دعا حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم إلى فرض شروط على المساعدات العسكرية الأميركية المقدمة إلى إسرائيل، في موقف يعكس اتساع النقاش داخل الحزب الديمقراطي بشأن طبيعة الدعم العسكري ل تل أبيب، وسط انتقادات لسياسات الحكومة الإسرائيلية والحرب على قطاع غزة.
وقال نيوسوم، في تصريحات لمجلة «واشنطن إكزامينر» الأميركية الأحد، إن المساعدات العسكرية ينبغي أن تخضع لشروط محددة، مشيراً إلى أن هذا التوجه بات يحظى بتأييد متزايد داخل الحزب الديمقراطي. لكنه لم يوضح ماهية الشروط التي يقترح فرضها.
وتطرق حاكم كاليفورنيا إلى ضرورة التمييز بين أنواع الأسلحة المقدمة لإسرائيل، مشيراً إلى منظومة «القبة الحديدية» الدفاعية، في مقابل القنابل والذخائر الأخرى، من دون أن يحدد بصورة تفصيلية كيفية تطبيق هذا التمييز على برامج المساعدات الأميركية.
ويأتي موقف نيوسوم في وقت يتزايد فيه الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن استمرار الدعم العسكري لإسرائيل، وحدود استخدام الأسلحة الأميركية في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية والانتقادات الموجهة إلى سياسات الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
اقرأ أيضا: فرنسا في صدارة الاضطرابات الأوروبية.. توقيفات واسعة ومئات المصابين
انتقادات لنتنياهو وحل الدولتين
وانتقد نيوسوم أعمال العنف الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، معتبراً أن سياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ألحقت ضرراً كبيراً بفرص التوصل إلى حل الدولتين.
وقال إن نتنياهو يدفع إسرائيل نحو مزيد من العزلة عن المجتمع الدولي وعن الشعب الأميركي، في إشارة إلى اتساع الانتقادات الموجهة إلى الحكومة الإسرائيلية داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وكان نيوسوم قد صرّح في أيلول الماضي بأن الحزب الديمقراطي يعارض، إلى حد كبير، النظام الإسرائيلي الحالي، ويدعم إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية وآمنة إلى جانب دولة إسرائيلية ديمقراطية وآمنة.
كما أشار إلى تراجع عدد الديمقراطيين المستعدين لقبول تبرعات من لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية «أيباك»، وهي منظمة مؤيدة لإسرائيل تؤدي دوراً بارزاً في التأثير على النقاش السياسي الأميركي المتعلق بالعلاقات مع تل أبيب.
وسبق لحاكم كاليفورنيا أن وصف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بأنها «كارثة أخلاقية»، معتبراً أن هذا التقييم يحظى بتوافق واسع داخل الحزب الديمقراطي، حتى بين الذين لا يستخدمون وصف الإبادة الجماعية للحرب.
وقال نيوسوم إن الحرب تمثل كارثة أخلاقية، مضيفاً أن هذا الرأي يتجاوز الخلافات بشأن التوصيف القانوني لما يجري في القطاع.
تحولات داخل الحزب الديمقراطي
وتتزامن تصريحات نيوسوم مع مؤشرات على اتساع الخلاف داخل الحزب الديمقراطي بشأن المساعدات العسكرية لإسرائيل. ففي تموز الماضي، صوّت أكثر من 100 نائب ديمقراطي في مجلس النواب الأميركي لصالح مشروع قرار لوقف هذه المساعدات، إلا أن القرار لم ينجح في الحصول على الأغلبية اللازمة.
وتشير هذه الخطوة إلى تنامي التأييد داخل الحزب لمراجعة الدعم العسكري، وإن لم تصل المواقف المطالبة بوقفه إلى حد تشكيل أغلبية في مجلس النواب.
ويُعد نيوسوم من الأسماء المطروحة لاحتمال خوض الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2028، وهو ما يمنح مواقفه من إسرائيل والمساعدات العسكرية بعداً سياسياً إضافياً، في ظل استمرار النقاش داخل الحزب بشأن السياسة الأميركية تجاه الحرب على غزة والقضية الفلسطينية.
ومن المقرر أن تنتهي ولاية نيوسوم حاكماً لكاليفورنيا في كانون الثاني المقبل، إذ لا يحق له الترشح لولاية أخرى. وكان قد قال في تشرين الأول 2025 إنه سينظر في إمكانية الترشح للرئاسة بعد انتخابات التجديد النصفي.
ولا تتضمن تصريحاته الأخيرة اقتراحاً تفصيلياً بآلية جديدة للمساعدات، لكنها تضعه ضمن الأصوات الديمقراطية التي تدعو إلى ربط الدعم العسكري الأميركي بشروط، في وقت تتواصل فيه الخلافات بشأن السياسات الإسرائيلية ومستقبل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب.