اعتداء أثناء التغطية
تعرّضت المصوّرة الصحافية الأميركية هايدي ليفين، العاملة في صحيفة «واشنطن بوست»، لاعتداء عنيف نفّذه مستوطنون إسرائيليون، الجمعة، أثناء تغطيتها أعمال عنف استهدفت مزارعين فلسطينيين خلال موسم قطاف الزيتون في الضفة الغربية المحتلة، ما أدى إلى نقلها إلى أحد مستشفيات رام الله لتلقي العلاج.
وقالت ليفين إن أكثر من 50 مستوطناً ملثماً، كانوا يحملون العصي، باغتوها أثناء عملها قرب قريتي ترمسعيا وأبو فلاح وسط الضفة الغربية، قبل أن ينهالوا عليها بالضرب والركل.
وأضافت، من سريرها في المستشفى، أنها حاولت حماية وجهها بالالتصاق بالأرض، مشيرة إلى أنها كانت ترتدي خوذة وسترة واقية من الرصاص، في حين كانت كلمة «صحافة» ظاهرة بوضوح على السترة من الجهتين الأمامية والخلفية.
وأظهرت صور من المستشفى إصابات بدت على ساقي المصوّرة ويديها، فيما كشفت جمعية الصحافة الأجنبية أن المعتدين استولوا على جواز سفرها وهاتفها ومحفظتها ومعداتها الصحافية.
اقرأ أيضاً: إعادة إعمار غزة.. أموال معلنة وأبواب مغلقة
استهداف متكرر للصحافيين
يأتي الاعتداء بعد نحو عشرة أيام من تعرّض المصوّر الصحافي جعفر اشتية للضرب على أيدي مستوطنين إسرائيليين، أثناء تغطيته موسم قطاف الزيتون في الضفة الغربية، ما استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وقال صحافي كان موجوداً في منطقة ترمسعيا إنه شاهد مسعفين فلسطينيين يقدمون الإسعافات لشخص ممدد على الأرض، موضحاً أن جنوداً إسرائيليين أبعدوا صحافيين حاولوا الاقتراب من موقع الحادث.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي انتشار قوات من الجيش وحرس الحدود في المنطقة، عقب تلقي بلاغ عن «مواجهة عنيفة»، مشيراً إلى وجود أفراد من وسائل إعلام أجنبية في المكان وإصابة صحافية خلال الحادث، ومؤكداً أن ملابساته ستخضع للتحقيق.
إدانة وتحذيرات
أكد متحدث باسم السفارة الأميركية في القدس أن البعثة على علم بالتقارير المتعلقة بالاعتداء، مشدداً على أن حماية المواطنين الأميركيين تمثل أولوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وفي المقابل، اعتبرت جمعية الصحافة الأجنبية أن الاعتداء يندرج ضمن سلسلة من الهجمات العنيفة التي يتعرض لها صحافيون ومدنيون في الضفة الغربية المحتلة، واتهمت السلطات الإسرائيلية بتجاهل دعوات متكررة لاتخاذ إجراءات تحدّ من هذه الاعتداءات.
ويثير تكرار استهداف الصحافيين خلال تغطية الاعتداءات على المزارعين الفلسطينيين مخاوف بشأن سلامتهم وقدرتهم على نقل الوقائع من الميدان، ولا سيما في ظل صعوبة الوصول إلى بعض مواقع الحوادث والتوترات المحيطة بها.
تصاعد العنف في الضفة
يتزامن الحادث مع تصاعد الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون ضد فلسطينيين في الضفة الغربية، وتشمل الضرب والسرقة والتخريب والاستيلاء على أراضٍ وبساتين زيتون، وفق ما تذكره تقارير ميدانية متكررة.
ويعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية، التي احتلتها إسرائيل عام 1967، فيما يقيم أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات بالمنطقة. وتُعد المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي.