ربط ثلاثة مشرعين أمريكيين فرص دعم المشاريع التنموية في سوريا بخطوات تشريعية تهدف إلى تعزيز حقوق العمال، مرحبين بجهود وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لتحديث القوانين الناظمة لعلاقات العمل، من دون الإعلان عن تخصيص تمويل أو إقرار استثمارات محددة داخل البلاد.
وقال عضوا مجلس الشيوخ جين شاهين وجوني إرنست، والنائب جو ويلسون، في بيان مشترك نشرته لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي في 10 تشرين الأول، إن دعم مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية يمكن أن يؤدي دوراً مهماً في مساعدة السوريين على بناء مستقبل أكثر ازدهاراً وأماناً بعد عقود من الحكم الاستبدادي والحرب.
ورحب المشرعون بجهود الوزارة، بقيادة هند قبوات، لتحديث قانون العمل الموروث من عهد النظام السابق، بالتشاور مع الجهات السورية المعنية والخبراء. وأعربوا عن تطلعهم إلى إحالة مشروع القانون سريعاً إلى مجلس الشعب الجديد.
وأشار البيان إلى أن التشريعات الأمريكية تتيح للمؤسسة دعم مشاريع في دول تتخذ خطوات لاعتماد قوانين تحمي حقوق العمال المعترف بها دولياً وتطبيقها. لكن الموقف المعلن لا يشكل قراراً استثمارياً، إذ لم يحدد المشرعون حجم التمويل المحتمل أو القطاعات التي قد تشملها المشاريع أو موعد إطلاقها.
اقرأ أيضا: الدولار يضغط على الليرة السورية.. عجز الإنتاج يبدد وعود الاستثمار
التمويل التنموي بين الإصلاحات والاحتياجات السورية
تُعد مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية جهة حكومية تعمل على حشد الاستثمارات الخاصة في الدول النامية، باستخدام أدوات تمويل واستثمار تهدف إلى دعم المشاريع وتوسيعها. ويأتي الاهتمام بدورها المحتمل في سوريا في ظل احتياجات اقتصادية وإعمارية واسعة خلفتها سنوات الحرب، وتحديات تتعلق بتهيئة بيئة قانونية ومؤسسية ملائمة للاستثمار.
ويضع البيان حقوق العمال ضمن العوامل التي تحظى باهتمام المشرعين الأمريكيين عند بحث فرص الدعم التنموي، ما يمنح الإصلاح التشريعي أهمية تتجاوز تنظيم العلاقة بين العامل وصاحب العمل، لتشمل أيضاً شروط الاستفادة المحتملة من بعض أدوات التمويل الأمريكية.
مع ذلك، لا يوضح البيان ما إذا كانت المؤسسة قد وضعت خطة تنفيذية للاستثمار في سوريا، ولا ما إذا كانت هناك مشاريع قيد التقييم. ولذلك، يبقى الحديث عن التمويل في إطار التوقعات السياسية المرتبطة بالإصلاحات، وليس إعلاناً عن أموال أصبحت متاحة أو تعهدات نهائية بدعم قطاعات محددة.
تعديلات تطال العاملين في القطاعين العام والخاص
يتزامن الموقف الأمريكي مع تحركات وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لتحديث التشريعات المنظمة لعلاقات العمل، وسط مطالب نقابية بتوسيع نطاق الحماية القانونية وتحسين الأجور والتأمينات وظروف العمل.
ويحدد القانون رقم 50 لعام 2004 الإطار الناظم لشؤون العاملين في الدولة، بما يشمل التعيين والأجور والترفيعات والحقوق والواجبات. أما القانون رقم 17 لعام 2010، فينظم علاقات العمل في قطاعات العمل الخاص والمشترك والتعاوني، بما يتصل بالعقود والأجور وساعات العمل والإجازات وإنهاء الخدمة وتسوية النزاعات.
وتتركز المطالب النقابية على تجاوز التعديلات الجزئية إلى معالجة جوانب متعددة من العلاقة التعاقدية، من توثيق العقود وضمان التأمينات الاجتماعية إلى الحد من الفصل التعسفي وتعزيز الرقابة على المنشآت. ويعكس ذلك اتساع الملفات التي يتعين على أي تعديل تشريعي معالجتها، ولا سيما في ظل الضغوط المعيشية والاقتصادية التي تواجه العاملين.
مطالب نقابية تشمل الأجور والعقود والتأمينات
تشمل المقترحات النقابية ربط الأجور بتكاليف المعيشة، ووضع آلية دورية وشفافة لمراجعة الحد الأدنى للأجور، ودراسة تعويضات عن ارتفاع الأسعار، إلى جانب فرض عقوبات على المنشآت التي تتأخر في دفع مستحقات العاملين أو تمتنع عن تسديدها.
وتطالب النقابات كذلك بإلزام أصحاب العمل بتسليم العامل نسخة من عقده، تتضمن الأجر وساعات العمل والإجازات وطبيعة الوظيفة، ومنع تعديل الشروط الأساسية للعقد بصورة أحادية. وتشمل المقترحات توضيح أسباب إنهاء العقود في الحالات التي يوجب فيها القانون ذلك، وضمان تعويض عادل عند الفصل غير المشروع، وحماية العاملين من الإجراءات الانتقامية بسبب تقديم الشكاوى.
وفي مجال الحماية الاجتماعية، تبرز مطالب تسجيل العمال المستحقين في التأمينات الاجتماعية، وتمكينهم من التحقق من تسجيلهم وتسديد الاشتراكات المتعلقة بهم، فضلاً عن تعزيز الحماية من إصابات العمل والأمراض المهنية والعجز والشيخوخة.
كما تشمل المطالب رفع كفاءة أجهزة التفتيش، وتشديد الرقابة على معايير السلامة والصحة المهنية، وتوفير قنوات آمنة وسرية للشكاوى، وتأمين المساعدة القانونية للعمال غير القادرين على تحمل تكاليف التقاضي، إلى جانب تعزيز التفاوض الجماعي بشأن الأجور وشروط العمل.
وكانت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات قد أشارت إلى أن العمل على تعديل القوانين يجري بالتشاور والتنسيق مع الاتحاد العام لنقابات العمال.
اختبار الإصلاحات ووضوح فرص الاستثمار
يفتح الموقف الأمريكي الباب أمام تقاطع محتمل بين إصلاح سوق العمل وتوسيع فرص التمويل التنموي، لكنه لا يثبت أن تعديل القوانين سيؤدي تلقائياً إلى تدفق استثمارات أمريكية إلى سوريا. فذلك يتوقف على استكمال المسار التشريعي، ومدى توافق القوانين الجديدة مع المعايير المطلوبة، وقرارات المؤسسة بشأن المشاريع وشروط تمويلها.
وفي المقابل، تتجاوز أهمية تحديث التشريعات مسألة جذب التمويل الخارجي، إذ ترتبط بقدرة العاملين على الحصول على عقود واضحة وأجور مناسبة وحماية اجتماعية، وبقدرة الجهات المختصة على تطبيق القوانين على نحو فعلي.
وبين التطلعات الأمريكية والمطالب النقابية، يبقى الاختبار الأساسي في مضمون التعديلات التي ستُعتمد وآليات تنفيذها، بالتوازي مع اتضاح ما إذا كانت مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية ستترجم الاهتمام المعلن إلى برامج ومشاريع محددة داخل سوريا.