزين الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز، فيما أكد رئيس الوزراء الأوكراني أن البنية التحتية للطاقة كانت الهدف الرئيسي للضربات.
وأشار المسؤول الأوكراني إلى أن منشآت الطاقة تعرضت لأكثر من ألفي هجوم منذ منتصف يوليو/تموز، وفق تقديرات حكومية، في مؤشر إلى استمرار الضغط على قطاع الكهرباء والخدمات الأساسية.