هدنة على الورق ونار في الميدان.. كيف تواصل إسرائيل حربها على غزة؟

2026.10.11 - 22:49
Facebook Share
طباعة

عام من الهدنة الهشّة
مرّ عام على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من دون أن ينعكس ذلك بصورة ملموسة على حياة السكان، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية وسقوط شهداء وجرحى، إلى جانب القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية. وبينما كان الاتفاق يُفترض أن يمهّد لوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية وتخفيف المعاناة، تتواصل أزمة النزوح والدمار، وسط استغلال لإسرائيل لـ الهدنة لتخفيف الضغوط الدولية، مع الإبقاء على واقع ميداني وإنساني بالغ القسوة على أهل غزة.

اقرأ أيضاً: غزة تتقلص غرباً.. كيف يتحول الخط الأصفر إلى حدود دائمة؟


حصيلة دامية
بحسب بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، سجّلت الجهات الفلسطينية 5474 خرقاً إسرائيلياً لالتزامات اتفاق وقف إطلاق النار خلال عام، أسفرت عن استشهاد نحو 1500 فلسطيني وإصابة قرابة 5 آلاف آخرين، فيما امتدت السيطرة الإسرائيلية الميدانية لتشمل نحو 70% من مساحة القطاع، وفق البيانات ذاتها.
وتواصلت الاعتداءات الإسرائيلية رغم الاتفاق، إذ أفادت مصادر طبية باستشهاد طفل بنيران إسرائيلية في مخيم جباليا شمالي القطاع، وإصابة ستة فلسطينيين برصاص القوات الإسرائيلية في خان يونس جنوباً.
وتعزز هذه الوقائع المخاوف من تحوّل وقف إطلاق النار إلى تفاهم محدود الأثر على الأرض، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وما تخلّفه من خسائر بشرية وأضرار واسعة.


حصار ودمار
على الصعيد الإنساني، تتواصل القيود المفروضة على دخول المساعدات والمعدات اللازمة لإزالة الأنقاض وإعادة تأهيل البنية التحتية، وسط تحذيرات من اتساع الفجوة بين الاحتياجات الفعلية لسكان غزة والكميات التي تصل إلى القطاع.
وقال المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني، محمود بصل، إن ما يدخل من مساعدات لا يلبي الحد الأدنى من احتياجات المواطنين، مشيراً إلى استمرار النقص في المواد الغذائية والمستلزمات الأساسية.
وفي موازاة ذلك، تشير تقديرات أممية إلى تراكم أكثر من 68 مليون طن من الركام في القطاع، ما يعرقل جهود التعافي ويجعل تأمين المأوى مهمة شاقة لآلاف النازحين، الذين يضطر بعضهم إلى إزالة الأنقاض بوسائل بدائية لنصب خيام في مناطق تفتقر إلى الخدمات الأساسية.
ويؤكد استمرار هذه الظروف أن التهدئة لم تنهِ الأزمة الإنسانية، إذ لا يزال السكان يواجهون النزوح ونقص الإمدادات وتدهور ظروف السكن، وسط صعوبات كبيرة في استعادة مقومات الحياة اليومية.


ضغوط دولية وواقع ميداني
يرى مراقبون أن استمرار الخروقات الإسرائيلية، بالتزامن مع تقييد المساعدات واتساع نطاق السيطرة الميدانية، يثير تساؤلات بشأن طبيعة الالتزام الفعلي باتفاق وقف إطلاق النار وأهدافه على المدى البعيد.
ويشير مراقبون إلى أن الهدنة قد تكون أسهمت في تخفيف الضغوط الدولية على إسرائيل، من دون أن تؤدي إلى إنهاء الاعتداءات الإسرائيلية أو معالجة جذور الأزمة الإنسانية، معتبرين أن الفجوة بين بنود الاتفاق والتطورات الميدانية تعكس هشاشة التفاهمات القائمة.
وفي ظل استمرار القصف الإسرائيلي وإطلاق النار والقيود المفروضة على القطاع، تتزايد المخاوف من أن يبقى الاتفاق إطاراً معلناً لوقف الحرب، بينما تستمر تداعياتها على السكان بأشكال مختلفة.


آلاف الشهداء والجرحى
تأتي هذه التطورات في سياق حرب إسرائيلية خلّفت خسائر بشرية واسعة منذ 7 تشرين الأول 2023. ووفق الأرقام الواردة في البيانات الفلسطينية المنشورة، ارتفع إجمالي حصيلة الحرب إلى 74 ألفاً و370 شهيداً و175 ألفاً و371 مصاباً، فيما أضافت الخروقات المسجلة منذ بدء سريان الاتفاق مزيداً من الضحايا إلى هذه الحصيلة.
وتعكس هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية التي يواجهها القطاع، في ظل الدمار الواسع الذي طال المنازل والبنية التحتية والمرافق الحيوية، واستمرار صعوبة وصول السكان إلى الخدمات الأساسية.


اتفاق لم ينهِ المعاناة
بعد عام على إعلان وقف إطلاق النار، لا تزال غزة تواجه واقعاً يتسم باستمرار الخروقات الإسرائيلية وتفاقم الأوضاع الإنسانية، ما يطرح تساؤلات جدية بشأن فعالية الاتفاق وقدرته على توفير الحماية للسكان. ويؤكد استمرار سقوط الضحايا وتقييد المساعدات أن التهدئة المعلنة لم تتحول إلى استقرار فعلي على الأرض. كما أن اتساع الدمار واستمرار النزوح يعرقلان أي مسار جاد للتعافي وإعادة الإعمار.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 2

اقرأ أيضاً