الأمم المتحدة تربط استقرار سوريا بالتعافي الاقتصادي والحوار السياسي

2026.10.13 - 19:36
Facebook Share
طباعة

دعت الأمم المتحدة إلى تحويل الدعم السياسي المقدم لسوريا إلى تمويل ومساعدات تقنية ومشاريع تنموية تحسن حياة السكان، محذرةً من أن الأزمات الاقتصادية والإنسانية، إلى جانب التوترات الأمنية والطائفية والانتهاكات الإسرائيلية، تضع استقرار المرحلة الانتقالية أمام تحديات متزايدة.


أقرا أيضاً: إعادة الإعمار في سوريا تصطدم بنزاعات الملكية العقارية

 


وقال نائب المبعوث الخاص للأمين العام إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، خلال إحاطة عبر الفيديو من دمشق أمام مجلس الأمن، يوم الاثنين، إن الوضع الاقتصادي يمثل أحد المفاتيح الأساسية لإنجاح المرحلة الانتقالية، مرحباً بالفرص التي أتاحها تخفيف العقوبات واستئناف التعاون المالي.


أقرا أيضاً: 385 عائلة تنهي سنوات النزوح وتعود إلى ريف رأس العين

 


ولفت إلى إعلان الاتحاد الأوروبي تقديم 620 مليون يورو، وموافقة البنك الدولي على مشروع زراعي بقيمة 175 مليون دولار، داعياً إلى توظيف هذه الموارد في مبادرات تصل آثارها إلى المجتمعات المحلية. وأوضح أن السوريين ينتظرون ترجمة المواقف السياسية إلى تمويل وخبرات فنية ومشاريع عملية، مشيراً إلى مشاورات تجريها المنظمة الدولية مع الحكومة بشأن إمكانية دعم مؤتمر دولي للتعافي وإعادة الإعمار.

 

وأكد كوردوني استعداد الأمم المتحدة لمساندة انتقال سياسي بقيادة السوريين، بالتوازي مع إنعاش الاقتصاد وإعادة بناء المؤسسات. كما رحب بإصلاحات شملت إلغاء محكمة مكافحة الإرهاب التي أُنشئت في عهد النظام المخلوع، مطالباً بضمان المساءلة النزيهة، وإطلاق عملية دستورية شاملة، وتوسيع مشاركة المرأة في الحياة العامة.

 

مخاوف من العنف والانقسام المجتمعي

 

حذر المسؤول الأممي من أن المواجهات المحلية والاحتقان الطائفي قد يقوضان فرص الاستقرار، مرحباً بإعلان السلطات فتح تحقيق في الحوادث التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية. وشدد على ضرورة منع الانتقام الجماعي ومحاسبة المسؤولين وفق إجراءات عادلة.


وأشار إلى أن النزاعات والشائعات قد تتحول سريعاً إلى توترات ذات طابع طائفي، داعياً إلى سرعة التعامل مع الحوادث، ومعالجة المظالم، ومواجهة التحريض، وإعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع.

كما أثنى على مبادرة الحكومة إعداد خطة عمل وطنية لمكافحة خطاب الكراهية، مؤكداً أهمية الالتزام بالقانون الدولي وصون حرية التعبير عند تطبيقها.

 

السويداء بين هدوء ميداني وتعثر سياسي

 

 

وفي محافظة السويداء، أفاد كوردوني بانخفاض حوادث العنف على خطوط التماس خلال الشهر الحالي، بالتزامن مع تحسن حركة المرور على طريق دمشق–السويداء، رغم استمرار الجمود السياسي والخلافات المتعلقة بمستقبل المحافظة.

 

وشدد على أن الوصول إلى تسوية مستدامة يتطلب حواراً سورياً يعالج المطالب المحلية ضمن إطار سيادة البلاد ووحدة أراضيها، مع الحد من التدخلات الخارجية التي قد تعرقل التفاهمات.

 

 

انتهاكات إسرائيلية مستمرة في الجنوب

 

 

على صعيد آخر، أشار المسؤول الأممي إلى استمرار الأنشطة العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا، بما يشمل توسيع الأعمال الهندسية والإنشائية، وإقامة الحواجز، وتنفيذ عمليات تفتيش واعتقال وإطلاق نار.

 

وأعرب عن قلقه من انعكاسات هذه الممارسات على المدنيين، مشيراً إلى مقتل رجل في 5 تشرين الأول قرب موقع عسكري إسرائيلي، فضلاً عن حوادث أخرى استهدفت مدنيين بإطلاق النار والاعتقال.

 

 

وأضاف أن 49 شخصاً لا يزالون محتجزين لدى إسرائيل، كما ذكر أن مجموعة تضم 14 مستوطناً عبرت خط وقف إطلاق النار في 23 أيلول، قبل أن تعيدهم القوات الإسرائيلية.

 

جدد كوردوني دعوة الأمين العام للأمم المتحدة إلى إنهاء الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974، واحترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها، مؤكداً أن المسار الدبلوماسي هو السبيل إلى التوصل لترتيبات أمنية تتوافق مع القانون الدولي.

 

 

التعافي مرهون بمعالجة الملفات المتداخلة

 


تواجه سوريا مسارات متشابكة تتطلب دعماً اقتصادياً قابلاً للتنفيذ، وإصلاحات مؤسسية تضمن المساءلة والمشاركة، إلى جانب احتواء التوترات الداخلية وحماية المدنيين من الاعتداءات. وترى الأمم المتحدة أن تحويل التعهدات الدولية إلى مشاريع ملموسة، بالتوازي مع دفع الحوار السياسي واحترام السيادة السورية، يمثل عنصراً أساسياً في دعم الاستقرار خلال المرحلة الانتقالية.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 3

اقرأ أيضاً