3 ملفات ساخنة على طاولة الزيدي في السعودية والكويت

2026.10.13 - 17:45
Facebook Share
طباعة

يستعد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لزيارة السعودية والكويت، في تحرك يهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية ومعالجة ملفات أمنية واقتصادية وحدودية لا تزال تشكل نقاط خلاف بين بغداد وجارتيها الخليجيتين. ومن المقرر أن يبدأ الزيدي جولته بزيارة الرياض الأربعاء، قبل التوجه إلى الكويت، وسط ترقب لما قد تسفر عنه المباحثات بشأن خفض التوتر وتوسيع مجالات التعاون المشترك.


أقرا أيضاً: إنذار في صنعاء وتهديد باستهداف أرامكو وسط تصعيد متبادل

 

 

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية، تأتي الزيارة في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى احتواء تداعيات التوترات الإقليمية، وتأكيد التزامها بعدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لشن هجمات على دول الجوار، إلى جانب البحث عن خيارات اقتصادية جديدة، خصوصاً في قطاع النفط، وتسوية الملفات العالقة مع الكويت.

 

الأمن يتصدر مباحثات الرياض

 

 

يمثل الملف الأمني أحد أبرز محاور المحادثات المرتقبة بين الزيدي والمسؤولين السعوديين، في ظل التوتر الذي شهدته العلاقات خلال الفترة الماضية على خلفية هجمات استهدفت مواقع تابعة للحشد الشعبي داخل العراق، إلى جانب اتهامات باستخدام الأراضي العراقية في تنفيذ هجمات طالت منشآت سعودية.

 


وكانت زيارة الزيدي إلى الرياض قد تأجلت في يوليو الماضي، على خلفية تلك التطورات، ما أضفى أهمية إضافية على التحرك الدبلوماسي الجديد، خصوصاً مع حاجة الطرفين إلى معالجة المخاوف الأمنية ومنع انتقال تداعيات الصراعات الإقليمية إلى العلاقات الثنائية.

 

 

وفي أغسطس الماضي، زار رئيس جهاز الاستخبارات السعودي خالد الحميدان بغداد، في خطوة عكست استمرار التواصل بين البلدين بشأن الملفات الأمنية. ومن المتوقع أن تتيح الزيارة المرتقبة فرصة لاستكمال المشاورات المتعلقة بالتنسيق الاستخباري، وتعزيز التعاون لمنع استهداف المصالح والمنشآت الحيوية، إلى جانب بحث آليات تحد من استخدام الأراضي العراقية في عمليات تهدد أمن دول المنطقة.

أقرا أيضاً: طهران ترفع جاهزيتها العسكرية.. هل تقترب المواجهة الجديدة مع واشنطن؟

 


من جهته، أشار المستشار عبد الأمير الطيبان إلى أن العلاقات العراقية السعودية تدخل مرحلة جديدة، داعياً إلى دعم مسار التنسيق بين البلدين وتعزيز دور القوى السياسية في توفير أرضية مناسبة للتفاهم. ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه بغداد الموازنة بين علاقاتها الإقليمية والتزاماتها الأمنية، مع تجنب الانخراط في صراعات قد تزيد الضغوط على العراق.

 

 

النفط العراقي يبحث عن مسارات بديلة

 

 

إلى جانب الأمن، يبرز ملف تصدير النفط العراقي بوصفه أحد الموضوعات الاقتصادية المهمة في المباحثات مع الرياض، خصوصاً مع بحث بغداد عن مسارات إضافية لتصدير إنتاجها النفطي وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على طرق محدودة.

 

وتشمل الخيارات المطروحة إعادة تفعيل خط الأنابيب العراقي السعودي الذي يصل إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وهو خط توقف عن العمل منذ عام 1990. وقد تعيد الظروف الإقليمية الراهنة الاهتمام بهذا المسار، في إطار البحث عن منافذ تصدير بديلة تتيح للعراق مرونة أكبر في نقل النفط إلى الأسواق العالمية.

 

 


غير أن إعادة تشغيل الخط تظل مرتبطة بالتفاهمات السياسية والفنية بين الجانبين، فضلاً عن المتطلبات المتعلقة بالبنية التحتية والتشغيل والجدوى الاقتصادية. لذلك، يُتوقع أن تتناول المباحثات إمكانات التعاون في قطاع الطاقة، والخيارات المتاحة لتطوير العلاقات الاقتصادية بما يخدم مصالح البلدين.

ويكتسب هذا الملف أهمية إضافية بالنسبة إلى بغداد، التي تسعى إلى تنويع طرق تصدير النفط وتعزيز قدرتها على التعامل مع المتغيرات الإقليمية، في وقت تظل فيه عائدات الخام عنصراً أساسياً في الاقتصاد العراقي.


خور عبد الله يعيد الملف الحدودي إلى الواجهة

 

في الكويت، يُتوقع أن تتركز المباحثات على الملفات العالقة بين البلدين، وفي مقدمتها ترسيم الحدود البحرية وقضية خور عبد الله، التي ظلت محل نقاشات قانونية وسياسية خلال السنوات الماضية.

 

تتعلق أهمية الملف بالممر البحري الذي يربط العراق بالخليج، وما يرتبط به من اعتبارات تتصل بالملاحة البحرية والمصالح الاقتصادية والسيادة. ويحتاج التعامل معه إلى تفاهمات واضحة بين بغداد والكويت، بما يضمن معالجة الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية وتجنب التصعيد السياسي.

 

وكان ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح قد التقى مسؤولين عراقيين في نيويورك خلال سبتمبر الماضي، على هامش تحركات دبلوماسية تناولت العلاقات الثنائية. وأسفرت الاتصالات عن التوافق على تشكيل فريق عمل مشترك لمتابعة القضايا العالقة، بما فيها الملفات المرتبطة بالعلاقات البحرية والحدودية.

 

 

من المنتظر أن تشكل زيارة الزيدي فرصة لدفع عمل الفريق المشترك وتحديد مسارات عملية للتعامل مع الخلافات، في ظل رغبة الطرفين في الحفاظ على العلاقات الثنائية ومنع الملفات الفنية والقانونية من التحول إلى مصدر توتر دائم.

 

بغداد أمام اختبار ترجمة التفاهمات

 

 

تأتي جولة الزيدي في مرحلة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والاقتصادية مع التحديات الإقليمية، ما يجعل نتائجها مرتبطة بقدرة الأطراف المعنية على الانتقال من الاتصالات السياسية إلى خطوات تنفيذية واضحة.

 

ففي الرياض، تسعى بغداد إلى تعزيز الثقة الأمنية وفتح المجال أمام تعاون اقتصادي أوسع، بينما تتجه المحادثات في الكويت نحو معالجة الملفات الحدودية والبحرية العالقة. وبين المسارين، تواجه الحكومة العراقية اختباراً يتمثل في تحقيق توازن بين مصالحها الوطنية وعلاقاتها مع دول الجوار.

 


ومن شأن التقدم في هذه الملفات أن يفتح المجال أمام تعاون أكثر استقراراً، سواء في مجال أمن الحدود ومكافحة الهجمات أو في قطاع الطاقة والتجارة، فضلاً عن تسوية الخلافات عبر الحوار. لكن تحقيق نتائج ملموسة سيظل مرهوناً بمدى استعداد الأطراف لتقديم تفاهمات قابلة للتنفيذ، ومتابعة الالتزامات المتفق عليها بعيداً عن التجاذبات السياسية والإقليمية.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


العراق علي الزيدي السعودية الكويت العلاقات العراقية السعودية العلاقات العراقية الكويتية أمن الخليج التعاون الأمني تصدير النفط العراقي خط الأنابيب العراقي السعودي ميناء ينبع خور عبد الله ترسيم الحدود البحرية الحدود العراقية الكويتية الملاحة البحرية الحشد الشعبي خالد الحميدان عبد الأمير الطيبان صباح خالد الحمد الصباح الطاقة العراقية الاقتصاد العراقي الدبلوماسية العراقية التوترات الإقليمية أمن المنشآت النفطية التعاون الخليجي

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 9

اقرأ أيضاً