أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تفاعلاً واسعاً بعد سخريته من أنصاره خلال تجمع انتخابي في ولاية تينيسي، حين قال إنه يستطيع إطلاق «أكثر الأشياء غباء» ومع ذلك سيقابل كلامه بالتصفيق، في مشهد قابله الحاضرون بالضحك والتصفيق، قبل أن ينتشر المقطع على منصات التواصل الاجتماعي ويتحول إلى مادة للتعليقات الساخرة.
وخلال تجمع أقيم السبت في مدينة كلاركسفيل، خاطب ترمب الحاضرين قائلاً: «يمكنني أن أقول أكثر الأشياء غباء، ومع ذلك ستصفقون»، ليتفاعل الجمهور مع العبارة بالضحك والتصفيق، قبل أن يضيف الرئيس الأمريكي: «هذا صحيح».
وسرعان ما حاول ترمب توضيح ما قصده، نافياً أن تكون أفكاره من قبيل الكلام الغبي، ومعتبراً أنها تعكس ما وصفه بالفطرة السليمة والمنطق العملي، حتى عندما تتخذ طابعاً محافظاً.
وضرب أمثلة على ما يراه أفكاراً بديهية، بينها إقامة حدود، وخفض الضرائب، والحفاظ على جيش قوي. وأشار إلى أن هذه المطالب، سواء كانت سبعة أو ثمانية أو عشرة، أو حتى أربعة أو خمسة، تمثل في رأيه خيارات منطقية لا تحتاج إلى تبرير معقد.
تصفيق الجمهور يتحول إلى مادة للسخرية
انتشر المقطع على نطاق واسع، وحصد ملايين المشاهدات، وسط تعليقات ركزت على المفارقة بين تصريح ترمب ورد فعل الحاضرين. ورأى مدونون أن الرئيس الأمريكي سخر من جمهوره بصورة مباشرة، بينما استمر أنصاره في الضحك والتصفيق.
وكتب أحد المعلقين أن ترمب يسخر من مؤيديه أمام أعينهم، ومع ذلك يصفقون له، فيما اعتبر آخرون أن العبارة بدت وكأنها وصف علني لأنصاره بالغباء، رغم تفاعلهم الإيجابي معها.
وذهبت تعليقات أخرى إلى أن ترمب يدرك طبيعة القاعدة الجماهيرية المؤيدة له، مستندة إلى استجابة الحاضرين بوصفها دليلاً على قوة العلاقة بينه وبين جمهوره، أو على استعداد بعض المؤيدين للتفاعل مع خطاباته بصرف النظر عن مضمونها.
كما اتخذت بعض المنشورات منحى أكثر تهكماً، إذ سخر أصحابها من طريقة تفاعل الجمهور، فيما ذهب أحد المعلقين إلى أن هذا المشهد قد يصبح مستقبلاً موضوعاً للدراسة لفهم سلوك الجماعات وطريقة استجابتها للشخصيات السياسية.
بين المزاح السياسي والولاء الانتخابي
وبعيداً عن التعليقات الساخرة، يعكس المقطع جانباً من أسلوب ترمب في مخاطبة أنصاره، إذ يمزج بين الاستفزاز والمزاح والتأكيد على شعاراته السياسية، قبل إعادة توجيه الحديث إلى قضايا مثل الضرائب والحدود والقدرات العسكرية.
ولا يثبت تصفيق الحاضرين وحده أنهم لم يدركوا سخرية العبارة؛ فقد يكون التفاعل نابعاً من فهمها بوصفها مزاحاً مقصوداً أو جزءاً من أسلوب ترمب في إدارة التجمعات الانتخابية. لكن المفارقة التي التقطتها منصات التواصل تمثلت في أن الرئيس نفسه طرح احتمال أن يصفق جمهوره لكلام يصفه بالغباء، ثم وجد العبارة مصحوبة بالضحك والتصفيق بالفعل.
وهكذا، تجاوز المقطع حدود التجمع الانتخابي ليصبح محور نقاش بشأن علاقة ترمب بمؤيديه، وحدود المزاح السياسي، والطريقة التي تتحول بها اللحظات العابرة في الحملات الانتخابية إلى مادة واسعة الانتشار على الإنترنت.