3 أفلام لبنانية في الجونة ترصد الحرب وأوجاع المجتمع

2026.10.16 - 10:22
Facebook Share
طباعة

تحضر السينما اللبنانية بثلاثة أفلام في الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، المقامة بين 15 و23 أكتوبر/تشرين الأول 2026، من خلال عملين في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، هما «لمن يجرؤ» للمخرجة دانييل عربيد و«قساطل» للمخرج كريم قاسم، إلى جانب الفيلم القصير «يوماً ما، ولد» للمخرجة ماري روز أسطا.

 


وسبق أن فاز غسان سعد، بطل فيلم «قساطل»، بجائزة أفضل ممثل في الدورة الـ60 من مهرجان كارلوفي فاري، التي أقيمت بين 3 و11 يوليو/تموز 2026، فيما حصد «يوماً ما، ولد» جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم قصير في الدورة الـ76 من مهرجان برلين السينمائي، التي أقيمت بين 12 و22 فبراير/شباط 2026.

 

 

تتناول الأفلام الثلاثة جوانب مختلفة من الواقع اللبناني، من الانغلاق الاجتماعي والطائفي والعنصرية، إلى العزلة الفردية والأزمات المعيشية، وصولاً إلى آثار الحرب التي لا تزال حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، حتى عندما تغيب المواجهات العسكرية المباشرة عن الشاشة.

 

 

في فيلم «لمن يجرؤ»، تقدم دانييل عربيد حكاية سوزان، الأرملة المسيحية الفلسطينية التي تعيش في حارة ذات طابع مسيحي، وتدخل في علاقة عاطفية مع عثمان، شاب من جنوب السودان يقيم في بيروت من دون أوراق رسمية. وتتحول هذه العلاقة إلى مصدر توتر داخل محيطها الاجتماعي، الذي يرفض الاختلاف الديني والاجتماعي، ويتمسك بأعراف وتقاليد تحدد خيارات الأفراد وعلاقاتهم.

 

 

تستند الحكاية إلى ماضٍ مثقل بالحرب الأهلية اللبنانية، إذ سبق لسوزان أن ارتبطت بمقاتل مسيحي ينتمي إلى ميليشيا القوات اللبنانية، وأنجبت منه ولدين. وتكشف علاقتها الجديدة حجم التناقض بين هويتها الفلسطينية المقبولة داخل محيطها بسبب انتمائها المسيحي، وبين رفض ارتباطها بشاب مسلم يصغرها سناً وينتمي إلى بيئة مختلفة.

 

 

ولا يتوقف الصراع عند موقف المجتمع المحيط بها، بل يمتد إلى أسرتها أيضاً. فابنا سوزان لا يمنحانها الدعم الكافي في علاقتها العاطفية، فيما تعيش ابنتها تجربة زواج تتخللها أشكال مختلفة من العنف، من دون أن تبدي اهتماماً واضحاً برغبة والدتها في اختيار حياتها الخاصة.

 

 

من خلال هذه التفاصيل، تطرح عربيد أسئلة حول قدرة الفرد على مواجهة القيود الاجتماعية والطائفية، ومدى استعداد البيئة المحيطة لتقبّل خيارات تختلف عن السائد. ويكتسب عنوان الفيلم العربي «لمن يجرؤ» دلالة ترتبط بالشجاعة اللازمة للخروج من القواعد المفروضة، فيما يحمل عنوانه الإنجليزي «Only Rebels Win» معنى التمرد على الجماعة دفاعاً عن الحقوق والحريات الفردية.

 

 

تواصل المخرجة في هذا العمل اهتمامها برصد التناقضات الاجتماعية والإنسانية في لبنان، وهو مسار سبق أن تناولته في أعمالها، من بينها فيلمها الروائي الطويل الأول «معارك حبّ» الصادر عام 2004.

 


أما فيلم «قساطل» لكريم قاسم، فينتقل إلى بلدة ريفية لمتابعة حياة حسن، المتقاعد الذي يؤدي دوره غسان سعد، ويحاول التغلب على وحدته من خلال مساعدة سكان البلدة، ولا سيما في معالجة أزمة انقطاع المياه المتكرر عن المنازل.

 

وتشكل أزمة المياه محوراً أساسياً في العمل، لكنها تتجاوز كونها مشكلة خدمية لتكشف جانباً من المعاناة اليومية التي يعيشها السكان، في ظل ظروف تفرض عليهم التكيف مع نقص الخدمات وتراكم المشكلات. وفي هذا السياق، تتقاطع الوحدة والحزن والشوق، وهي الموضوعات التي يركز عليها الفيلم، مع واقع اجتماعي مثقل بآثار الحرب وخيباتها.

 

 

وفي «يوماً ما، ولد»، تتجه ماري روز أسطا إلى بلدة ريفية أخرى، حيث يعيش مراهق يبلغ 11 عاماً مع عمه الستيني، وسط أجواء من القلق الناجم عن تحليق الطائرات الحربية وأصواتها المخيفة. ويعاني الفتى غضباً متزايداً يدفعه إلى التمرد على عمه، في علاقة تتسم بالتوتر وسوء التفاهم.

 

 

يمتلك المراهق قوة غير طبيعية تجعله قادراً على القيام بأفعال تتجاوز قدراته المعتادة، وهو ما يرفضه عمه. ومع تصاعد التوتر في المنطقة، تتحول هذه القوة إلى وسيلة لمواجهة الطائرات الحربية، في إشارة رمزية إلى رغبة الفرد في التصدي للخطر الذي يحيط به.

وتشير تفاصيل الفيلم إلى شمال لبنان، ولا سيما محافظة عكار، التي يرد اسمها في نشرة إخبارية إذاعية ضمن الأحداث. ويعكس مرور الطائرات وأصواتها المستمرة واقعاً أمنياً مضطرباً، تبقى فيه الحرب حاضرة في حياة السكان حتى عندما لا تظهر المعارك بصورة مباشرة.

 

على اختلاف موضوعاتها وشخصياتها، تلتقي الأفلام الثلاثة عند رصد آثار الحرب في المجتمع اللبناني. ففي «لمن يجرؤ»، تتجلى هذه الآثار في الانغلاق الطائفي ورفض الآخر، بينما تظهر في «قساطل» من خلال الأزمات المعيشية والعزلة، وتنعكس في «يوماً ما، ولد» عبر الخوف والقلق والتوتر داخل العلاقات الإنسانية.

 

وتكشف الأعمال، من خلال تفاصيل الحياة اليومية، أن انتهاء المواجهات العسكرية لا يعني بالضرورة زوال آثارها، إذ تستمر تداعياتها في تشكيل العلاقات الاجتماعية والخيارات الفردية والظروف المعيشية. وبين قيود البيئة وضغوط الحياة ومخاوف الحرب، ترسم الأفلام الثلاثة صورة لبلد لا تزال أزماته تؤثر في أفراده، وتحد من قدرتهم على بناء حياة أكثر استقراراً وحرية.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 3