مواجهة على جبهة العدالة الدولية
انتقدت نافي بيلاي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2026، العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على المحكمة الجنائية الدولية، ووصفتها بأنها غير قانونية، محذرةً من تداعياتها على استقلال القضاء الدولي ومبدأ المساواة أمام القانون. ودعت بيلاي الرئيس الأميركي إلى مراجعة موقفه، معتبرةً أن استهداف المحكمة بسبب تحقيقاتها وقراراتها يكرّس سياسة انتقائية في التعامل مع العدالة الدولية.
اقرأ أيضاً: فضائح تطارد حلفاء ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية
رسالة مباشرة إلى ترامب
قالت بيلاي، القاضية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية والمفوضة السامية السابقة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إن على ترمب الاستعانة بمستشاريه القانونيين لفهم قواعد القانون الدولي وحدود الإجراءات التي يمكن اتخاذها بحق المؤسسات القضائية الدولية.
واعتبرت أن توقيت إعلان العقوبات الأميركية، بعد ساعات من فوزها بجائزة نوبل للسلام، لم يكن مصادفة، وربطت ذلك، بحسب تقديرها، بعدم منح الجائزة للرئيس الأميركي.
وكانت واشنطن قد أعلنت فرض عقوبات تستهدف عمليات المحكمة الجنائية الدولية، بما فيها جوانبها التكنولوجية والمصرفية، على أن تدخل حيز التنفيذ بعد ستة أشهر، وفقاً للتفاصيل المعلنة.
انتقائية وازدواجية معايير
ربطت بيلاي الموقف الأميركي بالغضب من إصدار المحكمة مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية اتهامات مرتبطة بالحرب على قطاع غزة، والتي ينفيها نتنياهو.
وانتقدت ما وصفته بازدواجية المعايير في تعامل واشنطن مع قرارات المحكمة، مشيرةً إلى أن إدارات أميركية سابقة رحبت بمذكرة التوقيف الصادرة بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بينما تتخذ الإدارة الحالية موقفاً معادياً للمحكمة على خلفية ملفات أخرى.
وقالت إن تطبيق العدالة بصورة انتقائية، عبر ملاحقة أشخاص وتجنب ملاحقة آخرين، يهدد مبدأ المساواة أمام القانون، محذرةً من أن هذا النهج قد يشكل سابقة خطيرة على مستوى العدالة الدولية.
كما شككت في أن تكون الدعوات إلى إصلاح المحكمة سوى محاولة للحصول على ضمانات بعدم فتح تحقيقات بحق مواطنين أميركيين، مؤكدةً أن العدالة لا يمكن أن تقوم على استثناءات مرتبطة بجنسية المتهمين أو مواقعهم السياسية.
عقوبات تهدد عمل المحكمة
تختص المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها لاهاي، بالتحقيق في الجرائم الدولية الأشد خطورة ومحاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وفق نظامها الأساسي.
وتواجه المحكمة ضغوطاً أميركية متصاعدة على خلفية إجراءاتها القضائية، في وقت تتعهد فيه إدارة ترامب بتقويض عملها، وسط خلاف بشأن صلاحياتها واختصاصها في القضايا التي تشمل مسؤولين أميركيين أو حلفاء لواشنطن.
وفي المقابل، دعا رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن إلى استثمار الأشهر الستة التي تسبق دخول العقوبات حيز التنفيذ في إجراء محادثات مع واشنطن، بهدف بحث إصلاحات محتملة للمحكمة.
وتحذر بيلاي من أن إخضاع عمل المحكمة للضغوط السياسية قد يقوض استقلالها، ويضعف قدرة المؤسسات الدولية على التعامل مع الاتهامات الخطيرة بصورة متساوية.
رد على الانتقادات الإسرائيلية
وتناولت بيلاي أيضاً الانتقادات الإسرائيلية التي أعقبت فوزها بجائزة نوبل، في ظل ترؤسها سابقاً لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، التي خلصت إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة، وهو استنتاج أثار رفضاً وانتقادات إسرائيلية.
ووصف نتنياهو بيلاي بأنها «متعصبة»، فيما هاجمتها وزارة الخارجية الإسرائيلية بتصريحات حادة. وردت بيلاي بأن هذه الاتهامات جارحة ومهينة، منتقدةً ما اعتبرته محاولات للنيل من مصداقيتها بدلاً من مناقشة مضمون النتائج التي توصلت إليها اللجنة.
كما أعربت عن أسفها لما وصفته بضعف الإرادة السياسية في تنفيذ مذكرة التوقيف بحق نتنياهو، مؤكدةً ثقتها بإمكانية مثوله أمام المحكمة في المستقبل، رغم التحديات السياسية والقانونية المحيطة بالقضية.
نوبل ومسيرة الدفاع عن الحقوق
على صعيد آخر، قالت بيلاي إنها لا تزال تستوعب فوزها بجائزة نوبل للسلام، مشيرةً إلى أن قلة عدد النساء الحاصلات على الجائزة جعلت النتيجة مفاجئة بالنسبة إليها.
وأضافت أن بلوغها 85 عاماً قد يحد من قدرتها على السفر إلى مختلف أنحاء العالم للدفاع عن العدالة الدولية، بعدما زارت 79 دولة خلال فترة عملها مفوضة سامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
وأوضحت أنها تبحث كيفية توظيف قيمة الجائزة، البالغة 12 مليون كرونة سويدية، أي نحو 1.2 مليون دولار، مع احتمال تخصيص جزء منها لمبادرات تعليمية في جنوب أفريقيا، بما في ذلك مناقشات مع جامعة كوازولو ناتال.