تخريب وسرقات وأعطال.. لماذا تتكرر الحوادث في منشآت الطاقة السورية؟

2026.10.16 - 18:36
Facebook Share
طباعة

حوادث متلاحقة وأسئلة مفتوحة
تثير سلسلة الحوادث التي طالت خطوط النفط والغاز ومنشآت الطاقة في سوريا خلال الأسابيع الأخيرة مخاوف متزايدة بشأن أمن البنية التحتية وقدرة الجهات المعنية على حمايتها، في وقت تواجه فيه البلاد تراجعاً في الإنتاج وصعوبات في تأمين إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء.
وتنوعت الحوادث بين انفجارات وحرائق وأضرار في خطوط النقل، فضلاً عن عمليات سرقة للنفط وهجمات استهدفت صهاريج ودوريات مرافقة لها. وأدى بعضها إلى توقف مؤقت في ضخ الغاز وخروج محطات توليد من الخدمة، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات بشأن أسباب هذه الوقائع، ونتائج التحقيقات فيها، ومدى القدرة على منع تكرارها.

اقرأ أيضاً: خط كهرباء يربط تركيا بالخليج عبر سوريا.. فرصة اقتصادية تصطدم بواقع الشبكة


أضرار في حمص والحسكة
في 15 تشرين الأول، تضرر خط لنقل المشتقات النفطية بين بانياس وحمص في منطقة حديدة غرب حمص، ما تسبب بتسرب الوقود وإغلاق طريق حمص–طرطوس بالاتجاهين حفاظاً على السلامة العامة.
وأعلنت الشركة السورية للبترول بدء عزل الجزء المتضرر والعمل على إصلاحه، من دون الكشف عن حجم التسرب أو تقدير الخسائر الناجمة عنه.
وفي اليوم نفسه، اندلع حريق في خط غاز الجبسة بمنطقة العربيـدي في ريف الحسكة الجنوبي، عقب انفجار استهدف الخط. وأعلنت الشركة عزل المقطع المتضرر، مؤكدةً أن إمدادات الغاز المنزلي لم تتأثر، وأن محطات توليد الكهرباء ستُزوّد بالغاز عبر ترتيبات بديلة خلال أعمال الصيانة.
وسبق ذلك، في 7 تشرين الأول، تضرر خط لنقل النفط الخام قرب بلدة تل حميس بريف الحسكة، في حادثة وصفتها الشركة السورية للبترول بأنها ناجمة عن اعتداء تخريبي. وأعلنت الجهات المعنية تحديد هوية مشتبه بهم والقبض عليهم، فيما أفادت الشركة في اليوم التالي بانتهاء الإصلاحات وعودة الخط إلى الجاهزية.

اقرأ أيضاً: الاحتلال يصعّد في القنيطرة.. توغل عسكري واستهداف للأراضي الزراعية


حوادث سبتمبر تضغط على الكهرباء
تعود سلسلة الحوادث إلى أواخر أيلول، حين وقع انفجار في 30 منه عند محطة تخفيض الضغط على مدخل محطة تشرين الحرارية في ريف دمشق الشرقي، متسبباً بحريق وأضرار في خطوط الغاز وتجهيزات الكهرباء.
وأدى توقف إمدادات الغاز إلى خروج محطات تشرين ودير علي والناصرية من الخدمة، كما أُصيب شخصان، وفق المعلومات المنشورة عن الحادثة.
وفي 28 أيلول، تسبب انفجار صمام في خط غاز الجبسة، بين منطقة الشولا ومدينة دير الزور، باندلاع حريق وتوقف ضخ الغاز من المعمل باتجاه محطات التوليد. ووصفت الشركة السورية للبترول الحادث بأنه «عمل تخريبي»، وقدرت حينها أن الإصلاح قد يستغرق من أسبوع إلى عشرة أيام، مع انخفاض متوقع في كميات الغاز الموردة بنحو 900 ألف متر مكعب خلال فترة الصيانة.
وفي 2 تشرين الأول، أعلنت الشركة إعادة الخط إلى الخدمة بعد استبدال مقطع متضرر بطول 18 متراً.

اقرأ أيضاً: وثائق مفقودة وحقوق معلّقة.. معاناة سوريات في تركيا


سرقات وهجمات مسلحة
لم تقتصر الحوادث على الانفجارات والأضرار التي طالت خطوط النقل، بل شملت أيضاً عمليات سرقة للنفط وهجمات على صهاريج ودوريات أمنية.
ففي 27 أيلول، كشفت الجهات القضائية في طرطوس عن ثقب في خط نفطي يمر ضمن المقبرة الجديدة في المدينة، استُخدم لسحب النفط ونقله إلى صهريج. وأوقفت السلطات أحد المشتبه بهم، الذي أقر بمساعدة آخرين في العملية، بينما استمر البحث عن بقية المتورطين.
وفي 20 أيلول، هاجم مسلحون مجهولون صهاريج تنقل النفط من منطقة الجزيرة إلى مصافي بانياس وحمص، كما استهدفوا دورية لأمن المنشآت الحيوية على الطريق الدولي «M4» بين القامشلي والحسكة، أثناء مرافقتها للصهاريج. وأسفر الهجوم عن مقتل أحد عناصر قوى الأمن الداخلي المرافقين لشركة الجزيرة النفطية وإصابة آخرين.
وتكشف هذه الوقائع تعدد المخاطر التي تواجه عمليات نقل النفط، من السرقة والتخريب إلى الهجمات المسلحة، من دون أن تثبت المعلومات المتاحة وجود جهة واحدة تقف وراء جميع الحوادث.


إنتاج متراجع وخسائر مضاعفة
تتزامن هذه الحوادث مع تراجع كبير في إنتاج الغاز السوري. ووفق تقديرات منشورة، انخفض الإنتاج إلى نحو سبعة ملايين متر مكعب يومياً، مقارنة بنحو 22 مليون متر مكعب يومياً عام 2010، نتيجة عوامل تشمل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، ونقص الصيانة، وفقدان السيطرة على بعض الحقول في مراحل سابقة.
ويزيد هذا التراجع من حساسية أي انقطاع في خطوط النقل، نظراً إلى اعتماد محطات توليد الكهرباء على إمدادات الغاز. كما أن إصلاح الخطوط المتضررة قد يستدعي وقف الضخ مؤقتاً، ما يفاقم صعوبة تعويض الكميات المفقودة في ظل محدودية الإنتاج.
وفي حادثة خط الجبسة قرب الشولا، وصفت الشركة السورية للبترول الانفجار بأنه عمل تخريبي، فيما رجّح مسؤول نفطي محلي، وفق تقرير صحفي، أن يكون ناجماً عن محاولة لسرقة الغاز. ولم تُعلن أدلة حاسمة تثبت هذه الفرضية، كما لم تُكشف هوية المسؤولين عن الحادثة.


التحقيقات ضرورة لحماية الطاقة
رغم تكرار الحوادث، لا تزال أسباب بعضها غير محسومة، فيما تتباين الوقائع بين أضرار وصفتها الجهات الرسمية بأنها تخريبية، وسرقات نفطية، وهجمات مسلحة لم تُعلن دوافعها. ويجعل هذا التباين من الضروري التمييز بين الحوادث المثبتة والاتهامات أو الفرضيات التي لم تُحسم نتائج التحقيقات بشأنها.
وتبرز الحاجة إلى إعلان نتائج التحقيقات، وتحديد المسؤوليات، وتعزيز إجراءات حماية خطوط النقل ومحطات المعالجة والتوليد، إلى جانب تطوير آليات الاستجابة السريعة للأعطال والانقطاعات. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 4

اقرأ أيضاً