احتجاجات فرنسا تتسع.. السترات الصفراء تعود وبارديلا يهاجم اليسار

2026.10.19 - 22:12
Facebook Share
طباعة

تتفاقم الأزمة السياسية والاجتماعية في فرنسا مع عودة حركة «السترات الصفراء» إلى الشارع، بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات الطلابية وتصاعد المواجهات مع قوات الأمن، وسط خلافات سياسية بشأن أسباب العنف وسبل استعادة الاستقرار الداخلي.


أقرا أيضاً:نتنياهو يتمسك ببن غفير ويعيد إنتاج التطرف الإسرائيلي

 

 

ودعت الحركة إلى تنظيم مظاهرات جديدة السبت المقبل، إلى جانب تحرك آخر أواخر أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وفي المقابل، فرضت السلطات حظراً على التجمعات والمسيرات في محافظة مرسيليا حتى الساعة الثامنة مساء، عقب الاضطرابات التي شهدتها المدينة السبت الماضي.

 

جاءت هذه الإجراءات بعد اقتحام طلاب متظاهرين مقر البلدية في مرسيليا، ما دفع السلطات المحلية إلى المطالبة بتعزيز الانتشار الأمني. وشهدت باريس بدورها احتجاجات طلابية في محيط ساحة الباستيل، بالتزامن مع تحركات عطّلت دخول الزوار إلى متحف اللوفر، في مؤشر على اتساع نطاق الاحتجاجات وتزايد المشاركة الشعبية فيها.

 

 

اتساع الاحتجاجات وتشديد الإجراءات الأمنية

 

 

يعكس انضمام «السترات الصفراء» إلى التحركات الطلابية توسع دائرة الاحتجاجات لتشمل فئات اجتماعية مختلفة، وسط استياء من الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. ويضع هذا التطور الحكومة أمام تحديات متزايدة لاحتواء الغضب الشعبي ومنع امتداد الاضطرابات إلى مدن ومؤسسات أخرى.

 

 

ولوّح وزير الداخلية بتغيير العقيدة الأمنية ونشر مزيد من القوات، مؤكداً تشديد الإجراءات بحق المتورطين في أعمال الشغب. وتزامن ذلك مع توجهات قضائية نحو فرض عقوبات أكثر صرامة على الموقوفين، في وقت تواجه السلطات صعوبات مرتبطة باستيعاب أعداد المعتقلين وتوفير أماكن لاحتجازهم.

 

 

تتعرض الحكومة لانتقادات بشأن تعاملها مع التصعيد، خصوصاً ما يتعلق بمدى كفاية الانتشار الأمني لمنع التخريب والمواجهات. وفي المقابل، تتمسك السلطات بتشديد التدابير الأمنية بهدف استعادة النظام العام والحد من اتساع الاضطرابات.

 

 

بارديلا يصعّد هجومه على ماكرون واليسار

 

 

سياسياً، انتقد جوردان بارديلا، رئيس حزب التجمع الوطني اليميني، الرئيس إيمانويل ماكرون بسبب عقد اجتماعات دبلوماسية بينما تواجه البلاد اضطرابات داخلية، معتبراً أن الأولوية يجب أن تكون لفرض الأمن ومواجهة أعمال العنف.

وأعلن بارديلا مقاطعته، إلى جانب مارين لوبان، رئيسة الكتلة البرلمانية للحزب، الاجتماع المقرر بين ماكرون وقادة الأحزاب. كما انتقد رفض الرئيس استقالة وزير الداخلية، معتبراً أن التطورات الأخيرة تكشف ضعف السلطة في التعامل مع الأزمة.

 

ووصف بارديلا أحداث 17 أكتوبر/تشرين الأول بأنها نموذج لما سماه «فرنسا الفوضوية بقيادة اليسار المتطرف»، محمّلاً حزب «فرنسا الأبية» وزعيمه جان لوك ميلانشون مسؤولية تأجيج العنف بسبب خطابهم بشأن الشرطة. واتهم عناصر من اليسار المتطرف باستغلال المطالب الاجتماعية لمهاجمة المتاجر والمباني، في ظل احتدام المواجهة بين القوى السياسية الفرنسية.

 

 

طالب بتعليق المساعدات المقدمة لعائلات القاصرين المتورطين في أعمال الشغب، وإلزامهم بتحمل تكاليف الأضرار الناجمة عن التخريب. كما تعهد، في حال وصول حزبه إلى السلطة، بخفض الضرائب على المحروقات وزيادة الأجور والمعاشات، إلى جانب رفع أجور المعلمين والطلاب بنسبة تتراوح بين 3% و4%.

 

 

أزمة مفتوحة على مزيد من التصعيد

 


تضع الاحتجاجات المتواصلة إدارة ماكرون تحت ضغوط سياسية وأمنية متزايدة، مع دخول حركات اجتماعية جديدة على خط المواجهة وتنامي الانتقادات الموجهة إلى الحكومة. ويعيد التصعيد إلى الواجهة ذكريات احتجاجات مايو/أيار 1968، التي شهدت اضطرابات واسعة وتركت آثاراً عميقة في الحياة السياسية الفرنسية.

وتواجه السلطات حالياً معادلة صعبة بين احتواء الاحتجاجات والاستجابة للمطالب الاجتماعية، من جهة، ومنع أعمال التخريب والمواجهات من جهة أخرى. ومع استمرار الدعوات إلى التظاهر وتشدد الخطاب السياسي، تبقى تطورات الشارع الفرنسي مرهونة بقدرة الحكومة على احتواء الأزمة وتجنب اتساع المواجهة خلال الأيام المقبلة.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 9

اقرأ أيضاً