أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، مرسومين بتعيين ماهر خليل الحسن رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، والمهندس عمر سامر الحلبي مستشاراً للشؤون الاقتصادية لدى رئاسة الجمهورية ورئيساً لمجلس إدارة الصندوق السيادي السوري، في خطوة تشمل مؤسستين ترتبطان بإدارة الموارد النفطية والاستثمار في الأصول والمشاريع الاقتصادية.
ويأتي تعيين الحسن خلفاً ليوسف قبلاوي، الذي واجهت الشركة خلال فترة رئاسته انتقادات رقابية تتعلق بآليات إنتاج النفط ونقله ومعايرته، وفق تقارير للهيئة المركزية للرقابة والتفتيش. كما أظهر تحقيق أجرته وزارة الطاقة بشأن انتشار بنزين مغشوش في الأسواق وجود شحنة غير مطابقة للمواصفات القياسية والفنية المعتمدة، سبق تفريغها في مستودعات الشركة السورية للبترول.
وتضع هذه الملفات إدارة الشركة أمام تحديات تتعلق بضبط عمليات الإنتاج والتوريد، وتعزيز الرقابة على جودة المشتقات النفطية، في وقت تراهن فيه دمشق على زيادة إنتاج القطاع وتطوير بنيته التحتية لدعم إيرادات الدولة.
ماهر الحسن.. من قطاع النفط إلى الإدارة الاقتصادية
يحمل ماهر خليل الحسن إجازة في الهندسة البترولية من جامعة حمص، وبدأ مسيرته المهنية في شركة حيان للنفط، حيث عمل ضمن إدارة العمليات الإنتاجية بين أواخر عام 2011 ومطلع عام 2013.
وانتقل الحسن لاحقاً إلى العمل الحكومي، فتولى منصب وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في الحكومة التي تشكلت عقب سقوط النظام السابق، بين 10 كانون الأول 2024 و29 آذار 2025.
ومنذ أواخر آذار 2025، شغل منصب نائب وزير الاقتصاد والصناعة، وتولى ملف التجارة الداخلية وحماية المستهلك، إلى جانب الإشراف على المؤسسة السورية للتجارة والعمل على تطوير الأنظمة الرقمية للسجلات التجارية ودوائر الشركات.
ويجمع تعيينه على رأس الشركة السورية للبترول بين خلفيته الهندسية في قطاع الطاقة وخبرته السابقة في الإدارة الحكومية، فيما ستتجه الأنظار إلى كيفية تعامله مع الملفات التشغيلية والرقابية التي واجهت الشركة، ومدى انعكاس التغييرات الإدارية على الإنتاج وجودة المشتقات النفطية.
قطاع النفط في حسابات التعافي الاقتصادي
تسعى الحكومة السورية إلى تعزيز مساهمة النفط في إيرادات الخزينة العامة، عبر إعادة تأهيل الحقول وتطوير البنية التحتية، بالتوازي مع استقطاب استثمارات وشركات إقليمية ودولية إلى قطاع الطاقة.
وفي هذا السياق، أبرمت دمشق اتفاقات للاستكشاف وتطوير الحقول النفطية، كما تتابع مشروع مد خط لنقل النفط العراقي من كركوك إلى بانياس بالتعاون مع تحالف شركات دولية.
وأعلنت وزارة الطاقة السورية أن إنتاج البلاد من النفط الخام بلغ 14.8 مليون برميل خلال النصف الأول من عام 2026، معتبرة أن هذه الحصيلة تعكس زيادة الإنتاج وتأهيل الحقول وتطوير البنية التحتية لقطاعي النفط والغاز.
وتبقى قدرة القطاع على تحقيق عائدات مستدامة مرتبطة بعوامل متعددة، من بينها استمرارية الإنتاج، وكفاءة إدارة الحقول، وضبط عمليات النقل والتخزين، ومعالجة المخالفات التي قد تؤثر في جودة المنتجات وثقة المستهلكين.
عمر الحلبي.. خبرة في السياسات والاستثمار
بموجب المرسوم رقم 191 لعام 2026، عُيّن المهندس عمر سامر الحلبي مستشاراً للشؤون الاقتصادية لدى رئاسة الجمهورية ورئيساً لمجلس إدارة الصندوق السيادي السوري.
ويحمل الحلبي شهادة بكالوريوس في هندسة الاتصالات من جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، وماجستير في إدارة الأعمال بمرتبة امتياز من كلية «آي إي» للأعمال في مدريد، كما درس تحليل السياسات العامة في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية.
وشملت دراساته التنفيذية برامج متخصصة في الاستراتيجية والابتكار في كلية سلون للإدارة التابعة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والاستراتيجية التحويلية في كلية هارفارد للأعمال، إلى جانب الأعمال العالمية والتنمية الاقتصادية في كلية الإدارة بجامعة فودان الصينية.
ويمتلك الحلبي، وفق سيرته المهنية، خبرة تزيد على عشرين عاماً في العمل مع الحكومات والمؤسسات السيادية والقطاع الخاص في الشرق الأوسط وأسواق دولية، شملت السياسات الاقتصادية وبناء المؤسسات والاستثمار السيادي.
ويضعه تعيينه على رأس مجلس إدارة الصندوق أمام مسؤولية الإشراف على مؤسسة يفترض أن تؤدي دوراً في تحويل الموارد والأصول المتاحة إلى استثمارات ومشاريع إنتاجية، بما يتطلب تحديد الأولويات الاستثمارية وآليات إدارة المخاطر والرقابة على الأداء.
الصندوق السيادي.. استثمار الأصول وتحريك الاقتصاد
أُحدث الصندوق السيادي السوري بموجب مرسوم صدر في تموز 2025، ونص على اعتباره مؤسسة ذات طابع اقتصادي تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وتتخذ من دمشق مقراً لها وترتبط برئاسة الجمهورية.
ويهدف الصندوق إلى تنفيذ مشاريع تنموية وإنتاجية مباشرة، والاستفادة من الموارد البشرية والمادية والخبرات الفنية، فضلاً عن تنشيط الاقتصاد الوطني عبر استثمارات مدروسة ومتنوعة، وتحويل الأصول الحكومية غير المفعّلة إلى أدوات للإنتاج والتنمية.
كما نص مرسوم إحداثه على اعتماد نظام للحوكمة والشفافية، يشمل تقديم تقارير ربع سنوية وسنوية إلى رئاسة الجمهورية، وإخضاع الحسابات لتدقيق مالي تجريه أجهزة مستقلة عن الصندوق، إلى جانب الرقابة الآنية والعمل على تصويب الأخطاء قبل وقوعها.
ويعتمد الدور العملي للصندوق على قدرته على تحديد الأصول القابلة للاستثمار، واختيار المشاريع وفق جدواها الاقتصادية، وضمان وضوح آليات التمويل والإدارة والمساءلة. كما ستشكل طبيعة الاستثمارات التي يتبناها ونتائجها المالية والتنموية مؤشرات أساسية لقياس مدى تحقيق الأهداف المعلنة عند تأسيسه.
وبالتزامن مع تغيير إدارة الشركة السورية للبترول وتعيين رئيس جديد لمجلس إدارة الصندوق السيادي، تبرز أهمية تحويل القرارات الإدارية إلى نتائج قابلة للقياس، سواء على مستوى زيادة كفاءة قطاع النفط ومعالجة الاختلالات الرقابية، أو على مستوى توظيف الأصول والموارد في مشاريع تسهم في تنشيط الاقتصاد السوري.