طهران ترفع جاهزيتها العسكرية.. هل تقترب المواجهة الجديدة مع واشنطن؟

2026.10.13 - 13:03
Facebook Share
طباعة

استعدادات متبادلة تنذر بتصعيد جديد
كثّفت إيران استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، عبر تعزيز دفاعاتها وتحصين منشآت نووية ومواقع استراتيجية، بالتزامن مع تصعيد لهجتها تجاه واشنطن وحلفائها في المنطقة، وسط تحركات عسكرية أمريكية واستمرار التوتر في مضيق هرمز.
وتشير هذه الاستعدادات، وفق معلومات نقلتها تقارير صحفية عن مسؤولين ومصادر مطلعة، إلى أن طهران تتهيأ لسيناريو عودة الضربات الأمريكية، مع التلويح بتوسيع نطاق الرد ليشمل مصالح أمريكية وأهدافاً إقليمية، بينها منشآت نفطية وسفن حربية وبنى تحتية رقمية.

اقرأ أيضاً: إيران ترفع سقف التهديدات.. السفن الأميركية في دائرة الاستهداف


تهديدات بتوسيع نطاق الرد
أبلغ مسؤولون إيرانيون وسطاء إقليميين بأن أي هجوم أمريكي جديد قد يقابَل برد أكثر اتساعاً وشدة، يشمل استهداف أفراد أمريكيين وسفن عسكرية في المنطقة، وفقاً لما أوردته التقارير.
كما لوّحت طهران بإمكانية استهداف مصالح أمريكية في دول عربية، بما في ذلك مراكز البيانات وكابلات الإنترنت، فضلاً عن منشآت نفطية إقليمية. ولم تقتصر التحذيرات على الضربات الصاروخية، إذ أشارت مصادر مطلعة إلى أن مسؤولين إيرانيين طرحوا أيضاً احتمال تنفيذ توغلات برية في دول مجاورة.
وتعكس هذه التهديدات توجهاً إيرانياً نحو توسيع كلفة أي هجوم محتمل، في محاولة لردع واشنطن عن استئناف العمليات العسكرية، ورفع المخاطر المرتبطة بتوسيع المواجهة إقليمياً.

اقرأ أيضاً: وسط تصاعد التوتر .. مقذوف مجهول يستهدف ناقلة نفط قرب هرمز


تحصين المنشآت الحساسة
على المستوى العسكري، أظهرت صور أقمار صناعية أعمال تحصين في مواقع إيرانية حساسة، بينها منشآت نووية ومناطق حدودية، بهدف تعزيز قدرتها على الصمود أمام هجمات محتملة.
وبحسب تحليل للصور، أقامت إيران سواتر ترابية حول موقعي جبل الفأس ونطنز النوويين خلال الشهر الماضي، في خطوة يُعتقد أنها تهدف إلى عرقلة أي محاولة للوصول البري إلى المواقع أو اقتحامها.
وفي المقابل، تشير تقديرات إلى أن القدرات الدفاعية الإيرانية لا تزال تواجه صعوبات في التصدي للطائرات المقاتلة الأمريكية المتطورة والقاذفات وصواريخ كروز، ما يجعل التهديد بالرد وتوسيع نطاق المواجهة جزءاً أساسياً من استراتيجية الردع الإيرانية.
وقال مسؤول إيراني معني بخطط الطوارئ، في تصريحات أواخر سبتمبر/أيلول، إن المطارات والموانئ ومحطات الطاقة اتخذت إجراءات استعداداً لظروف الحرب، مع تجهيز الملاجئ والإمدادات الاحتياطية لضمان استمرار الخدمات خلال الأزمات.


تعبئة داخلية واستعداد مدني
بالتوازي مع التحركات العسكرية، تكثّف السلطات الإيرانية جهودها لتهيئة الداخل لاحتمال تجدد القتال. وشهدت طهران عرض إعلانات تدعو المدنيين إلى المشاركة في دورات تدريبية على استخدام الأسلحة، بما فيها البنادق وصواريخ الدفاع الجوي المحمولة على الكتف.
كما اتسعت، وفق إفادات سكان، التجمعات المؤيدة للنظام التي تبث وسائل الإعلام الرسمية مشاهد منها بصورة يومية.
وأعلن الحرس الثوري، خلال الشهر الماضي، تدريب وحدات نسائية على تكتيكات حرب العصابات واستخدام الأسلحة النارية والطائرات المسيّرة، في خطوة تندرج ضمن مساعي تعزيز التعبئة الداخلية وتوسيع المشاركة في الاستعدادات الأمنية والعسكرية.


واشنطن تعزز انتشارها العسكري
في المقابل، تواصل الولايات المتحدة تعزيز استعداداتها في الشرق الأوسط، مع تحرك مجموعة ثالثة لحاملة طائرات ضاربة ووحدة إضافية من مشاة البحرية باتجاه المنطقة، بينما يدرس البنتاغون إرسال مزيد من أنظمة الدفاع الجوي والذخائر إلى قواعده الإقليمية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد استبعد، الأسبوع الماضي، شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، لكنه أبقى احتمال استهداف موقع جبل الفأس النووي مطروحاً.
وأفاد مسؤولون أمريكيون بأن الجيش يدرس خيارات متعددة لشن ضربات جديدة، فيما نقلت وزارة الدفاع الأمريكية 12 قاذفة من طراز «بي-1» من قاعدة في بريطانيا، وسط مخاوف من هجمات إيرانية محتملة بالطائرات المسيّرة.
وتشير هذه التحركات إلى استمرار الاستعداد العسكري الأمريكي، رغم عدم حسم قرار العودة إلى المواجهة المباشرة.


مضيق هرمز في قلب التصعيد
ميدانياً، لا تزال المواجهة البحرية في مضيق هرمز أحد أبرز مصادر التوتر بين الطرفين. فبينما تشدد واشنطن ضغوطها الاقتصادية وتواصل مرافقة ناقلات النفط، تصعّد طهران تحركاتها ضد السفن في المضيق ومحيطه.
ووفقاً للمعلومات الواردة في التقارير، تعرضت ثلاث سفن تجارية على الأقل لهجمات خلال عطلة نهاية الأسبوع، فيما اندلع حريق في ناقلة النفط الإماراتية «بيترو دولفين» قرب سلطنة عُمان إثر هجوم بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى فقدان بحارين هنديين.
ويزيد استهداف السفن من مخاطر اتساع المواجهة وتأثيرها في حركة التجارة وإمدادات الطاقة، خصوصاً في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز بالنسبة إلى أسواق النفط العالمية.


إعادة بناء الترسانة رغم الضغوط
استغلت إيران فترة تراجع القتال المباشر لإعادة تأهيل منشآت الصواريخ والطائرات المسيّرة والعمل على تجديد ترسانتها العسكرية، رغم ما أقر به المرشد الأعلى مجتبى خامنئي من صعوبات في سلاسل الإمداد.
وتأتي هذه الجهود في وقت يسعى فيه الطرفان إلى تحسين موقعيهما قبل أي جولة محتملة، من دون مؤشرات واضحة على استعداد أي منهما للتراجع عن شروطه أو إنهاء حالة التصعيد.
وكانت صواريخ إيرانية قد اقتربت من سفن حربية أمريكية خلال هجمات وقعت في سبتمبر/أيلول الماضي، في مؤشر على استمرار المخاطر التي تواجه القوات الأمريكية في المنطقة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 7

اقرأ أيضاً