مطار تدمر من الثكنات إلى السياحة.. مشروع واعد وأسئلة عن الماضي

2026.10.14 - 21:16
Facebook Share
طباعة

بوابة جوية لإحياء المدينة الأثرية
تدرس الحكومة السورية تحويل مطار تدمر العسكري إلى منشأة مدنية تستقبل الرحلات الجوية، في خطوة تستهدف تسهيل وصول السياح إلى المدينة الأثرية وتنشيط الاستثمار والحركة الاقتصادية في المنطقة. ويطرح المشروع فرصاً لإعادة تدمر إلى خارطة السياحة، لكنه يفتح في الوقت نفسه ملفات تتعلق بمتطلبات التحويل الفني والأمني، فضلاً عن ضرورة التحقق من أي أدلة محتملة على انتهاكات ارتبطت بالمنشآت العسكرية خلال عهد النظام السابق.

اقرأ أيضاً: مفاوضات دمشق و"قسد" مستمرة.. قوائم المناصب تنتظر الحسم


رحلات عارضة في المرحلة الأولى
بحث وفد حكومي، خلال جولة ميدانية في مطار تدمر، المتطلبات اللازمة لتحويله إلى الاستخدام المدني، بمشاركة ممثلين عن وزارات السياحة والثقافة والجهات المعنية بالطيران والآثار، إلى جانب خبراء ومستثمرين محتملين.
وأوضح أحد المسؤولين المشاركين في الجولة أن المرحلة الأولى من المشروع قد تركز على استقبال رحلات الطيران العارض، مع إمكانية الانتقال إلى تسيير رحلات منتظمة مستقبلاً. وأشار إلى الاستناد إلى دراسة سابقة للمنظمة الدولية للطيران المدني بشأن تحديث المطار وتحويله إلى منشأة مدنية، لافتاً إلى بدء التواصل معها قبل نحو أسبوعين أو ثلاثة أسابيع لبحث متطلبات التنفيذ.
ويأتي التحرك ضمن مساعٍ أوسع لتقييم واقع المنشآت السياحية والأثرية في تدمر، وتحديد فرص إعادة تأهيلها واستقطاب الاستثمارات اللازمة لإحياء المدينة.

اقرأ أيضاً: زيتون طرطوس. دعوات لتأجيل القطاف وتجنب الخسائر


تجهيزات فنية وأمنية
يتطلب تحويل المطار من الاستخدام العسكري إلى المدني استكمال مجموعة من التجهيزات، تشمل أنظمة الملاحة والاتصالات والمراقبة الجوية، وصالات المسافرين، فضلاً عن التأكد من جاهزية المدارج وقدرتها على استقبال أنواع الطائرات المستهدفة.
وأشار الخبير العسكري والاستراتيجي عبد الله الأسعد إلى أن تحديد وظيفة المطارات وتوزيع القواعد الجوية يرتبط باعتبارات فنية وعملياتية، مؤكداً أن تشغيل مطار مدنياً لا يعني بالضرورة التخلي عن المنشآت العسكرية الأخرى.
وشدد على أهمية إجراء دراسات هندسية متخصصة لتقييم جاهزية المطار، وتنظيم حركة الطيران بما يضمن الفصل بين الاستخدامين المدني والعسكري، إلى جانب مراعاة متطلبات السلامة والحماية الأمنية.
وتتوقف مدة التنفيذ على حجم التجهيزات المطلوبة والإجراءات التنظيمية والفنية، إذ نقل مدير مديرية سياحة حمص نزار الطويل تقديرات تشير إلى احتمال امتداد فترة التأهيل من شهر إلى سنة، وفقاً لحجم الأعمال اللازمة.


السياحة والاستثمار في الواجهة
يرتبط المشروع، بحسب الطويل، بهدف تسهيل وصول السياح، ولا سيما الأجانب، إلى تدمر ومواقعها الأثرية، بما قد يعزز فرص عودة المدينة إلى قائمة الوجهات السياحية في سوريا.
وأوضح أن تدمر كانت تضم قبل عام 2011 نحو 40 إلى 45 منشأة سياحية، بين فنادق ومطاعم، مشيراً إلى أن استعادة النشاط السياحي تتطلب أكثر من تشغيل المطار، وتشمل تأهيل البنية التحتية والمنشآت المتضررة وترميم الآثار وتشجيع المستثمرين على إعادة إطلاق مشاريعهم.
وتعرضت المدينة ومعالمها التاريخية لأضرار خلال سنوات الحرب، ولا سيما خلال سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» على المنطقة، ما يجعل إعادة تأهيل المواقع الأثرية والخدمات السياحية جزءاً أساسياً من أي خطة لإحياء تدمر.


تساؤلات عن المقابر الجماعية
بالتوازي مع خطط تحويل المنشآت العسكرية إلى استخدامات مدنية، برزت تساؤلات بشأن احتمال العثور على مواقع احتجاز أو مقابر جماعية خلال أعمال التأهيل في مطار تدمر، في ضوء ما أثير عن منشآت عسكرية أخرى في سوريا، من بينها مطار المزة.
وربط الأسعد اسم تدمر بتاريخ سجنها العسكري والانتهاكات التي شهدتها خلال حكم حافظ الأسد ورفعت الأسد، كما تحدث عن الأدوار العسكرية التي أدتها مطارات تدمر وتيفور ودير الزور والسين خلال السنوات الماضية.
لكن التصريحات الواردة لم تتضمن أدلة تثبت وجود مقابر جماعية داخل مطار تدمر تحديداً، ما يجعل هذه المسألة في إطار التساؤلات التي تحتاج إلى تحقق ميداني مستقل، لا إلى استنتاجات غير مثبتة.
وتبرز هنا أهمية إخضاع أي مواقع مشتبه بها للفحص والتحقيق وفق إجراءات موثوقة، بما يضمن حفظ الأدلة وتحديد طبيعة المواقع، وكشف الحقيقة بشأن أي انتهاكات محتملة، من دون المساس بالأدلة أو التعامل مع الادعاءات باعتبارها حقائق مؤكدة.


عودة السكان وإعادة بناء الحياة
لا تقتصر جهود إحياء تدمر على السياحة والمطار، بل تشمل أيضاً استعادة النشاط الاقتصادي والخدمات وتهيئة الظروف لعودة السكان.
وقال الطويل إن عدد العائلات العائدة إلى المدينة ارتفع، وفق الأرقام التي أوردها، من نحو 500 عائلة في العام السابق إلى قرابة 6 آلاف عائلة. وأشار إلى إعادة فتح بعض المحال التجارية، بما فيها متاجر المنتجات التقليدية والأعمال اليدوية التي تشتهر بها المنطقة.
ومع ذلك، فإن استعادة تدمر لمكانتها السابقة تتطلب عملاً متواصلاً في ترميم المواقع الأثرية، وإعادة تأهيل المرافق العامة، وتوفير الخدمات التي يحتاج إليها السكان والزوار، وهي عملية قد تستغرق سنوات. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 6

اقرأ أيضاً