كشفت اتصالات أميركية لبنانية عن تحركات جديدة لدفع بيروت نحو خطوات أمنية وسياسية مرتبطة بملف حزب الله والعلاقة مع إسرائيل، بعدما طالب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الرئيس اللبناني جوزيف عون بمصادرة شحنة متفجرات تابعة للحزب، ومحاسبة المسؤولين عن إرسالها وتمويلها، إلى جانب الدعوة لإقامة اتصالات مباشرة بين المؤسستين العسكريتين اللبنانية والإسرائيلية.
أقرا أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في لبنان بتاريخ 15 _10_2026
ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، أن روبيو بحث مع عون قضية مئات الكيلوغرامات من المتفجرات التي قالت السلطات اللبنانية إنها ضبطتها خلال محاولة تهريب إلى بيروت قبل أيام. وشدد الوزير الأميركي، وفق المصدر، على ضرورة محاسبة الجهات التي تقف وراء الشحنة، مؤكداً أن إعادة المتفجرات المصادرة إلى حزب الله لا ينبغي أن تكون موضع نقاش.
وفي ما يتعلق بالتواصل العسكري، دعا روبيو إلى إقامة قناة اتصال مباشرة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بهدف احتواء النزاع وتسهيل تنفيذ التفاهمات المرتبطة بوقف إطلاق النار، في ظل استمرار التوتر على الحدود الجنوبية.
أقرا أيضاً: نواب لبنانيون يدقون ناقوس الخطر بشأن مستقبل الجنوب
من جهتها، أفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون أكد خلال الاتصال أن الجيش والقوى الأمنية يواصلان تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب. ونقل «أكسيوس» عن مسؤول لبناني أن الرئيس شدد على عدم الإفراج عن أي من الموقوفين في قضية الشاحنة قبل التحقق من براءته.
وطلب عون من واشنطن ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في جنوب لبنان، والالتزام بالاتفاق الإطاري الموقع بين الجانبين في 26 يونيو/حزيران الماضي، في موقف يعكس تمسك بيروت بضرورة تنفيذ الالتزامات المتبادلة وعدم حصر الإجراءات بالجانب اللبناني.
تناول الاتصال أيضاً قانون مقاطعة إسرائيل اللبناني الصادر عام 1955، الذي يحظر أشكالاً من التواصل مع الإسرائيليين. وبحسب المسؤول الأميركي، اعتبر روبيو أن القانون يُستخدم في بعض الملاحقات القضائية ذات الطابع السياسي، بما يعرقل الخطوات الرامية إلى التوصل إلى تسوية مع إسرائيل.
في المقابل، أعلن حزب الله أن شاحنة المتفجرات التي أوقفها حاجز ضهر البيدر تابعة له، مطالباً بالإفراج عن الموقوفين وإعادة الشاحنة وحمولتها. وقال النائب حسن فضل الله، عضو كتلة «الوفاء للمقاومة»، إن الجهات المعنية في الحزب تواصلت مع الأجهزة الأمنية والقضائية منذ توقيف المركبة، وأبلغتها بملكية الحزب للشاحنة ومحتوياتها.
وحذر فضل الله السلطات اللبنانية من تبعات الإجراءات المتخذة بحق الحزب، داعياً إلى التراجع عنها، ومعتبراً أن الحمولة تمثل قدرات تستخدمها المقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب.
على صعيد متصل، يُتوقع أن يجتمع مسؤولون عسكريون من الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل في مقر القيادة المركزية الأميركية الأسبوع المقبل، وفق «أكسيوس»، لبحث خطوات تنفيذ الاتفاق، بما يشمل الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من مناطق في جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني فيها.
وتأتي هذه التحركات في ظل حصيلة إنسانية ثقيلة للهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ 2 مارس/آذار الماضي، إذ تشير السلطات اللبنانية إلى استشهاد أكثر من 4300 شخص وإصابة نحو 12400 آخرين، فضلاً عن نزوح أكثر من مليون شخص.
كانت بيروت وتل أبيب قد وقعتا في 26 يونيو/حزيران الماضي اتفاقاً بصيغة إطار برعاية أميركية، يتضمن انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من الأراضي اللبنانية، وانتشار الجيش اللبناني، ونزع سلاح حزب الله. غير أن استمرار الهجمات الإسرائيلية وبقاء قوات إسرائيلية في مناطق لبنانية يثيران تساؤلات بشأن فرص تنفيذ الاتفاق، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأميركية على السلطات اللبنانية لاتخاذ خطوات أمنية جديدة.