عاد الخلاف بين الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الواجهة، على خلفية تصريحات أعادت تسليط الضوء على تهجير الفلسطينيين من أرضهم عام 1948، وانتقدت اعتماد إسرائيل على تفوقها العسكري لتكريس سيطرتها، في وقت تتواصل فيه الانتقادات الدولية لسياساتها تجاه الشعب الفلسطيني.
أقرا أيضاً: اعتداء إسرائيلي جديد.. مستوطنون يضربون مصوّرة أميركية بالضفة
وجاء السجال قبل أيام من الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، بعدما انتقد أوباما تعامل إسرائيل مع الفلسطينيين، محذرًا من أن استخدام القوة دون قيود أو تقديم تنازلات لن يحقق أمنًا مستدامًا، بل قد يقود إلى نتائج كارثية على المدى البعيد.
أوباما: القوة لا تمنح إسرائيل حق الاستيلاء على الأرض
خلال فعالية أُقيمت الثلاثاء في مدينة بلفاست، قال أوباما إنه سبق أن ناقش نتنياهو مباشرة بشأن مسؤولية الطرف الأقوى عن كسر دائرة الصراع، مشيرًا إلى أن التفوق العسكري والتكنولوجي الإسرائيلي يفرض على تل أبيب مسؤولية أكبر في التعامل مع الفلسطينيين.
أقرا أيضاً: إعادة إعمار غزة.. أموال معلنة وأبواب مغلقة
وأوضح أن اعتماد إسرائيل على قوتها العسكرية لتأمين نفسها، مع التصرف وفق ما تريده من دون تقديم تنازلات، قد يحقق مكاسب مؤقتة، لكنه سيؤدي إلى عواقب كارثية على المدى البعيد.
كما انتقد أوباما حركة المقاومة الإسلامية «حماس» على خلفية هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، لكنه تناول أيضًا جذور الصراع، مسلطًا الضوء على التناقض بين الاعتراف بمعاناة اليهود التاريخية وتجاهل معاناة الفلسطينيين الذين فقدوا أرضهم نتيجة قيام إسرائيل.
أوباما: اليهود أخذوا أرض شعب آخر
في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، أشار أوباما إلى أن الشعب اليهودي تعرض على مدى قرون للاضطهاد والتمييز والقتل، وأن أوروبا تتحمل مسؤولية جانب كبير من تلك المعاناة، معتبرًا أن سعي اليهود إلى إيجاد ملاذ في أرض تربطهم بها صلات تاريخية أمر يمكن فهمه.
لكنه شدد على أن الروابط التاريخية لا تلغي حقوق السكان الفلسطينيين، قائلًا إن اليهود «أخذوا أرض شعب آخر»، وإن الفلسطينيين تعرضوا للطرد منها. وأضاف أن من الطبيعي أن يعتبر أصحاب الأرض ما جرى ظلمًا، وأن يطالبوا باستعادة حقوقهم وأرضهم.
وتعيد هذه التصريحات النقاش إلى أحداث عام 1948، التي شهدت تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين من مدنهم وقراهم خلال النكبة، وما ترتب عليها من فقدان للمنازل والأراضي، فضلًا عن استمرار قضية اللاجئين وحق العودة في صلب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
خلاف قديم يتجدد قبل الانتخابات الإسرائيلية
تعود جذور الخلاف بين نتنياهو وأوباما إلى سنوات وجودهما في السلطة بين عامي 2009 و2017، حين شهدت علاقتهما توترات متكررة، خصوصًا بشأن البرنامج النووي الإيراني والسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، إلى جانب التباينات المتعلقة بالتسوية السياسية مع الفلسطينيين.
وقبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، كرر نتنياهو اتهام جهات أجنبية بالسعي إلى إبعاده عن السلطة، موجّهًا انتقادات إلى رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، المعروف بمواقفه المنتقدة لإسرائيل.
ويعيد هذا السجال القضية الفلسطينية إلى واجهة النقاش السياسي، مسلطًا الضوء على تهجير الفلسطينيين من أرضهم واستمرار الصراع حول حقوقهم الوطنية والسياسية، في ظل تواصل الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وتصاعد الجدل الدولي بشأن مستقبل القضية الفلسطينية.