توتر أمني في الحسكة.. شكاوى من تجاوزات ومخاوف من ازدواجية السلاح

جاسم عليوي - الحسكة - وكالة أنباء آسيا

2026.10.13 - 13:18
Facebook Share
طباعة

توتر متصاعد يختبر سلطة الدولة
تتصاعد المخاوف الأمنية في مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، على خلفية شكاوى من ملاحقة مدنيين ومشاركين في مظاهرات طالبت برفع العلم السوري وبسط سلطة الدولة، وسط اتهامات لعناصر من «الشبيبة الثورية» المرتبطة بـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بالاعتداء على مواطنين وتفتيش هواتفهم وتهديدهم.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع مطالب شعبية بإنهاء الازدواجية الأمنية والإدارية، في وقت تثير فيه الحوادث المتداولة تساؤلات بشأن مدى تقدم عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية في مؤسسات الدولة، وقدرة الجهات الرسمية على ضبط السلاح وفرض القانون في مختلف أحياء المدينة.

اقرأ أيضاً: السلاح المنفلت يشعل مواجهات عائلية في حلب ودير الزور


اختطاف واعتداءات
أفادت مديرية إعلام الحسكة بتعرض الشاب محمد محمود حسن، البالغ من العمر 27 عاماً، للاختطاف صباح الأحد 11 تشرين الأول، من مكان عمله في شارع الستين بحي غويران، على خلفية مشاركته في مظاهرات طالبت برفع العلم السوري وتعزيز سلطة الدولة.
ووفقاً للمديرية، فإن عناصر نُسبت إلى «الشبيبة الثورية» أوقفت حسن قبل تسليمه إلى جهة تُعرف باسم «الجريمة المنظمة»، قالت المديرية إنها تتبع لقوات «الأسايش» المندمجة ضمن قوى الأمن الداخلي، قبل الإفراج عنه لاحقاً بجهود أمنية.
ونقلت المديرية عن حسن قوله إن خاطفيه انتحلوا صفة أمنية حكومية، وأطلقوا النار بين قدميه عندما حاول مقاومة اعتقاله، قبل أن يعتدوا عليه بالضرب والإهانة ويهددوه بالتصفية. وأضافت أنه يتلقى العلاج في منزله جراء الإصابات والكدمات التي تعرض لها.
وفي تطور ميداني، أقدم عدد من أبناء حي العزيزية، الاثنين 12 تشرين الأول، على حمل السلاح وإقامة حواجز عند مداخل الحي، في خطوة قالوا إنها تهدف إلى التصدي لما وصفوه باستفزازات وممارسات «الشبيبة الثورية».


حظر حمل السلاح
بالتزامن مع التوتر، أصدرت مديرية الأمن الداخلي في الحسكة بياناً شددت فيه على منع حمل السلاح والتجول به داخل المدينة، وحظرت إطلاق النار لأي سبب، مؤكدة أن استخدام السلاح يقتصر على القوى الأمنية والعسكرية الرسمية أثناء أداء مهامها.
وحذرت المديرية من اتخاذ إجراءات صارمة بحق المخالفين، تشمل مصادرة الأسلحة وملاحقة أصحابها وفق الإجراءات القانونية، مشيرة إلى أن القرار يهدف إلى حماية السكان ومنع الفوضى وترويع الأهالي.
ويأتي البيان وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التوتر وتعدد الجهات المسلحة إلى تصعيد محلي، خصوصاً في الأحياء التي شهدت احتجاجات خلال الأيام الماضية.


تفتيش الهواتف وملاحقة متظاهرين
تحدث سكان في الحسكة عن حوادث قالوا إنها شملت إيقاف المارة وتفتيش هواتفهم والاعتداء على بعضهم، على خلفية مواقفهم أو مشاركتهم في المظاهرات الأخيرة.
وقال أحد السكان إن عناصر من «الشبيبة الثورية» مزقوا لافتة تحمل الهوية البصرية السورية وعبارة ترحيب عند المدخل الغربي للمدينة.
وأضاف أن مجموعات مسلحة تعمل تحت اسم «حراس الكومينات» أوقفت مارة في عدد من الأحياء وفتشت هواتفهم، مشيراً إلى تعرض مواطن ومرافقه للاعتداء أثناء تنقلهما على دراجة نارية قرب دوار جودي.
وبحسب الشهادة نفسها، شهدت مناطق تل حجر والناصرة وشارع أوغاريت عمليات مداهمة وتفتيش للهواتف، وسط إجراءات أمنية مشددة.
كما ذكر شهود عيان، إن المدينة تشهد حالة احتقان منذ المظاهرات الأخيرة، معتبرين أن تدخل القوى الأمنية لم يكن كافياً لوقف التجاوزات وبسط السيطرة على جميع الأحياء.
وأضافوا أنهم شاهد شاباً يتعرض للضرب والشتم في أحد الأحياء الشمالية بسبب خلفية هاتفه التي تحمل صورة العلم السوري.
وتزامنت هذه الإفادات مع تداول مقطع مصور قيل إنه يوثق اعتداء عناصر من «الشبيبة الثورية» على مواطنين عائدين من مظاهرات الجمعة في حي المفتي. ولم تتوفر معطيات مستقلة كافية للتحقق من جميع تفاصيل الواقعة أو تحديد هويات الأشخاص الظاهرين في التسجيل.


ازدواجية أمنية
يرى ناشط من الحسكة أن التطورات تعكس استمرار التعقيدات المرتبطة بعملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية، رغم الخطوات التي أُعلن عنها خلال الأشهر الماضية.
وقال إن بعض المجموعات لم تتكيف بعد مع التحولات الجديدة، مع احتمال سعي أطراف إلى الحفاظ على نفوذها السابق، مشدداً على أن جوهر المشكلة يتمثل في استمرار أي نشاط مسلح أو أمني خارج مؤسسات الدولة، وما قد ينجم عنه من تجاوزات وفرض للأمر الواقع.
واعتبر أن إعلان مظلوم عبدي حل «قسد» يمثل خطوة مهمة، لكن نجاحها يبقى مرهوناً بالتنفيذ الفعلي، وقدرة القيادات السابقة على ضبط المجموعات المرتبطة بها وإخضاعها للمرجعية الرسمية.
وأضاف أن إنهاء الازدواجية الأمنية يتطلب أكثر من تغيير أسماء التشكيلات أو لباسها العسكري، إذ يستدعي توحيد المرجعية الأمنية وضمان خضوع جميع العناصر للقانون والمساءلة.
ورغم إشارته إلى تحسن نسبي في الوضع الأمني مع توسع حضور مؤسسات الدولة، قال إن الاستقرار لم يصل بعد إلى المستوى الذي يتطلع إليه السكان.
وتتركز المطالب الشعبية ، على إنهاء المظاهر المسلحة غير النظامية، ووقف الاعتقالات والتجاوزات خارج القانون، وتفعيل القضاء، وضمان عودة النازحين، إلى جانب حماية حقوق جميع مكونات المحافظة من دون تمييز.


اتفاق الدمج أمام الاختبار
تأتي التطورات في سياق التحولات العسكرية والإدارية التي شهدتها محافظة الحسكة منذ مطلع عام 2026، مع انتقال السيطرة على مناطق في أريافها إلى الجيش السوري، وانكفاء «قسد» إلى المدن الرئيسية، وفي مقدمتها الحسكة والقامشلي، وفق التسلسل الوارد في التقارير المحلية.
وأفرزت هذه التحولات واقعاً اتسم بتداخل السيطرة والإدارة، قبل التوصل إلى اتفاق بين الحكومة السورية و«قسد» في 29 كانون الثاني 2026، يقضي بالبدء بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن هياكل الدولة والوزارات المختصة.
وبدأت خطوات الدمج تدريجياً خلال شباط، وشملت إعادة ترتيب مؤسسات قائمة ودمج تشكيلات تابعة لـ«قسد» في المؤسسات الرسمية. غير أن الشكاوى الأخيرة بشأن تحركات مجموعات مسلحة خارج الأطر الأمنية الحكومية تطرح تساؤلات حول مدى تنفيذ الاتفاق على الأرض.
وفي 25 آب الماضي، أعلن مظلوم عبدي حل «قسد» والتشكيلات التابعة لها، قبل أن يصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، في 27 آب، مرسوماً بتعيين عبدي مستشاراً في رئاسة الجمهورية.
لكن التطورات الأخيرة تشير، وفق الشهادات المحلية، إلى استمرار شعور بعض السكان بوجود تعدد في الجهات التي تمارس نشاطاً أمنياً داخل المدينة، ولا سيما في الأحياء التي شهدت احتجاجات. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 8

اقرأ أيضاً