الحرب تتحول إلى ورقة انتخابية
مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، تحولت الحرب مع إيران إلى محور متزايد الحضور في الحملات الانتخابية، خصوصاً لدى الديمقراطيين الذين يسعون إلى ربط العمليات العسكرية بارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود والسلع الأساسية، في محاولة لاستعادة الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ.
وفي المقابل، يواصل الجمهوريون التركيز على ملفات الضرائب والجريمة والهجرة والرعاية الصحية، متجنبين إلى حد كبير جعل الحرب محوراً رئيسياً لإعلاناتهم، في ظل مخاوف من أن يؤدي الخوض في هذا الملف إلى تعزيز الرسائل الانتخابية لمنافسيهم.
اقرأ أيضاً: واشنطن تعلّق ضرباتها ضد إيران لتجنب التصعيد قبل الانتخابات
42 مليون دولار على الإعلانات
أظهر تحليل للإعلانات التلفزيونية في أكثر السباقات الانتخابية تنافسية أن الحرب مع إيران أصبحت موضوعاً حاضراً في ما لا يقل عن نصف 50 سباقاً شملها الرصد، سواء في انتخابات مجلس النواب أو مجلس الشيوخ.
وبحسب البيانات التي تناولها التحليل، بُث أكثر من 43 ألف إعلان مرتبط بإيران بين الأول من سبتمبر/أيلول و14 أكتوبر/تشرين الأول، بتكلفة تقديرية بلغت 42 مليون دولار. وتركزت غالبية هذه الإعلانات على الأعباء الاقتصادية التي تواجه الأسر الأميركية، ولا سيما ارتفاع أسعار الوقود والمواد الاستهلاكية.
ومن بين 65 إعلاناً مختلفاً تناولت الحرب، ركز 61 إعلاناً على تكاليف المعيشة، في مؤشر إلى أن الحملات الديمقراطية تحاول نقل النقاش من المبررات العسكرية للصراع إلى تأثيراته المباشرة في حياة الناخبين.
اقرأ أيضاً: من انقلاب 1953 إلى حرب 2026.. عقود من الصراع الأمريكي الإيراني
الغلاء في مواجهة الجمهوريين
في ولاية ويسكونسن، حمّل إعلان انتخابي النائب الجمهوري ديريك فان أوردن مسؤولية زيادة الأعباء المعيشية، رابطاً بين دعمه للحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود والسلع والخدمات الأساسية.
وفي نبراسكا، اتهم المرشح الديمقراطي كريس باكيمير النائب الجمهوري مايك فلود بالمساهمة في زيادة تكاليف المعيشة، مستنداً إلى تصويتاته المؤيدة للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب وللعمليات العسكرية ضد إيران. وزعم الإعلان أن هذه السياسات رفعت أسعار الغذاء والوقود والسيارات والأدوية، وزادت الأعباء السنوية على الأسر بنحو ألف دولار.
أما في ولاية أيوا، فقد استهدفت مجموعة مؤيدة للديمقراطيين المرشحة الجمهورية لمجلس الشيوخ آشلي هينسون، متهمة إياها بدعم الحرب في تصويتات متعددة، وربطت ذلك بارتفاع أسعار الوقود والأسمدة.
وتعكس هذه الإعلانات توجهاً ديمقراطياً لتقديم الحرب باعتبارها جزءاً من أزمة اقتصادية أوسع، بدلاً من حصر النقاش في كلفتها العسكرية أو أهدافها السياسية. غير أن الاتهامات الواردة في الإعلانات تمثل رسائل انتخابية صادرة عن الحملات، ولا تكفي وحدها لإثبات أن الحرب هي السبب المباشر لجميع الزيادات السعرية المذكورة.
الجمهوريون يغيّرون مسار المواجهة
في المقابل، يفضّل الجمهوريون التركيز على القضايا التي يرون أنها تمنحهم فرصاً أكبر لاستقطاب الناخبين، وفي مقدمتها الضرائب والجريمة، تليهما ملفات الشخصية والرعاية الصحية والهجرة.
وقال الاستراتيجي الجمهوري رون بونجيان إن مهاجمة نقاط ضعف الديمقراطيين تمثل مدخلاً أساسياً لحشد الناخبين الجمهوريين واستقطاب المستقلين، معتبراً أن جعل حرب إيران محور الحملة قد يعني خوض المعركة وفق أجندة الخصم.
ولا يعني تجنب الجمهوريين التركيز على الحرب في الإعلانات أنهم يتبنون موقفاً موحداً منها؛ إذ أبدى بعض مرشحي الحزب تحفظات علنية على استمرار العمليات العسكرية، فيما سعى آخرون إلى إبراز مواقفهم من تكاليف الحرب أو التصويتات المتعلقة بوقفها.
وفي ميشيجان، قال المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز إن الحرب مع إيران ينبغي أن تنتهي سريعاً. وفي المقابل، اتهمه منافسه الديمقراطي عبد السيد إدارة ترمب بإنفاق مبالغ ضخمة على حرب وصفها بأنها غير مبررة، داعياً إلى توجيه أموال الضرائب نحو الاحتياجات المحلية.
وفي ولاية مين، استندت عضوة مجلس الشيوخ الجمهورية سوزان كولينز إلى تصويتها المتكرر لإنهاء الصراع، بينما اتهمها منافسها الديمقراطي تروي جاكسون بالتصويت لصالح استمرار الحرب في مناسبات أخرى، في مثال على تحول المواقف التشريعية إلى مادة للمنافسة الانتخابية.
تصويتات متكررة وضغوط متزايدة
منذ اندلاع الصراع في أواخر فبراير/شباط، شهد مجلس الشيوخ 14 تصويتاً على مشاريع أو قرارات تهدف إلى وقف العمليات العسكرية ضد إيران أو تقييدها، فيما شهد مجلس النواب ستة تصويتات مماثلة.
ورغم أن هذه التحركات لم تؤدِّ إلى تغيير عملي كبير في مسار الحرب، فإنها أجبرت أعضاء الكونغرس على إعلان مواقفهم أمام الرأي العام، وأتاحت للحملات الانتخابية استخدام تلك المواقف في مهاجمة المرشحين أو الدفاع عنهم.
وفي أحدث تصويت بمجلس النواب، انضم سبعة جمهوريين إلى الديمقراطيين في تأييد إنهاء الحرب، بينهم أربعة نواب يسعون إلى إعادة انتخابهم في دوائر شديدة التنافسية. ويشير ذلك إلى أن حسابات الحرب باتت تتداخل مع الاعتبارات الانتخابية، خصوصاً في المناطق التي قد يكون فيها موقف المرشح من الصراع عاملاً مؤثراً في قرار الناخب.
كاليفورنيا في صدارة الإعلانات
برزت الدائرة الانتخابية الـ48 في ولاية كاليفورنيا، بمنطقة سان دييغو، بوصفها إحدى أكثر المناطق التي شهدت تركيزاً على الحرب مع إيران؛ إذ تناول نحو ثلث الإعلانات، من أصل قرابة 12 ألف إعلان، هذا الملف.
واستغل الديمقراطيون تصريحاً سابقاً للمرشح الجمهوري جيم ديزموند قال فيه إن «لا ألم، لا مكاسب»، خلال الأيام الأولى للحرب. كما نقلت عنه مقابلة اعتقاده بأن ارتفاع الأسعار مؤقت وسيتراجع بعد تحقيق الأهداف الأميركية المتعلقة بالقدرات النووية الإيرانية.
ورد ديزموند واللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس بإعلان ركز على انتقاد منافسته الديمقراطية مارني فون ويلبرت بشأن سجلها الضريبي خلال عملها في مجلس مدينة سان دييغو، مشيراً إلى دعمه خفض التكاليف وتعليق ضريبة الوقود، من دون جعل إيران محور الرسالة.
وسجلت الدائرتان الثانية في فرجينيا والثانية في مين أيضاً مستويات مرتفعة من الإعلانات المرتبطة بالحرب، إذ تناول الملف نحو ربع الإعلانات في كل منهما. وفي ولاية أوهايو، بُث ما يقارب أربعة آلاف إعلان مرتبط بإيران، أي نحو 4% من إجمالي الإعلانات في أحد أكثر السباقات الانتخابية كلفة، وجاء معظمها من حملة الديمقراطي شيرود براون، مع التركيز على الضغوط المالية التي تواجه الأسر.