من الحدود إلى هرمز.. إيران توسّع أوراق الضغط على خصومها

2026.10.16 - 19:55
Facebook Share
طباعة

تحركات تثير التساؤلات
رُصدت دبابات إيرانية تتحرك باتجاه الحدود العراقية في جنوب غرب البلاد، بالتزامن مع تصاعد التهديدات الإيرانية باستهداف مصالح في دول مجاورة إذا تجددت المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، في تحرك يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة الاستعدادات العسكرية لطهران، وما إذا كانت تهدف إلى تعزيز الدفاعات أم توجيه رسالة ردع إقليمية.
وتشير تقارير ومقاطع مصورة متداولة إلى تحرك دبابات من طراز «T-72» تابعة لـ الجيش الإيراني على حاملات مخصصة لنقل المدرعات، عبر الطريق السريع الواصل بين الأحواز ومدينة دزفول في إقليم خوزستان، بالقرب من الحدود مع العراق والكويت. كما تحدثت تقارير عن نشاط لوحدات من الفرقة المدرعة 92 في المنطقة.

اقرأ أيضاً: الحرس الثوري يتمسك بإغلاق مضيق هرمز حتى تلبية مطالب طهران


استعداد دفاعي أم هجومي؟
يرجّح تقدير عسكري أن التحركات المرصودة تندرج ضمن استعدادات دفاعية محلية، تستهدف رفع الجاهزية أمام احتمال تنفيذ عمليات برية محدودة أو غارات تنفذها قوات خاصة أميركية داخل الأراضي الإيرانية، بدلاً من التحضير لغزو دولة مجاورة.
وبحسب هذا التقدير، فإن التحركات شملت مجموعات محدودة من الدبابات ووحدات فرعية، ولم ترقَ إلى مستوى حشد قوة مدرعة كبيرة قادرة على تنفيذ عملية غزو بري تقليدية. ومع ذلك، قد تحمل هذه التحركات دلالات تتجاوز الانتشار الميداني، من خلال إظهار الجاهزية العسكرية ورفع كلفة أي عملية محتملة ضد إيران.
وتأتي هذه التطورات بالتوازي مع تقارير تتحدث عن تعزيز التحصينات حول منشآت استراتيجية ونووية، وإعادة تأهيل مواقع مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وسط مخاوف إيرانية من تجدد الضربات الأميركية والإسرائيلية.


تهديدات تطال الخليج
لا تقتصر رسائل طهران على التحركات العسكرية قرب الحدود، إذ حذّر مسؤولون إيرانيون، بينهم قادة في الحرس الثوري ومحسن رضائي، من استهداف مواقع في الإمارات والكويت والسعودية في حال استئناف القتال.
وقال رضائي إن منشآت الطاقة وكابلات الاتصالات ومراكز الذكاء الاصطناعي في منطقة الخليج، التي قدّر قيمتها بنحو ملياري دولار، يمكن أن تصبح ضمن الأهداف المحتملة. وتعكس هذه التصريحات اتساع نطاق التهديدات الإيرانية، بما يرفع المخاوف من امتداد أي مواجهة جديدة إلى البنية التحتية الحيوية في المنطقة.


العراق ورقة نفوذ
تتزامن التحركات الإيرانية مع تغيرات في الوجود العسكري الأميركي داخل العراق، بعدما انتهت المهمة العسكرية الأميركية الرسمية، وفق التقرير، في نهاية أيلول 2026. ويرى التقرير أن هذا التطور قد يتيح لطهران مساحة أوسع لتعزيز نفوذها داخل الساحة العراقية.
وبدلاً من الاعتماد على اجتياح بري مباشر، يشير التقرير إلى أن إيران تستند إلى علاقاتها مع فصائل ضمن الحشد الشعبي، التي تمتلك قدرات تشمل استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، فضلاً عن توجيه تهديدات إلى دول مجاورة. غير أن طبيعة العلاقة بين هذه الفصائل والقرار الإيراني، ومدى تأثيرها في أي مواجهة محتملة، يظلان عاملين يحتاجان إلى تقييم مستقل.


مضيق هرمز في قلب الحسابات
في المقابل، تتركز تقديرات بشأن الاستعدادات الإيرانية على احتمالات المواجهة الجوية واستخدام أدوات الضغط غير المباشر، بما فيها تهديد الملاحة البحرية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة عالمياً.
وتشير تقارير إلى تزايد المخاوف من استهداف ناقلات تجارية أو تهديدها، في خطوة قد تؤثر في حركة الشحن وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية. ويمنح الموقع الاستراتيجي للمضيق طهران ورقة ضغط مؤثرة، لكنه يجعل أي تصعيد فيه ذا تداعيات تتجاوز حدود المنطقة.


رسائل ردع في ظل احتمالات التصعيد
لا تكفي التحركات المحدودة للدبابات وحدها للاستنتاج بأن إيران تستعد لغزو بري، إذ تشير التقديرات الواردة إلى احتمال ارتباطها بتعزيز الدفاعات والاستعداد لعمليات عسكرية محدودة. لكن تزامنها مع التهديدات الموجهة إلى دول الخليج والتوتر بشأن الوجود الأميركي والملاحة في مضيق هرمز يكشف عن تعدد أدوات الضغط التي قد تلجأ إليها طهران إذا تجددت المواجهة.
ويبقى تحديد طبيعة هذه التحركات مرهوناً بحجم الانتشار العسكري الفعلي، واتجاهاته خلال الأيام المقبلة، وأي مؤشرات إضافية على انتقال إيران من الاستعداد الدفاعي إلى عمليات هجومية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 9

اقرأ أيضاً