الجيش السوري أمام اختبار إعادة البناء.. هل تسمح قدراته بدور دفاعي إقليمي؟

2026.10.18 - 11:37
Facebook Share
طباعة

الجاهزية قبل التحالفات
يثير الحديث عن احتمال انضمام سوريا إلى ترتيبات دفاعية إقليمية تساؤلات بشأن قدرة الجيش السوري على المشاركة في مهام عسكرية خارج الحدود، في ظل التحديات المرتبطة بإعادة بناء المؤسسة العسكرية وتوحيد تشكيلاتها وتطوير قدراتها العملياتية.
ولا يتوقف تقييم الجاهزية العسكرية على حجم القوات أو نوعية الأسلحة المتوافرة، بل يشمل كفاءة القيادة والسيطرة، ومستوى التدريب، وقدرات النقل والإمداد، والقدرة على مواصلة العمليات لفترات طويلة، مع الحفاظ على متطلبات الأمن داخل البلاد.
وفي هذا السياق، ينبغي التمييز بين الانضمام السياسي إلى إطار دفاعي، وتقديم دعم فني أو لوجستي محدود، والمشاركة المباشرة بقوات عسكرية في عمليات خارجية. فلكل خيار متطلباته وتكاليفه ومخاطره، ولا يعني التوصل إلى تفاهمات سياسية بالضرورة اتخاذ قرار بإرسال قوات إلى الخارج.

اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 17-10-2026


توحيد المؤسسة العسكرية
يمثل توحيد التشكيلات المسلحة تحت قيادة مركزية من أبرز التحديات التي تواجه إعادة بناء الجيش السوري، بعد سنوات من الحرب التي أفرزت مجموعات متعددة تختلف في بنيتها التنظيمية وخبراتها القتالية ومصادر دعمها.
ولا تقتصر عملية الدمج على إدراج هذه التشكيلات ضمن هياكل رسمية، بل تتطلب اعتماد معايير موحدة للتجنيد والتدريب والترقية، وتحديد المسؤوليات، وتعزيز الانضباط العسكري، ووضع آليات واضحة للمحاسبة، بما يضمن خضوع جميع الوحدات لسلطة الدولة.
وتزداد أهمية هذه المتطلبات عند التفكير في مهام خارجية، إذ يحتاج الانتشار العسكري إلى تسلسل قيادي واضح، وتنسيق بين الوحدات، والتزام بقواعد اشتباك محددة. كما أن تفاوت مستويات التدريب والخبرة قد يؤثر في قدرة التشكيلات على العمل ضمن عمليات مشتركة.

اقرأ أيضاً: قيود على التعليم الأمني والعسكري.. هل تتراجع فرص النساء في سوريا الجديدة؟


السلاح لا يكفي
يعد التسليح أحد عناصر القوة العسكرية، لكنه لا يقدم وحده مؤشراً كافياً على الجاهزية. ففاعلية المعدات العسكرية ترتبط بتوافر الصيانة وقطع الغيار والذخائر وأنظمة الاتصال، فضلاً عن قدرة الوحدات على استخدامها ضمن خطط عملياتية متكاملة.
ولا يمكن تحديد حجم القوات السورية القابلة للانتشار خارج البلاد بدقة من دون بيانات حديثة وموثوقة عن عدد الوحدات الجاهزة، وحالة المعدات، ومستويات التدريب، وقدرات النقل والإسناد الطبي واللوجستي.
كما يتطلب أي انتشار خارجي منظومة إمداد مستمرة لتوفير الوقود والذخائر والمستلزمات الطبية، إلى جانب القدرة على نقل المعدات وصيانتها وإخلاء المصابين. وقد تتمكن وحدة من تنفيذ مهمة محدودة لفترة قصيرة، لكنها تواجه تحديات أكبر إذا طال أمد انتشارها أو توسعت مسؤولياتها.
ويشمل التدريب المطلوب، إلى جانب استخدام الأسلحة، التنسيق بين الوحدات، والتعامل مع المعلومات الميدانية، والالتزام بقواعد الاشتباك والقانون الدولي الإنساني، وفهم طبيعة البيئة التي ستعمل فيها القوات.

اقرأ أيضاً: من الكهرباء إلى الإسكان.. تمويل سعودي مرتقب بمليارات الدولارات لدعم سوريا


اختلاف المهام والمخاطر
تختلف متطلبات المشاركة العسكرية بحسب طبيعة الدور المنوط بالقوات. فالتعاون في التدريب وتبادل الخبرات والمعلومات لا يحمل بالضرورة التكاليف والمخاطر نفسها التي تترتب على إرسال وحدات قتالية إلى منطقة تشهد مواجهات.
وتتطلب المهام الخارجية تحديد الأهداف بدقة، وتقدير المخاطر المحتملة، ووضع إطار زمني واضح، إلى جانب تحديد المسؤوليات وآليات التنسيق مع الأطراف المشاركة. كما ينبغي أن يستند أي قرار من هذا النوع إلى تقييم عملي للقدرات المتاحة، لا إلى افتراضات مرتبطة بالتفاهمات السياسية وحدها.
وفي المقابل، لا يمكن الجزم بأن التحديات الحالية تمنع الجيش السوري من المشاركة في أي نشاط عسكري خارجي؛ إذ يعتمد ذلك على طبيعة المهمة وحجم القوات المطلوبة ومستوى الدعم الذي قد يتوافر لها.


كلفة الانتشار على الداخل
لا تنحصر حسابات أي مشاركة خارجية في القدرة على نقل القوات إلى وجهتها، بل تشمل أيضاً تأثيرها في توزيع الوحدات داخل سوريا، ومدى انعكاسها على المهام الأمنية المحلية.
فتخصيص قوات لمهمة خارجية يستدعي تحديد الوحدات التي يمكن سحبها من مواقعها من دون الإضرار بالمهام الأساسية، إلى جانب تقدير تكاليف التجهيز والنقل والإمداد والرعاية الطبية والتعامل مع الخسائر المحتملة.
وتتوقف الكلفة المالية على حجم القوة وطبيعة المهمة ومدتها وشروط التمويل، ولا يمكن افتراض أن الدعم الخارجي سيغطي جميع النفقات، كما لا يمكن اعتبار المشاركة عبئاً حتمياً من دون معرفة تفاصيلها.
أما على المستوى السياسي، فإن أي انخراط عسكري خارجي يتطلب توضيح أهدافه وصلته بالمصلحة الوطنية، وحدود الالتزامات المترتبة عليه، والمخاطر المحتملة على العلاقات الإقليمية والأولويات الداخلية.


القرار رهين الجاهزية
يفتح النقاش بشأن التعاون الدفاعي الإقليمي المجال أمام تساؤلات حول مستقبل دور سوريا العسكري، لكنه لا يكفي لإثبات جاهزية الجيش للانتشار خارج الحدود أو وجود قرار رسمي بالمشاركة في عمليات عسكرية خارجية.
وتبقى قدرة المؤسسة العسكرية في سوريا على توحيد تشكيلاتها، وتطوير منظومة القيادة والسيطرة، وتأمين الإمداد والتدريب، عوامل أساسية في تحديد طبيعة الأدوار التي يمكنها الاضطلاع بها.  

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 4

اقرأ أيضاً