حسابات الطاقة في مواجهة الضغوط السياسية
أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق عقوبات ورسوم جمركية كانت تستهدف روسيا، قبيل دخولها حيز التنفيذ، موجة انتقادات في أوكرانيا والولايات المتحدة، وسط تساؤلات بشأن انعكاسات الخطوة على مسار الحرب الروسية الأوكرانية، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى احتواء ارتفاع أسعار الوقود وتأمين إمدادات الديزل.
وحذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن تخفيف القيود الاقتصادية قد يشجع موسكو على مواصلة هجماتها، في حين دافعت الإدارة الأمريكية عن القرار باعتباره إجراءً مؤقتاً يتيح تقييم تأثير العقوبات في الاقتصاد العالمي، ولا سيما أسواق الطاقة.
اقرأ أيضاً: حرب إيران تشعل معركة الانتخابات بين الديمقراطيين والجمهوريين
زيلينسكي: القرار يخدم موسكو
انتقد زيلينسكي تعليق العقوبات، معتبراً أنه لا يخدم جهود وقف الحرب، بل قد يعزز رغبة روسيا في مواصلة عملياتها العسكرية ضد أوكرانيا.
وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن القوات الروسية استهدفت، يوم الجمعة، أكثر من 15 موقعاً مرتبطاً بتوليد الطاقة ونقلها، محذراً من احتمال توسيع الهجمات لتشمل مناطق في غرب البلاد.
وقال زيلينسكي إن التراجع عن الإجراءات المقررة يمثل خطوة خاطئة، معتبراً أن تداعياتها قد تصب في مصلحة موسكو، بدلاً من دفعها نحو وقف القتال.
اقرأ أيضاً: من الشوارع إلى صناديق الاقتراع.. «لا ملوك» تصعّد تحركها ضد ترمب
إعفاء مؤقت قبل سريان العقوبات
كان ترامب قد أصدر، مساء الجمعة، أمراً تنفيذياً يقضي بتعليق مجموعة من العقوبات والرسوم الجمركية المفروضة على روسيا، قبل يومين فقط من الموعد المقرر لبدء تطبيق القيود.
وتشمل الإجراءات التي كان القانون يستهدف فرضها قطاعات الطاقة والدفاع الروسية، إضافة إلى الرئيس فلاديمير بوتين ومسؤولين كبار، فضلاً عن ناقلات النفط المرتبطة بما يُعرف بـ«أسطول الظل»، الذي تستخدمه موسكو للالتفاف على القيود الغربية المفروضة على صادراتها النفطية.
وكان القانون، الذي وقّعه ترامب في منتصف سبتمبر/أيلول، يمنح الرئيس الأمريكي صلاحية فرض رسوم جمركية قد تصل إلى 100% على كبار مشتري النفط والغاز الروسيين، ومن بينهم الصين والهند.
وفي المقابل، رحّب كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي للاستثمار، بالقرار، واعتبره خطوة مهمة في العلاقات الاقتصادية بين موسكو وواشنطن، محذراً من أن دخول العقوبات حيز التنفيذ كان سيؤدي إلى تعطيل جوانب واسعة من التعاون الاقتصادي بين البلدين.
روبيو: مهلة لتقييم التداعيات
من جهته، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن تعليق العقوبات يهدف إلى منح الإدارة الأمريكية مهلة تمتد 60 يوماً لدراسة انعكاسات هذه الإجراءات على الاقتصاد العالمي والاقتصاد الأمريكي.
وأوضح روبيو أن العقوبات والرسوم المحتملة لا تقتصر آثارها على روسيا، بل قد تمتد إلى دول وأسواق أخرى، في وقت تتشابك فيه الأزمات الجيوسياسية وتنعكس تداعياتها على أسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج والنقل.
وأشار إلى أن النزاعات الإقليمية، بما فيها الحرب الأمريكية على إيران والهجمات التي يشنها أنصار الله على السعودية، تسهم في زيادة الضغوط على أسواق النفط والديزل.
وأضاف أن الديزل الروسي سيجد طريقه إلى الأسواق العالمية على أي حال، معتبراً أن المسألة تتعلق بحجم الإمدادات التي ستتمكن الولايات المتحدة من الحصول عليها، نظراً إلى أهمية هذا الوقود لقطاعات النقل والزراعة والبناء.
وكان ترامب قد برر قراره بأنه يصب في مصلحة الولايات المتحدة، في ظل ارتفاع تكاليف الوقود وتزايد الضغوط الاقتصادية على المستهلكين.
انتقادات من الحزبين
لم يقتصر الجدل على أوكرانيا، إذ واجه القرار انتقادات من مشرعين أمريكيين ينتمون إلى الحزبين الديمقراطي والجمهوري، رأوا أن تعليق العقوبات يضعف الضغط على موسكو ويتعارض مع الغاية التي أُقرّت من أجلها الإجراءات.
وقال النائب الديمقراطي دون باير إن القرار يمثل تراجعاً عن دعم أوكرانيا، معتبراً أنه يتعارض مع توجهات الكونغرس الرامية إلى معاقبة روسيا على حربها.
بدوره، وصف السيناتور الجمهوري توم تيليس الخطوة بأنها غير مسؤولة، داعياً الإدارة الأمريكية إلى معالجة أزمة أسعار الطاقة من خلال سياساتها تجاه إيران، بدلاً من تخفيف القيود المفروضة على موسكو.
ويأتي هذا الخلاف في وقت تتزايد فيه المخاوف الأمريكية من تأثير ارتفاع أسعار الديزل في تكاليف النقل والزراعة والبناء، وانعكاس ذلك على تكاليف المعيشة، قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
الطاقة في صلب الحسابات الأمريكية
يسعى تارمب إلى تقديم الاتفاق المتعلق بإمدادات الديزل بوصفه وسيلة لتخفيف الضغوط على أسعار الوقود، في ظل تداعيات الحرب الأمريكية على إيران على أسواق الطاقة.
لكن القرار يضع الإدارة الأمريكية أمام معادلة معقدة: تأمين إمدادات الوقود والحد من ارتفاع الأسعار، من جهة، والحفاظ على الضغط الاقتصادي على روسيا بسبب حربها على أوكرانيا، من جهة أخرى.