غرينسبان تطرح خطة لإصلاح الأمم المتحدة وتقليص البيروقراطية

2026.10.16 - 15:52
Facebook Share
طباعة

تدعو ريبيكا غرينسبان، المرشحة الأوفر حظاً لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى إحداث تغييرات في أداء المنظمة الدولية، عبر تقليص البيروقراطية وازدواجية المهام، وتعزيز الدبلوماسية والوساطة، وإعادة وضع صناعة السلام في صدارة أولوياتها.


أقرا أيضاً: الزيدي يعلن انطلاق مرحلة العمل لمواجهة تحديات العراق المعقدة

 


وقالت غرينسبان، في مقابلة مع وكالة رويترز، إن الأمم المتحدة أصبحت شديدة التحفظ في التعامل مع المخاطر، معتبرة أن قيادتها المقبلة ينبغي أن تكون مستعدة لتحمل تبعات الإخفاق الدبلوماسي، ومواصلة المحاولات من أجل التوصل إلى حلول للنزاعات.

وأضافت أن المنظمة مطالبة بتقبّل الرفض والفشل باعتبارهما جزءاً من العمل الدبلوماسي، مؤكدة أن مهمتها تقتضي الاستمرار في البحث عن فرص لتحقيق السلام، حتى في ظل العقبات السياسية.

وتأتي تصريحاتها قبل استطلاع جديد يجريه مجلس الأمن لقياس مستوى الدعم للمرشحين لخلافة غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026.

 

وتسعى غرينسبان، الخبيرة الاقتصادية ونائبة رئيس كوستاريكا السابقة، إلى جعل الأمم المتحدة أكثر قدرة على المبادرة والتحرك، في وقت تواجه فيه انتقادات بسبب محدودية دورها في الحروب الدائرة في أوكرانيا والشرق الأوسط، إلى جانب الضغوط الأمريكية الرامية إلى خفض النفقات.

 

وترى المرشحة أن إصلاح المنظمة لا ينبغي أن يقتصر على تقليص الميزانية، بل يجب أن يشمل إعادة تنظيم العمل الداخلي، وخفض الوظائف عند الحاجة، والحد من التداخل بين مهام الوكالات المختلفة.

وأوضحت أن خفض التكاليف من دون إصلاح مؤسسي قد يؤدي إلى تراجع أداء المنظمة بدلاً من تحسينه، مشددة على ضرورة إعادة توجيه الموارد نحو المهام الأساسية للأمم المتحدة.

 

واستشهدت بتجربتها في منصب الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، حيث قالت إنها خفضت عدد الوظائف بنسبة 20%، بالتزامن مع تعزيز التركيز على الأولويات الرئيسية للمؤسسة.

كما أبدت توافقاً مع المخاوف الأمريكية بشأن تضخم البيروقراطية وازدواجية الاختصاصات، داعية إلى دمج بعض الأنشطة ومراجعة آليات تنفيذ التفويضات الصادرة عن المنظمة. وأشارت إلى اعتزامها تعيين مسؤول في مكتبها يتولى متابعة تنفيذ المهام وضمان الالتزام بها.


الدبلوماسية الهادئة وصناعة السلام

 

تضع غرينسبان الوساطة والدبلوماسية في قلب رؤيتها لمستقبل الأمم المتحدة، مستندة إلى تجربتها في المفاوضات المتعلقة بمبادرة حبوب البحر الأسود عام 2022، التي هدفت إلى تسهيل تصدير الحبوب الأوكرانية عبر الممرات البحرية.

واعتبرت أن الدبلوماسية الهادئة كانت عاملاً أساسياً في تحقيق نتائج خلال تلك المفاوضات، مشيرة إلى أن العمل الدولي لا يتطلب توافقاً كاملاً بين الأطراف، بقدر ما يحتاج إلى إدارة الخلافات وتحقيق تقدم عملي.

 

لكن المبادرة واجهت انتكاسة عندما انسحبت روسيا من الاتفاق عام 2023، معلنة أن أجزاء أساسية منه لم تُنفذ.

وترى غرينسبان أن الأمم المتحدة تمتلك الخبرات والمعلومات والحضور الميداني الذي يؤهلها للاضطلاع بدور أكبر في تسوية النزاعات، إلا أن الاستفادة من هذه الإمكانات تتطلب قيادة قادرة على تنسيق الجهود وتعبئة الموارد.

 

وأكدت أن صناعة السلام يجب أن تكون في صميم عمل المنظمة، مع إعطاء أولوية أكبر للوساطة ومنع اندلاع النزاعات، إلى جانب تعزيز المرونة في عمليات حفظ السلام.

كما دعت إلى تعاون وثيق بين الأمين العام والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا، من أجل تطوير بدائل عندما يتعذر تنفيذ عمليات حفظ السلام بالأساليب التقليدية.

 

وتعكس هذه المقاربة محاولة لتحقيق توازن بين متطلبات الإصلاح الإداري والمالي، والحاجة إلى تعزيز الدور السياسي والدبلوماسي للأمم المتحدة في ظل تصاعد النزاعات الدولية وتراجع فرص التوافق بين القوى الكبرى.


سباق خلافة غوتيريش


تبلغ غرينسبان 70 عاماً، وقد تصبح أول امرأة تتولى منصب الأمين العام للأمم المتحدة إذا حصلت على التأييد اللازم من مجلس الأمن والجمعية العامة.

وبحسب دبلوماسيين مطلعين، تصدرت المرشحة 4 من أصل 5 استطلاعات غير رسمية أُجريت حتى الآن، وحصلت في الاستطلاع الأخير على 9 أصوات مؤيدة.

ويتطلب اختيار الأمين العام حصول المرشح على تأييد 9 أعضاء على الأقل من أصل 15 في مجلس الأمن، مع عدم استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية حق النقض ضده.

 

ومن المقرر أن يستخدم المجلس أوراق اقتراع ملونة في الاستطلاع الجديد، بما يسمح بتمييز المواقف الصادرة عن الدول دائمة العضوية، والكشف عن احتمال وجود اعتراض من إحداها على أي مرشح.

 

وقالت غرينسبان إنها المرشحة الوحيدة التي حصلت بصورة متواصلة على 9 أصوات مؤيدة، لكنها لا تستبعد مواجهة اعتراض من إحدى الدول التي تمتلك حق النقض، مشيرة إلى أن اعتراضات مماثلة أمكن تجاوزها في عمليات اختيار سابقة.

كما توقعت دخول مرشحين جدد إلى السباق بعد الاستطلاع، مؤكدة أن المنافسة لم تُحسم بعد، وأن العمل سيستمر خلال المرحلة المقبلة.

وتبقى فرص غرينسبان مرتبطة بقدرتها على الحفاظ على الدعم الذي حصدته، وتجاوز أي اعتراض من الدول دائمة العضوية، في سباق لا يتوقف على عدد الأصوات المؤيدة وحده، بل يتأثر أيضاً بحسابات القوى الكبرى ومواقفها من مستقبل المنظمة الدولية.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 10

اقرأ أيضاً