تحذير نيابي من خطر انهيار الأبنية المتصدعة في لبنان

2026.10.12 - 17:39
Facebook Share
طباعة

تتصاعد التحذيرات في لبنان من مخاطر الأبنية المتصدعة والآيلة للسقوط، في ظل تقادم عدد من المنشآت وغياب الصيانة الدورية، وسط مخاوف من أن تؤدي كارثة طبيعية إلى انهيارات تهدد حياة السكان وتلحق أضراراً بالممتلكات والبنية التحتية.


أقرا أيضاً: رئيس الوزراء القطري إلى بيروت وسط تصعيد إسرائيلي وتحركات لاحتواء الأزمة

 


جاء التحذير على لسان النائب إبراهيم منيمنة، رئيس اللجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه، عقب جلسة خُصصت لمتابعة هذا الملف، بمشاركة مسؤولين رسميين وممثلين عن البلديات والنقابات والجمعيات المعنية.


تقادم المباني يفاقم المخاطر

 

قال منيمنة إن اللجنة عقدت جلستها الرابعة لبحث أوضاع الأبنية المتصدعة، مشيراً إلى أن القضية ظلت مهمّشة لفترة طويلة، رغم ما تمثله من تهديد مباشر للسلامة العامة.


وأوضح أن غياب الصيانة وضعف ثقافتها، إلى جانب الاعتقاد بأن الخرسانة مادة دائمة، أسهما في تفاقم المشكلة. ولفت إلى أن العمر الافتراضي للخرسانة يتراوح بين 70 و100 عام، وأن عدداً من المباني اللبنانية بلغ هذه المرحلة، ما يطرح تساؤلات بشأن حالتها الإنشائية ومدى حاجتها إلى التدعيم أو الترميم.

 

ولا يكفي عمر المبنى وحده للحكم على سلامته، إذ تتأثر متانته بجودة التنفيذ، ومدى الالتزام بالمواصفات الهندسية، والتعرض للرطوبة والتآكل، فضلاً عن أعمال الصيانة التي خضع لها طوال سنوات استخدامه.

 

 

تحذيرات من تداعيات كارثة طبيعية

 

 

حذّر منيمنة من احتمال وقوع كارثة إذا تعرض لبنان لحدث طبيعي، في ظل وجود مبانٍ تحتاج إلى تقييم إنشائي دقيق. وقد يؤدي انهيار منشأة في منطقة مأهولة إلى تعريض السكان والمارة للخطر، فضلاً عن احتمال امتداد الأضرار إلى المباني المجاورة وشبكات الخدمات.

أقرا أيضاً: غارات وقصف إسرائيلي جنوب لبنان ومخاوف من مخلفات الحرب

 

 

يتطلب الحد من هذه المخاطر إجراء مسوحات هندسية تحدد مستوى الخطورة في كل مبنى، مع إعطاء الأولوية للمنشآت التي تظهر عليها مؤشرات تستدعي تدخلاً عاجلاً. كما تبرز أهمية وضع خطط للإخلاء والتدعيم عند الضرورة، بالتوازي مع متابعة أوضاع المباني الأكثر عرضة للانهيار.

 

اقتراحات قوانين لمعالجة الأزمة

 

أشار منيمنة إلى أن اللجنة تناقش عدداً من اقتراحات القوانين الرامية إلى إيجاد حلول للمشكلة، بالتعاون مع الوزارات والمؤسسات العامة والبلديات الكبرى والنقابات المختصة.

وتتطلب المعالجة تحديد مسؤوليات الجهات المعنية بالكشف الهندسي والصيانة والتدعيم، إلى جانب وضع آليات واضحة لمتابعة التقارير الفنية واتخاذ الإجراءات المناسبة عند رصد مخاطر تهدد السلامة العامة.

كما تبرز الحاجة إلى إعداد قاعدة بيانات محدثة تتضمن مواقع الأبنية المتضررة، ونتائج الفحوص الهندسية، ومستوى الخطورة في كل منها، بما يساعد على ترتيب الأولويات وتوجيه الموارد نحو الحالات الأكثر إلحاحاً.


مشاركة رسمية وهندسية واسعة


شهدت الجلسة حضور النائبين جورج عطا الله وملحم خلف، ومحافظ بيروت مروان عبود ومحافظ جبل لبنان محمد مكاوي، ورئيس بلدية بيروت إبراهيم زيدان، والمدير العام للدفاع المدني العميد عماد خريش، إلى جانب ممثلين عن قوى الأمن الداخلي ووزارتي المالية والأشغال العامة والنقل، ونقابات وجمعيات معنية.

يعكس هذا الحضور تعدد الجهات المرتبطة بالملف، إذ تتطلب معالجة الأبنية المتصدعة تنسيقاً بين السلطات المحلية والإدارات الرسمية والخبراء الهندسيين، خصوصاً في ما يتعلق بالكشف على المنشآت وتقييمها وتحديد التدخلات المطلوبة.

 

إجراءات وقائية تنتظر التنفيذ

 

 

تضع التحذيرات النيابية ملف الأبنية المتصدعة أمام مسؤولية التحرك العملي، بدءاً من حصر المنشآت المهددة، مروراً بتقييم حالتها الإنشائية، وصولاً إلى تنفيذ أعمال التدعيم أو الترميم، واتخاذ قرارات الإخلاء عندما تقتضي السلامة ذلك.

 

كما تبرز أهمية توفير التمويل اللازم لمعالجة الحالات الخطرة، لا سيما المباني التي تتجاوز كلفة إصلاحها الإمكانات المالية للمالكين.

 

ولم تتضمن التصريحات الواردة حصيلة شاملة لعدد الأبنية المتصدعة في لبنان، أو جدولاً زمنياً نهائياً لتنفيذ الحلول. ويبقى التحدي الأساسي في تحويل المقترحات التشريعية إلى إجراءات واضحة تحمي السكان وتحد من مخاطر الانهيارات قبل وقوع أي كارثة.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 2

اقرأ أيضاً