من الكهرباء إلى الإسكان.. تمويل سعودي مرتقب بمليارات الدولارات لدعم سوريا

2026.10.18 - 08:47
Facebook Share
طباعة

تمويل على مراحل
تبحث سوريا والسعودية تمويل مشاريع تنموية تصل قيمتها الإجمالية إلى 1.5 مليار دولار، في إطار مساعٍ لدعم التعافي وإعادة الإعمار وتحسين الخدمات الأساسية، بالتوازي مع جهود تهيئة الظروف اللازمة لعودة النازحين من المخيمات.
وأعلنت وزارة المالية السورية موافقة مجلس إدارة الصندوق السعودي للتنمية على تمويل ستة مشاريع بقيمة 406 ملايين دولار، عبر قروض ميسّرة تمثل المرحلة الأولى من التمويلات المطروحة للنقاش. ومن المقرر توقيع الاتفاقيات الخاصة بهذه المشاريع مع الحكومة السورية خلال الفترة المقبلة، وفقاً للوزارة.
وتشمل المشاريع قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والإسكان والطوارئ والتحول الرقمي، ضمن توجه يستهدف دعم الخدمات العامة وتلبية الاحتياجات الأساسية.

اقرأ أيضاً: مداهمات واعتقالات وقطع أشجار.. القنيطرة تضع الانتهاكات الإسرائيلية أمام الأمم المتحدة


«سوريا بلا مخيمات»
وبحث وزير المالية السوري محمد يسر برنية، في 16 تشرين الأول، مع الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية سلطان بن عبد الرحمن المرشد ومسؤولين في الصندوق، سبل تعزيز التعاون التنموي وتمويل مشاريع مرتبطة بمبادرة «سوريا بلا مخيمات».
وجرت المباحثات على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في العاصمة التايلاندية بانكوك، وركزت على توجيه التمويلات نحو مشاريع متعددة القطاعات تسهم في تحسين الظروف المعيشية وتسهيل عودة النازحين من المخيمات.
كما تناولت المناقشات التحضير لمشاريع إضافية في مجالات الصحة والتعليم والإسكان والزراعة وتحسين سبل العيش، إلى جانب بحث إمكانية تعديل مشاريع سبق تقديمها لتتوافق مع أولويات المبادرة.

اقرأ أيضاً: ترتيبات الحسكة الأمنية.. تباين إعلامي ومخاوف بشأن مستقبل السيطرة


1.5 مليار دولار
قال برنية، السبت، إن المناقشات الأولية مع الصندوق السعودي للتنمية تتناول تمويل مشاريع بقيمة إجمالية تصل إلى 1.5 مليار دولار، على أن يجري تنفيذها تباعاً خلال الأشهر المقبلة.
وأوضح أن الحزمة الأولى، البالغة 406 ملايين دولار، تمثل المرحلة الأولى من هذا المسار، مشيراً إلى وجود حزمة أخرى من المشاريع لا تزال قيد الدراسة.
وأكد الوزير أن التعاون الاقتصادي والمالي مع السعودية يتجاوز التمويلات المطروحة، واصفاً العلاقة بين البلدين بالاستراتيجية، ومشيراً إلى الدعم السعودي لسوريا في تعاملاتها مع المؤسسات الدولية.
ولا تزال قيمة التمويلات الإجمالية المطروحة ضمن إطار المباحثات، باستثناء الحزمة الأولى المعلنة، مرتبطة باستكمال الإجراءات والاتفاق على المشاريع وشروط تمويلها.


دعم أوروبي للتعافي
في مسار موازٍ، أعلنت هولندا تخصيص 15 مليون يورو، تعادل نحو 17 مليون دولار، لدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار في سوريا، على أن تُصرف قبل نهاية العام الحالي، وفقاً لوزارة الخارجية الهولندية.
ومن المقرر توجيه المساهمة إلى صندوق جديد تابع للبنك الدولي تشارك فيه عدة دول، بهدف دعم إعادة الإعمار واستعادة الخدمات وتحفيز النشاط الاقتصادي.
وقال وزير التجارة الخارجية والتعاون التنموي الهولندي سيرد سيردسما إن بلاده تدعم الجهود الرامية إلى إعادة بناء سوريا، مع التركيز على احتياجات السكان، بما يشمل استعادة المرافق الأساسية وتوفير فرص العمل وتهيئة ظروف تسمح للاجئين بالعودة طوعاً وبأمان.


صندوق متعدد المانحين
بالتوازي مع بحث التمويلات الثنائية، ناقش الوفد السوري المشارك في اجتماعات البنك الدولي مقترح إنشاء صندوق ائتماني متعدد المانحين بالتعاون مع البنك، بهدف تنسيق مساهمات الدول والمؤسسات الداعمة وربطها بأولويات التعافي التي تحددها الحكومة السورية.
وشارك في المناقشات وزير المالية محمد يسر برنية وحاكم مصرف سوريا المركزي محمد رسلان وممثلون عن وزارة الخارجية والمغتربين، حيث استعرض الجانب السوري احتياجات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية، ورفع كفاءة المؤسسات العامة، ومواصلة الإصلاحات المالية والمصرفية، وتحسين بيئة الاستثمار.
كما تناولت الاجتماعات سبل تعزيز التعاون الفني والاقتصادي والاستثماري، وتنسيق أدوات التمويل، وبناء القدرات المؤسسية، بما يساعد على تحويل الأولويات المعلنة إلى برامج ومشاريع قابلة للتنفيذ.
وأكد الجانب السوري أهمية توجيه الموارد نحو المشاريع الأكثر إلحاحاً، وتعزيز التنسيق بين الجهات المانحة، وضمان ارتباط الدعم الخارجي بأهداف التعافي وتحسين الخدمات وتحفيز النمو الاقتصادي.


من التعهدات إلى التنفيذ
تعكس المباحثات السورية السعودية والتحركات مع المؤسسات المالية الدولية مساعي دمشق لتوسيع مصادر التمويل اللازمة لإعادة الإعمار واستعادة الخدمات الأساسية. لكن تحويل التعهدات والمناقشات إلى نتائج ملموسة سيظل مرتبطاً باستكمال الاتفاقيات، وتحديد شروط التمويل، والبدء بتنفيذ المشاريع، ومدى قدرتها على تحسين حياة السكان ودعم عودة النازحين. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 5

اقرأ أيضاً