وصلت الناقلة «ستارلينغ» إلى مصب بانياس النفطي، محمّلة بنحو 63.8 ألف طن متري من مادة المازوت، في خطوة تمثل بدء تنفيذ الاتفاق المبرم بين الشركة السورية للبترول وشركة «أرامكو» السعودية لتوريد المشتقات النفطية إلى سوريا، وسط نقص في المحروقات تشهده عدة محافظات.
أقرا أيضاً:تعيينات اقتصادية جديدة في سوريا.. الشرع يصدر 3 مراسيم
أعلنت محافظة طرطوس، عبر منشور على «فيس بوك»، أن الناقلة تحمل 63,784.19 طناً مترياً من المازوت، موضحة أنها تمثل أولى توريدات «أرامكو» السعودية إلى سوريا بموجب الاتفاق المبرم بين الجانبين.
تهدف الشحنة، بحسب المحافظة، إلى المساهمة في تغطية الاحتياجات المحلية من المشتقات النفطية وتعزيز التعاون بين البلدين في قطاع الطاقة. غير أن أثرها على أزمة المحروقات سيظل مرتبطاً بكميات الوقود التي تصل إلى الأسواق، وسرعة توزيعها على المناطق التي تعاني نقصاً في الإمدادات.
اعتماد مستندي للمرة الأولى منذ 14 عاماً
وقّعت الشركة السورية للبترول، الأحد 11 تشرين الأول الجاري، اتفاقاً مع «أرامكو» لتوريد المشتقات النفطية، بالتزامن مع تنفيذ اعتماد مستندي عبر مصرف سوريا المركزي لصالح الشركة السورية للبترول، بهدف استكمال الإجراءات المالية اللازمة للصفقة.
أوضحت الشركة أن استخدام الاعتماد المستندي يعزز قدرتها على إدارة المشتريات من خلال أدوات مصرفية منظمة، ويسهم في تطوير آليات تمويل التوريدات وتأمين احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية.
من جهته، أعلن مصرف سوريا المركزي تنفيذ الاعتماد للمرة الأولى في البلاد منذ 14 عاماً، بالتنسيق مع أحد المصارف الأميركية الكبرى، لتوفير الأداة المصرفية اللازمة لإتمام الصفقة.
تمثل هذه الخطوة تطوراً في آليات تمويل استيراد المشتقات النفطية، إلا أن استدامة الإمدادات ستظل مرتبطة بانتظام التوريدات، وتوافر التمويل اللازم، وقدرة الجهات المعنية على تلبية الطلب المحلي.
أزمة محروقات في حماة وحلب وإدلب
تأتي الشحنة السعودية في ظل أزمة وقود شهدتها محافظات حماة وحلب وإدلب، مع نقص حاد في المازوت وتفاوت في توافر البنزين وجودته بين محطات الوقود، بالتزامن مع شكاوى من انتشار وقود مغشوش وغير مطابق للمواصفات، قال مواطنون إنه تسبب بأعطال في مركباتهم.
رصد مراسلو تلفزيون سوريا شبه انقطاع للمازوت عن محطات الوقود في المحافظات الثلاث، فيما تحدث أصحاب محطات عن تأخر وصول طلبياتهم رغم تسديد قيمتها، ما أثار مخاوف من تكبد خسائر إضافية نتيجة اضطراب الإمدادات ومشكلات جودة الوقود.
دفعت هذه الظروف بعض أصحاب المحطات إلى التريث في استلام كميات جديدة، وفق ما أورده التقرير، وسط استمرار الصعوبات التي تواجه المواطنين في الحصول على المحروقات اللازمة لاحتياجاتهم اليومية.
تكشف الأزمة عن تحديات تتجاوز توفير الكميات المطلوبة، إذ تشمل انتظام التوزيع وضبط جودة المنتجات المتداولة ومراقبة مدى مطابقتها للمواصفات، للحد من الأضرار التي قد تلحق بالمستهلكين ومركباتهم.
شحنات نفطية متتابعة إلى مصب بانياس
سبقت وصول الناقلة السعودية عملية تفريغ ناقلة أخرى في مصب بانياس النفطي، كانت محمّلة بـ29,964 طناً من مادة الديزل، المعروفة محلياً بالمازوت.
ذكرت الشركة السورية للبترول، في منشور على «فيس بوك»، أن الشحنة تأتي ضمن جهود تعزيز استقرار إمدادات المشتقات النفطية وتأمين احتياجات السوق المحلية.
يعزز وصول الناقلات أهمية مصب بانياس في استقبال الشحنات النفطية وتوفير الوقود للسوق السورية، لكن تقييم النتائج الفعلية يتطلب متابعة الكميات التي تُوزّع على المحافظات، ومدى انتظام وصولها إلى محطات الوقود، وقدرتها على تقليص النقص المسجل.
كما تتطلب معالجة الأزمة استمرار التوريدات وتحسين إدارة التوزيع وتشديد الرقابة على جودة الوقود، بما يحد من الاختناقات التي تؤثر في المواطنين وقطاعات النقل والخدمات.
يمثل الاتفاق مع «أرامكو» خطوة جديدة في مسار تأمين المشتقات النفطية إلى سوريا، بالتزامن مع استئناف استخدام الاعتمادات المستندية بعد انقطاع دام 14 عاماً، وفق مصرف سوريا المركزي. لكن تخفيف أزمة المحروقات سيعتمد على استمرارية الإمدادات المقبلة، وسرعة إيصالها إلى المناطق المتضررة، وفعالية الرقابة على جودة الوقود وتوزيعه.