مستقبل الكرد في سوريا.. عبدي يطالب بضمانات دستورية

2026.10.14 - 22:58
Facebook Share
طباعة

حقوق دستورية وشراكة سياسية
تتصاعد النقاشات بشأن مستقبل الحقوق الكردية وشكل الحكم في سوريا، مع استمرار مسار دمج قوات سوريا الديمقراطية «قسد» والمؤسسات الإدارية التابعة لها ضمن مؤسسات الدولة. وفي هذا السياق، دعا مستشار الرئاسة السورية مظلوم عبدي إلى تثبيت حقوق الكرد في الدستور وضمان تنفيذ التفاهمات المبرمة مع دمشق، فيما انتقدت إلهام أحمد محدودية التمثيل الكردي في مؤسسات الدولة، مطالبةً بتوسيع المشاركة السياسية والإدارية وضمان الحقوق اللغوية والثقافية.
وجاءت المواقف خلال نقاشات الملف السوري في منتدى معهد الشرق الأوسط للبحوث «ميري» بمدينة أربيل في إقليم كردستان العراق، يومي 12 و13 تشرين الأول/أكتوبر، حيث برزت خلافات في الرؤى بشأن اللامركزية وصلاحيات الحكومة المركزية وآليات ضمان حقوق المكونات.

اقرأ أيضاً: مفاوضات دمشق و"قسد" مستمرة.. قوائم المناصب تنتظر الحسم


عبدي: الدستور أساس الضمانات
أكد عبدي أن عملية دمج «قسد» في الجيش السوري، إلى جانب دمج المؤسسات الإدارية في محافظة الحسكة، لا تزال مستمرة رغم العقبات التي تعترضها، مشيراً إلى أن إنجاحها يتطلب إرادة سياسية وخطوات عملية تعزز الثقة بين الطرفين.
وقال إن المرحلة التي أعقبت سقوط نظام البعث تفرض العمل المشترك لبناء نظام حكم يضمن مشاركة مختلف المكونات السورية، لافتاً إلى أن التفاهمات مع الحكومة أخذت خصوصية المناطق الكردية في الحسكة وحلب، بما فيها الجزيرة وعين العرب «كوباني» وعفرين، في الحسبان.
وأوضح أن عناصر من «قسد» انضموا إلى الجيش السوري والأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة، بينما لا تزال ملفات أخرى بحاجة إلى معالجة، وفي مقدمتها الحقوق اللغوية والتعليمية ومستوى التمثيل في الوزارات.
وشدد على ضرورة إدراج مضامين الاتفاقات ضمن الدستور السوري، معتبراً أن التفاهمات السياسية وحدها لا تكفي ما لم تتحول إلى ضمانات قانونية واضحة وقابلة للتنفيذ.

اقرأ أيضاً: هجمات متزامنة في ريف حماة.. هل تستعيد خلايا "داعش" نشاطها؟


أحمد: التمثيل لا يزال محدوداً
من جهتها، وصفت إلهام أحمد، المشاركة في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب السوري، مسار الدمج بأنه يحقق تقدماً، لكنه لا يزال في مرحلة الاختبار ويحتاج إلى استكمال الملفات السياسية والإدارية العالقة.
وقالت إن الاتفاقات نصت على مشاركة الكرد في الوزارات والسفارات والبرلمان والأجهزة الأمنية والجيش، إلا أن التمثيل الحالي لا يزال محدوداً، ويتركز إلى حد كبير في مناطق مثل الحسكة وعين العرب، من دون حضور كافٍ في دمشق والوزارات السيادية.
ودعت إلى اتخاذ خطوات عملية لتوسيع المشاركة في مؤسسات الدولة، محذرةً من الاكتفاء بالتفاهمات المعلنة من دون آليات واضحة للتنفيذ.
كما أكدت أهمية تطوير الإدارة المحلية بما يسمح للمحافظات بإدارة شؤونها بصورة أوسع، مع الحفاظ على وحدة الأراضي السورية.

اقرأ أيضاً: زيتون طرطوس. دعوات لتأجيل القطاف وتجنب الخسائر


اللامركزية موضع خلاف
احتلت اللامركزية جانباً أساسياً من النقاشات، في ظل تباين وجهات النظر بشأن توزيع الصلاحيات بين الحكومة المركزية والإدارات المحلية.
وانتقدت أحمد الربط بين اللامركزية وتقسيم البلاد، داعيةً إلى تطوير قانون الإدارة المحلية رقم 107 بما يعزز صلاحيات المحافظات ويتيح مشاركة أوسع في إدارة الشؤون المحلية.
في المقابل، شدد مستشار وزير الخارجية السوري نجيب الغضبان على أن بناء الدولة ينبغي أن يقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون، مع احتفاظ الحكومة المركزية بالملفات السيادية والاستراتيجية.
واعتبر أن ضمان مشاركة مختلف المكونات يمكن أن يتحقق عبر المؤسسات العامة والانتخابات الحرة والنزيهة، محذراً من استنساخ نماذج إقليمية قائمة على المحاصصة من دون مراعاة خصوصية المجتمع السوري.


اللغة الكردية والحقوق الثقافية
شكلت الحقوق اللغوية والتعليمية محوراً آخر للنقاش، إذ شددت أحمد على ضرورة ضمان حق التعليم باللغة الكردية دستورياً، مشيرةً إلى أن التفاهمات تتضمن إدخال اللغة إلى المناهج بمعدل ثلاث ساعات أسبوعياً، إلى جانب تدريس مواد باللغة الكردية.
واعتبرت أن الاعتراف باللغة والثقافة الكرديتين يمثل خطوة مهمة، لكن التنفيذ لا يزال بحاجة إلى آليات أكثر وضوحاً، خصوصاً في ما يتعلق بالمناهج وحقوق الطلاب الذين تلقوا تعليمهم باللغة الكردية خلال السنوات الماضية.
من جانبه، أكد الغضبان أن التعدد اللغوي لا يشكل تهديداً للدولة، وأن ضمان حقوق المكونات جزء من بناء دولة تقوم على المواطنة المتساوية.
كما دعت الباحثة الأميركية إيمي أوستن هولمز إلى الاهتمام بالتعليم باللغات الأم، بما فيها الكردية والآرامية، معتبرةً أن التعليم متعدد اللغات يمكن أن يسهم في تحسين التحصيل الدراسي والحد من التسرب المدرسي.


المرأة والأمن وإعادة الإعمار
امتدت النقاشات إلى مشاركة المرأة في مؤسسات الدولة، إذ أشارت أحمد إلى تراجع حضورها في مراكز صنع القرار ضمن الترتيبات الجديدة، وتحدثت عن عدم قبول دمج وحدات حماية المرأة في ملاك الجيش السوري، مقابل التفاهم على إلحاقها بوزارة الداخلية ضمن كتائب خاصة.
كما حذرت من تحديات أمنية رافقت بعض مراحل الدمج، وقالت إنها أسهمت في زيادة عمليات الخطف والقتل والنهب، مشيرةً إلى مخاطر التدخلات الخارجية وتأجيج التوترات بين المكونات.
وفي الجانب الاقتصادي، تناول المشاركون آثار سنوات الحرب على البنية التحتية وسبل إعادة الإعمار وتهيئة الظروف لعودة اللاجئين والنازحين. وشدد الغضبان على أهمية مكافحة الفقر وإعادة بناء المؤسسات والخدمات، فيما رأت هولمز أن محدودية الموارد الاقتصادية تجعل التعافي عملية صعبة تتطلب استقراراً سياسياً وتعاوناً إقليمياً.


تجربة كردستان العراق في النقاش
في جلسة منفصلة، قال رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني إن تجربة الكرد في سوريا تختلف عن تجربة الإقليم من حيث الظروف الجغرافية والاجتماعية والسياسية، مشدداً على ضرورة مراعاة خصوصية الواقع السوري وعدم نقل النماذج بصورة مباشرة.
وأشاد بمسار الحوار بين دمشق والقوى الكردية، مؤكداً دعم إقليم كردستان قيام سوريا مستقرة تُصان فيها حقوق الكرد وسائر المكونات، وداعياً إلى معالجة الخلافات عبر التفاهم.


اختبار الشراكة في سوريا الجديدة
تكشف مواقف المشاركين في المنتدى أن دمج القوات والمؤسسات لا يمثل سوى جانب من التحديات التي تواجه المرحلة الانتقالية في سوريا. فإلى جانب الترتيبات الأمنية والإدارية، لا تزال قضايا التمثيل السياسي والحقوق الدستورية واللامركزية والتعليم باللغة الكردية بحاجة إلى تفاهمات واضحة وآليات تنفيذ عملية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 8

اقرأ أيضاً