قبل الشتاء.. مبانٍ متصدعة تهدد سكان ضاحية بيروت الجنوبية

2026.10.16 - 13:40
Facebook Share
طباعة

تواجه آلاف العائلات في ضاحية بيروت الجنوبية صعوبات متزايدة في استعادة حياتها الطبيعية، بعدما خلّف القصف الإسرائيلي أضراراً واسعة في الأبنية السكنية، بعضها قابل للترميم وأخرى باتت مهددة بالانهيار. ومع اقتراب موسم الأمطار، تتفاقم مخاوف السكان من تأخر الإصلاحات، في ظل محدودية التمويل وبطء جهود إعادة التأهيل، ما يترك كثيرين أمام خيار البقاء في مساكن غير آمنة أو مواصلة النزوح بعيداً عن منازلهم.

 


رغم مرور أشهر على وقف إطلاق النار، لا تزال تداعيات الدمار تلقي بثقلها على سكان المنطقة، فيما تواجه السلطات اللبنانية تحديات كبيرة في تأمين الموارد اللازمة لإصلاح آلاف المنازل المتضررة كلياً أو جزئياً. وقد بدأت أعمال الترميم في عدد من الأبنية، لكن حجم الأضرار ونقص التمويل يحدان من وتيرة الإنجاز.

في حي معوض بالضاحية الجنوبية، انهار أحد المباني بعدما تعرض لصاروخ إسرائيلي قبل وقف إطلاق النار، إذ سقطت أجزاء منه قبل أن ينهار بالكامل لاحقاً. وتكشف هذه الحادثة حجم المخاطر التي لا تزال تهدد السكان، خصوصاً في الأبنية التي تضررت هياكلها الإنشائية ولم تخضع بعد لمعالجة تضمن سلامتها.


أقرا أيضاً: جدول المحروقات الجديد في لبنان يحمل أخباراً سارّة للسائقين

 

 

ومع اقتراب فصل الشتاء، يحاول الأهالي إصلاح ما يمكن إصلاحه، وسط مخاوف من انهيارات جديدة وصعوبة تحمل تكاليف استئجار مساكن بديلة. وتقول رويدا خنافر إن ارتفاع الإيجارات يحول دون انتقال العائلات المتضررة إلى منازل أخرى، ما يضعها أمام خيارات محدودة في ظل استمرار المخاطر.

 

مبانٍ مهددة وقلق من العودة

 


أزالت السلطات خلال الفترة الماضية مباني كانت آيلة للسقوط، فيما لا تزال عشرات الأبنية الأخرى ضمن دائرة الخطر. وتبدي «أم علي» مخاوف من سلامة منزلها، بعدما دمر القصف الإسرائيلي جزءاً منه، تاركاً أجزاء أخرى معلقة، الأمر الذي أثار شكوكها بشأن متانة الأعمدة الإنشائية وقدرتها على تحمل الظروف الجوية.

 


دفعت هذه المخاوف أم علي إلى التفكير في بيع منزلها والبحث عن مسكن بديل حفاظاً على سلامة أطفالها، في ظل غياب ضمانات واضحة بشأن إمكانية إعادة تأهيل المبنى بصورة آمنة. وتعكس حالتها معاناة عائلات فقدت الثقة بسلامة مساكنها، حتى بعد بدء بعض أعمال الإصلاح.

 


تسببت الصواريخ الإسرائيلية بأضرار إنشائية واسعة في مئات المباني، خصوصاً في الأعمدة والأساسات، ما جعل عدداً منها غير صالح للسكن. وتسابق ورش الترميم الزمن لإنجاز الأعمال الضرورية قبل اشتداد الأمطار، التي قد تعرقل عمليات الإصلاح وتزيد صعوبة التعامل مع الأبنية المتضررة.

 

 

نقص التمويل يحد من أعمال الترميم

 

 

تعمل السلطات على معالجة الأضرار الإنشائية وإعادة تأهيل المنازل من دون استكمال أعمال التشطيب، بهدف توفير الحد الأدنى من متطلبات العودة. غير أن هذا المسار يصطدم بنقص التمويل، وفق رئيس اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية لبيروت محمد ضرغام، الذي أوضح أن الترميم بهذه الطريقة يمثل حلاً مؤقتاً، فيما تشكل المنازل المدمرة بالكامل تحدياً إضافياً يحتاج إلى معالجة مختلفة.

 

 


من حارة حريك إلى الغبيري وبرج البراجنة والحدث، تنتشر المباني المتصدعة التي هجرها سكانها خلال العامين الماضيين، وسط غموض بشأن موعد عودتهم. فبينما قد يسمح ترميم بعض الأبنية بعودة محدودة للعائلات، تواجه أسر أخرى واقعاً أكثر صعوبة بعدما فقدت مساكنها بالكامل، في حين اختارت عائلات مواصلة النزوح بسبب المخاطر التي لا تزال تحيط بمناطق سكنها.

 

 

ولا تقتصر الأزمة على إصلاح الجدران والأعمدة المتضررة، بل تمتد إلى توفير مساكن بديلة للعائلات التي لا تستطيع العودة، وتأمين التمويل اللازم لإعادة بناء المنازل المدمرة. كما أن إعادة التأهيل لا يمكن أن تقتصر على إصلاحات جزئية، بل تتطلب التحقق من السلامة الإنشائية للمباني قبل السماح للسكان بالعودة إليها.

 

آلاف المباني تنتظر الترميم

 

 

تشير بيانات اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية إلى وجود نحو 8 آلاف مبنى مدمر كلياً أو جزئياً منذ عام 2024، لم يُرمم منها سوى 423 مبنى حتى الآن، ما يعكس حجم الفجوة بين احتياجات السكان والإمكانات المتاحة لإعادة الإعمار.

 

وتكشف هذه الأرقام محدودية التقدم في معالجة الأضرار، في وقت تحتاج فيه العائلات إلى حلول عاجلة تضمن سلامتها واستقرارها. كما يفرض حجم الدمار تحدياً إضافياً على السلطات اللبنانية، التي تواجه صعوبة في توفير الموارد اللازمة لمعالجة المباني المتضررة وإعادة بناء تلك التي لم تعد صالحة للترميم.

 

 

مع اقتراب الشتاء، تتزايد الضغوط لتسريع إزالة الأبنية الخطرة واستكمال الإصلاحات الضرورية، لكن محدودية التمويل واتساع نطاق الأضرار يبقيان عودة آلاف السكان إلى منازلهم مرهونة بتأمين الموارد اللازمة وإجراء تقييمات هندسية تضمن سلامة المباني. وبين الترميم الجزئي والدمار الكامل، تظل أزمة السكن أحد أبرز التحديات التي تواجه سكان ضاحية بيروت الجنوبية في مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 2

اقرأ أيضاً