لماذا لا يعود اللاجئون السوريون؟ 10 عقبات تكشف حجم التحديات

2026.10.16 - 20:19
Facebook Share
طباعة

العودة لا تعني نهاية المعاناة
لا تزال عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم تواجه عقبات معقدة، رغم عودة أعداد كبيرة من اللاجئين والنازحين منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024. فبين المنازل المدمرة، وضعف فرص العمل، وتراجع الخدمات الأساسية، والمخاوف الأمنية، يجد كثير من السوريين أنفسهم أمام تساؤلات صعبة بشأن قدرتهم على بدء حياة مستقرة بعد العودة.
ويحدد تقرير حديث لمنظمة اللاجئين الدولية عشرة تحديات رئيسية تعرقل هذه العملية، محذراً من أن الضغوط المتزايدة في دول اللجوء لا تعني بالضرورة أن الظروف داخل سوريا أصبحت مناسبة للعودة.
وبحسب التقرير، تراجعت نسبة اللاجئين الذين يعتزمون العودة خلال 12 شهراً من 27% في كانون الثاني 2025 إلى نحو 14% في نيسان 2026. ويُقدّر عدد السوريين الذين ما زالوا خارج البلاد بنحو 4.7 ملايين شخص، بينهم 3.7 ملايين مسجلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في دول المنطقة، فيما لا يزال نحو 5.7 ملايين شخص نازحين داخل سوريا.

اقرأ أيضاً: تخريب وسرقات وأعطال.. لماذا تتكرر الحوادث في منشآت الطاقة السورية؟


1. أزمة السكن
تشكل الأضرار الواسعة التي لحقت بالمنازل إحدى أبرز العقبات أمام العودة، إذ يشير التقرير إلى تضرر أو تدمير أكثر من 1.3 مليون وحدة سكنية، في وقت يتجاوز فيه العجز السكني 1.9 مليون وحدة.
وتزيد تكاليف الإيجارات والترميم من صعوبة تأمين مأوى للعائلات العائدة، ولا سيما في المدن الكبرى، حيث تتراوح الإيجارات الشهرية في دمشق، وفق التقرير، بين 500 و1000 دولار، وهي مبالغ تفوق قدرة كثير من الأسر التي فقدت مصادر دخلها خلال سنوات النزوح.


2. نزاعات الملكية
لا تنتهي مشكلة السكن عند العثور على منزل، إذ تواجه عائلات صعوبات في إثبات الملكية واستعادة الوثائق الرسمية، فضلاً عن النزاعات العقارية والعقود المزورة.
وقد تحول هذه المشكلات دون استعادة بعض العائلات ممتلكاتها، أو تجبرها على خوض إجراءات قانونية مكلفة وطويلة قبل التمكن من الاستقرار في مناطقها الأصلية.


3. ضعف فرص العمل
تُعد محدودية فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة من العوامل التي تقلل قدرة العائدين على إعادة بناء حياتهم. فالحصول على مسكن لا يضمن الاستقرار ما لم تتوافر فرص دخل منتظمة تتيح تغطية النفقات الأساسية.
وتزداد الضغوط مع تراجع المساعدات الإنسانية، إذ خفّض برنامج الأغذية العالمي في أيار 2026 عدد المستفيدين من المساعدات الغذائية الطارئة في سوريا من 1.3 مليون شخص إلى 650 ألفاً، كما أوقف دعم الخبز الذي كان يصل إلى نحو أربعة ملايين شخص يومياً، وفق التقرير.


4. تراجع الخدمات الصحية
تواجه المنظومة الصحية صعوبات تحد من قدرتها على تلبية احتياجات السكان، بما في ذلك العائدون الذين قد يحتاجون إلى علاج مستمر أو خدمات تخصصية.
ووفق التقرير، تعمل 57% من المستشفيات بكامل طاقتها، في حين تبلغ نسبة مراكز الرعاية الصحية الأولية العاملة بكامل طاقتها نحو 30%، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه توفير الرعاية الصحية في مختلف المناطق.


5. أزمة التعليم
يواجه الأطفال العائدون تحديات تتعلق باستئناف تعليمهم، في ظل الأضرار التي لحقت بالمدارس والاكتظاظ في عدد من المؤسسات التعليمية.
ويقدّر التقرير عدد الأطفال خارج المدارس بنحو 2.45 مليون طفل، وهو ما يزيد المخاوف من اتساع الفجوات التعليمية وتأثيرها في فرص الأطفال المستقبلية، خصوصاً لدى الأسر التي اضطرت إلى التنقل بين مناطق مختلفة أو دول متعددة.


6. مخاطر الذخائر المتفجرة
لا تزال مخلفات الحرب تشكل تهديداً مباشراً للسكان في مناطق مختلفة من سوريا، ولا سيما الأطفال والعائلات العائدة إلى منازلها أو أراضيها.
وذكر التقرير أن ما لا يقل عن 2375 شخصاً قُتلوا أو أُصيبوا جراء الذخائر المتفجرة منذ كانون الأول 2024، بينهم أكثر من 850 طفلاً. وتزيد هذه المخاطر من صعوبة العودة الآمنة، خصوصاً في المناطق التي لم تُستكمل فيها أعمال المسح وإزالة الذخائر.


7. المخاوف الأمنية والتوترات الاجتماعية
إلى جانب مخلفات الحرب، تظل المخاوف الأمنية والتوترات الاجتماعية من العوامل المؤثرة في قرارات العودة. فالعائلات لا تبحث عن مأوى فحسب، بل تحتاج أيضاً إلى ضمانات تسمح لها بالعيش بأمان واستعادة حياتها اليومية من دون تهديدات أو مخاطر متكررة.
ويشير التقرير إلى أن غياب الشعور بالأمان قد يدفع بعض اللاجئين إلى تأجيل العودة، حتى في الحالات التي تتوافر فيها إمكانية استعادة المنزل أو إيجاد مصدر دخل.


8. هشاشة الوضع القانوني في دول اللجوء
لا تنحصر العقبات داخل سوريا، إذ تتأثر قرارات اللاجئين أيضاً بالظروف القانونية والاقتصادية في الدول المضيفة. فتراجع فرص العمل، وصعوبة الوصول إلى الخدمات، وعدم استقرار الوضع القانوني، كلها عوامل تضيق الخيارات المتاحة أمام السوريين.
وفي بعض الحالات، قد تدفع هذه الضغوط اللاجئين إلى التفكير في العودة رغم عدم توافر الظروف الملائمة داخل بلادهم، ما يثير تساؤلات بشأن مدى طوعية القرار.


9. مخاطر الترحيل والضغوط غير المباشرة
سلط التقرير الضوء على ما وصفه بـ«العودة القسرية غير المباشرة»، عندما تتراكم الضغوط القانونية والمعيشية في دول اللجوء إلى حد يجعل البقاء أكثر صعوبة، حتى من دون صدور قرار مباشر بإجبار الشخص على المغادرة.
وفي تركيا، التي استضافت نحو 2.24 مليون سوري تحت الحماية المؤقتة حتى منتصف عام 2026، أشار التقرير إلى إلغاء التأمين الصحي عن فئات من السوريين، إلى جانب مخاطر الترحيل التي قد تواجه أشخاصاً لا يملكون وثائق أو تصاريح عمل.
وأكد التقرير أن هذه الظروف لا تعني أن جميع العائدين تعرضوا للإكراه المباشر، لكنها قد تؤثر في مدى حرية اللاجئين في اتخاذ قرار العودة.


10. غياب الضمانات الكافية للاستقرار
تتمثل العقبة الأخيرة في صعوبة ضمان استقرار طويل الأمد بعد العودة، في ظل تداخل مشكلات السكن والعمل والخدمات والأمان. فعودة اللاجئ إلى سوريا لا تعني بالضرورة قدرته على البقاء فيها، إذا لم تتوافر الظروف اللازمة لتأمين احتياجات أسرته الأساسية.
ودعا التقرير إلى وضع خطة لدعم العودة تشمل معالجة قضايا الملكية والسكن، وتحسين الخدمات الأساسية وتوسيع فرص العمل، إلى جانب الاعتراف بالشهادات والمؤهلات التي حصل عليها السوريون خلال سنوات اللجوء.
كما شدد على أهمية استمرار الدول المضيفة في توفير الحماية للاجئين وتجنب الضغط عليهم للعودة قبل توافر الظروف الملائمة. واقترح إتاحة زيارات إلى سوريا تساعد اللاجئين على تقييم أوضاع مناطقهم قبل اتخاذ القرار، من دون تعريض وضعهم القانوني أو الحماية التي يتمتعون بها في دول اللجوء للخطر. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


اللاجئين السوريين سوريا نظام بشار الأسد

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 6

اقرأ أيضاً