الاعتداءات الإسرائيلية ومخلّفات الحرب تهدد موسم الزيتون جنوب لبنان

2026.10.18 - 16:03
Facebook Share
طباعة

موسم محفوف بالموت
استُهلّ موسم قطاف الزيتون في جنوب لبنان بسقوط ثلاثة شهداء في بلدات ياطر وفرون وعين إبل، جراء قصف إسرائيلي وانفجار مخلّفات حربية، في مشهد يعكس المخاطر التي تواجه المزارعين مع عودتهم إلى أراضيهم، وسط غياب المسح الشامل للأراضي الزراعية وصعوبة تأمين الحماية اللازمة.
وبين الخوف على الحياة والحرص على مصدر الرزق، يجد مزارعو الجنوب أنفسهم أمام خيار قاسٍ: المجازفة بالوصول إلى كروم الزيتون أو ترك محاصيلهم عرضة للتلف، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وبقاء مخلفات الحرب في مساحات زراعية واسعة.

اقرأ أيضاً: لبنان إلى واشنطن بمطلب حاسم: وقف الهجمات الإسرائيلية


قصف ومخلّفات قاتلة
في بلدة ياطر بقضاء بنت جبيل، استُشهد علي عبد الحسن سويدان، البالغ نحو 70 عاماً، إثر قصف إسرائيلي استهدف أطراف البلدة أثناء تفقده أرضه المزروعة بالزيتون، قرب منزله وفي الجهة المقابلة لبلدة صربين. وتقع ياطر ضمن منطقة تتعرض لاعتداءات متكررة، وسط مخاوف محلية من المخاطر المرتبطة بما يُعرف بـ«الخط الأصفر».
وقال رئيس بلدية ياطر، حسان جعفر، إن حدود هذا الخط غير واضحة عند أطراف البلدة، مطالباً بنشر الجيش اللبناني لضمان سلامة السكان. وأوضح أن البلدية تنسق مع الجهات المعنية والجيش للحصول على إذن يتيح للمزارعين الوصول إلى كرومهم وقطف محاصيلهم بأمان.
وفي بلدة فرون، استُشهد المهندس حسن علي رمضان، البالغ 37 عاماً، إثر انفجار أحد مخلّفات الحرب أثناء قطاف الزيتون في أرضه. وكان قد عاد إلى بلدته بعد موسمين حُرم خلالهما الأهالي من جني محاصيلهم.
وأكدت البلدية أن الجيش اللبناني يتعامل مع البلاغات المتعلقة بالأجسام المشبوهة ومخلّفات الحرب، لكن المخاطر الأمنية، خصوصاً في الجهة الشرقية المحاذية للمنطقة الصفراء والمطلة على وادي الحجير، تحول دون إجراء مسح ميداني شامل.
أما في عين إبل، فقضى المؤهل في قوى الأمن الداخلي إدغار جلو جراء انفجار جسم مشبوه من مخلّفات العدوان الإسرائيلي، أثناء عمله في أرضه قرب منزله.

اقرأ أيضاً: لبنان يمدد مهلة تسوية أوضاع العمال السوريين


أراضٍ بلا مسح شامل
حذّر رئيس تجمّع مزارعي الجنوب، محمد الحسيني، من المخاطر التي تهدد المزارعين مع بدء الموسم، مشيراً إلى أن عدداً من الأراضي لم يُزرع أو يُخدم منذ عامين أو أكثر، ما يتيح للأعشاب والنباتات تغطية المخلّفات الحربية ويجعل اكتشافها أكثر صعوبة.
وأضاف أن الجيش اللبناني لا يمتلك الإمكانات اللوجستية الكافية لمسح جميع الأراضي التي بات الوصول إليها ممكناً. ولفت إلى أن جمعيات متخصصة ساهمت في إزالة مخلّفات حرب عام 2006، لكنه قال إن هذه الجهات لم تبدأ، بحسب معلوماته، عملاً ميدانياً فعلياً بعد الحرب الأخيرة.
وأشار الحسيني إلى تسجيل عشرات الحالات التي أُبلغ فيها مكتب نزع الألغام في الجيش اللبناني عن أجسام ومخلّفات حربية داخل أراضٍ زراعية. وتولى الجيش معاينة عدد منها وتفكيكه أو تفجيره، وسحب ما أمكن منها.

اقرأ أيضاً: زيادة الأجور تشعل نزاعاً قضائياً بين المتعاقدين والتربية اللبنانية


مطالب بتحرك عاجل
يطالب مزارعو الجنوب الحكومة اللبنانية بتكثيف الجهود لمسح الأراضي الزراعية والكشف عن مخلّفات الحرب وإزالتها، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الجيش والبلديات والجهات المختصة، بما يضمن سلامة السكان ويحد من خسائرهم الاقتصادية.


موسم الأرزاق في دائرة الخطر
لا تقتصر تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية ومخلّفات الحرب على الخسائر البشرية، بل تمتد إلى تهديد موسم الزيتون، الذي يشكل مورداً أساسياً لكثير من العائلات الجنوبية. ومع استمرار المخاطر، يبقى تأمين وصول المزارعين إلى أراضيهم وإزالة المخلّفات الحربية شرطاً ضرورياً لحماية الأرواح والحفاظ على مصادر رزق السكان. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 6

اقرأ أيضاً