ترامب يحمّل المهاجرين المسؤولية.. فرنسا تدرس خيارات استعادة الأمن

2026.10.19 - 15:18
Facebook Share
طباعة

غضب شعبي يتجاوز الشارع
تواجه فرنسا تصعيداً أمنياً وسياسياً عقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها باريس ومدن أخرى، السبت، احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة وأوضاع المؤسسات التعليمية، قبل أن تتخللها أعمال عنف ونهب واشتباكات مع الشرطة. وفيما لوّحت الحكومة بإجراءات استثنائية لاستعادة النظام، تصاعدت الاتهامات السياسية التي تربط الاضطرابات بالهجرة، رغم عدم توافر أدلة حاسمة تثبت مسؤولية المهاجرين بوصفهم فئة عن أعمال الشغب.

اقرأ أيضاً: احتجاجات فرنسا تتصاعد.. إغلاق اللوفر وتوقيف 350 شخصاً في باريس


الطوارئ خيار مطروح
قال رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الاثنين، إن الحكومة قد تعلن حالة الطوارئ إذا اقتضت الضرورة، لكنه وصفها بأنها إجراء خطير، مشيراً إلى أن فرض حظر التجول قد يكون أكثر ملاءمة في المرحلة الراهنة.
وجاءت تصريحاته عقب اجتماع أمني طارئ، في وقت أقر فيه وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز بوجود ثغرات في الاستعداد للأحداث، وبأن الشرطة فقدت السيطرة في بعض المدن خلال الاضطرابات.
وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد رفض استقالة نونييز، وفق بيان للرئاسة الفرنسية، وكلفه بتطوير أساليب عمل قوات الأمن، والتحقيق في أوجه القصور المتعلقة باستباق الأحداث وجمع المعلومات الاستخباراتية.


احتجاجات تتحول إلى أعمال عنف
بدأ الحراك باحتجاجات طلابية على أوضاع التعليم ونقص التمويل والكوادر، ثم اتسع ليشمل مطالب مرتبطة بغلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود وتراجع القدرة الشرائية. وقدّرت وزارة الداخلية عدد المشاركين بنحو 550 ألفاً، بينما رفع المنظمون تقديراتهم إلى قرابة 800 ألف متظاهر.
لكن عدداً من المدن شهد عمليات تخريب ونهب وإحراق، طالت متاجر ومطاعم ومنشآت عامة، وتسببت بخسائر اقتصادية كبيرة، خصوصاً في قطاعات الضيافة والتجارة. وأعلنت السلطات توقيف نحو 2397 شخصاً، فيما تحدثت تقديرات رسمية عن إصابة أعداد كبيرة من عناصر الشرطة والدرك والإطفاء.


من يقف وراء الشغب؟
تُظهر المعطيات الواردة في التقارير عن الأحداث أن الاضطرابات لم تكن نتاج جهة واحدة، بل تداخلت فيها مجموعات من اليسار الراديكالي والتيارات الفوضوية، إلى جانب أفراد استغلوا حالة الفوضى لتنفيذ عمليات سرقة ونهب، فضلاً عن مشاركة بعض المحتجين في مواجهات مع قوات الأمن.
وتشير هذه الصورة إلى ضرورة التمييز بين دوافع الاحتجاج السياسي، وأعمال العنف المرتبطة بمجموعات محددة، والجرائم التي ارتُكبت خلال الفوضى. ولا تكفي مشاركة أفراد من خلفيات اجتماعية متنوعة لإسناد المسؤولية إلى فئة سكانية بأكملها.


اتهامات ترامب توظّف الأزمة
ربط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاضطرابات بالهجرة، داعياً فرنسا إلى إغلاق حدودها، ومعتبراً أن الاحتجاجات تعكس فشل سياسات الاندماج. كما حمّل نائب الرئيس جيه دي فانس السياسات الليبرالية مسؤولية ما وصفه بتفاقم مشكلات التعايش.
وتأتي هذه التصريحات في سياق الجدل الأمريكي حول الهجرة، فيما رفضت باريس ترك تفسير الأحداث للأطراف الخارجية. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن بلاده ينبغي أن تحدد روايتها الخاصة لما يجري.
وفي الداخل الفرنسي، تبادلت القوى السياسية الاتهامات بشأن مسؤولية التصعيد، وسط انتقادات لأداء الأجهزة الأمنية، وأخرى لاستخدام القوة ضد المتظاهرين، بما في ذلك طلاب أصيبوا خلال الاحتجاجات السابقة.


أزمة تتجاوز الأمن
تكشف الاضطرابات عن تداخل الأزمات المعيشية والتعليمية مع التوتر السياسي وضعف الثقة في المؤسسات، فيما تهدد الخسائر التي لحقت بالمتاجر والمنشآت الصغيرة بتفاقم الضغوط الاقتصادية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 5

اقرأ أيضاً