ثروة تتلاشى في الفرات.. الصيد الجائر يهدد الأسماك في الرقة

وكالة أنباء آسيا

2026.10.11 - 21:47
Facebook Share
طباعة

مخزون يتراجع
تواجه الثروة السمكية في نهر الفرات بمحافظة الرقة شمال سوريا تراجعاً متزايداً، وسط تحذيرات من تداعيات الصيد الجائر واستخدام وسائل محظورة، بينها التيار الكهربائي والمواد السامة والمتفجرات. وتنعكس هذه الممارسات على أعداد الأسماك المحلية وقدرتها على التكاثر، كما تهدد مصادر رزق الصيادين التقليديين وتزيد اعتماد الأسواق المحلية على الأسماك القادمة من مناطق أخرى.
وتشير إفادات صيادين ومختصين في تربية الأسماك إلى أن ضعف الرقابة خلال السنوات الماضية ساهم في انتشار أساليب صيد تستنزف المخزون السمكي، فيما تثير مشاهد نفوق الأسماك وطفوها على سطح المياه مخاوف بشأن سلامة النظام البيئي في النهر.

اقرأ أيضاً: الدولار يرتفع في الحسكة مع اقتراب وقف استلام الليرة القديمة


صيد مدمّر
تراجعت حصيلة الصيد في أجزاء من الفرات مقارنة بما كانت عليه في السابق، وفق إفادات صيادين محليين، إذ باتت ساعات العمل الطويلة لا تضمن الحصول على كميات كافية من الأسماك، بعدما كان الصيد يوفر مورداً اقتصادياً مهماً للعديد من الأسر.
ويُعد استخدام التيار الكهربائي من أبرز الممارسات التي تلحق أضراراً بالمخزون السمكي، إذ تستخدم بعض القوارب مولدات كهربائية لصعق الأسماك وجعلها تطفو على سطح المياه. ولا تقتصر آثار هذه الطريقة على الأسماك الكبيرة، بل تمتد إلى الأسماك الصغيرة والكائنات المائية الأخرى، بما يضعف قدرة المخزون على التجدد الطبيعي.
وتداولت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية مشاهد مصوّرة لأسماك نافقة تطفو على مياه الفرات قرب الجسر القديم في مدينة الرقة، ما أثار تساؤلات بشأن أسباب نفوقها والآثار البيئية المحتملة.
ورجّحت إفادات محلية أن يكون استخدام مواد سامة في الصيد أحد الأسباب المحتملة، لكن تحديد سبب النفوق يتطلب فحوصاً فنية ومخبرية، ولا يمكن الجزم بطبيعة المواد المستخدمة أو بمصدر التلوث من المشاهد المصوّرة وحدها.

اقرأ أيضاً: الدولار يضغط على الليرة السورية.. عجز الإنتاج يبدد وعود الاستثمار


رقابة محدودة
تشمل وسائل الصيد المخالفة، وفق إفادات محلية، استخدام السموم والمتفجرات ومخلّفات حربية، إلى جانب الصعق الكهربائي. وتؤدي هذه الأساليب إلى أضرار تتجاوز الكميات التي يجري صيدها مباشرة، إذ قد تقتل الأسماك الصغيرة وتؤثر في الكائنات الأخرى التي تعتمد على البيئة النهرية.
ويشير مختصون إلى أن ضعف تطبيق القوانين خلال سنوات الحرب أتاح انتشار ممارسات غير قانونية، في حين يتحمل الصيادون الذين يستخدمون الشباك والصنارات التقليدية جانباً من الأضرار الاقتصادية، نتيجة تراجع الكميات المتاحة واشتداد المنافسة غير المشروعة.
وتتطلب معالجة المشكلة تعزيز الرقابة على امتداد النهر، وملاحقة المخالفين، وضبط تداول المواد الخطرة التي يمكن استخدامها في الصيد، بالتوازي مع التحقق من أسباب نفوق الأسماك وتحديد مصادر أي تلوث محتمل.

اقرأ أيضاً: توم براك وخط كركوك – بانياس.. علاقة تجارية تثير الأسئلة


تكاثر مهدّد
يحذّر مختصون في تربية الأسماك من أن الصيد الكهربائي قد يتسبب بإصابات جسدية واضطرابات تؤثر في قدرة الأسماك على البقاء والتكاثر. كما أن الصيد المكثف في مناطق واسعة يقلل فرص نجاة الأسماك الصغيرة ووصولها إلى مرحلة النضج، ما يسرّع استنزاف المخزون.
وتزداد المخاطر خلال موسم التكاثر، الذي يمتد لدى أنواع عديدة من أسماك الفرات، بحسب مختصين، من منتصف آذار حتى نهاية أيار. ورغم منع الصيد خلال هذه الفترة، تشير إفادات محلية إلى استمرار مخالفات، ما يحدّ من فعالية الإجراءات الرامية إلى حماية الثروة السمكية وتجديد أعدادها.


أنواع محلية مهددة
يُظهر التراجع في أعداد الأسماك مؤشرات مقلقة على مستقبل بعض الأنواع المحلية، إذ تشير إفادات صيادين إلى أن مشاهدة سمكة «الفرخ»، التي قد يصل وزنها إلى نحو 200 كيلوغرام، أصبحت نادرة مقارنة بالسنوات الماضية.
كما تراجعت، وفق الإفادات ذاتها، أعداد أنواع أخرى، بينها «الرومي» و«الكارب الفضي» و«الكراسين». وفي المقابل، تثير زيادة انتشار بعض الأنواع الدخيلة، ومنها البلطي، مخاوف بشأن التوازن البيئي، نظراً إلى قدرتها على التكاثر والتأقلم والمنافسة على الغذاء والموارد.
ولا تتوافر في المعلومات الواردة بيانات علمية حديثة تحدد حجم التراجع أو تثبت وصول أنواع بعينها إلى مرحلة الانقراض، ما يجعل إجراء مسوحات دورية لـ المخزون السمكي خطوة ضرورية لتقييم الوضع ووضع خطط حماية تستند إلى بيانات دقيقة.


مفارقة السوق
على الرغم من امتداد نهر الفرات لمسافات طويلة داخل محافظة الرقة، تعتمد الأسواق المحلية على استيراد كميات من الأسماك من مناطق أخرى، في ظل تراجع المعروض المحلي، بحسب إفادات من المنطقة. كما تتركز تجارة الأسماك في عدد محدود من المحال القريبة من ضفاف النهر وفي محيط دوار الدلة، المعروف محلياً باسم «دويرة الخضرة».
ويمثل هذا الواقع مفارقة اقتصادية وبيئية، إذ لا ينعكس وجود مورد مائي واسع بالضرورة على وفرة الإنتاج السمكي، في ظل الضغوط التي يتعرض لها المخزون الطبيعي وضعف تنظيم الصيد.
وفي المقابل، قد يشكل ارتفاع تدفق مياه النهر، الذي لوحظ منذ أيار الماضي وفق المعلومات الواردة، فرصة لتحسين ظروف البيئة المائية، إلا أن الاستفادة منها تبقى مرتبطة بحماية مناطق التكاثر والحد من الصيد المخالف ومراقبة جودة المياه.


حلول للحماية
تتطلب مواجهة استنزاف الثروة السمكية تنسيقاً بين الجهات المعنية بالرقابة والجهات الأمنية والقضائية، مع تفعيل الدوريات النهرية وتجهيزها بالمعدات اللازمة، وتطبيق العقوبات على المخالفين. كما تبرز أهمية إنشاء مناطق محمية لتكاثر الأسماك، وتنظيم كميات الصيد، وتكثيف حملات التوعية بين الصيادين.
ويقترح مختصون تقديم دعم أو تعويضات للصيادين المرخصين خلال فترات منع الصيد، بما يساعدهم على الالتزام بالقرارات دون فقدان مصادر دخلهم بالكامل. ويُعد دعم مؤسسات الثروة السمكية بالزوارق ووسائل المراقبة، إلى جانب منع تداول المواد السامة المستخدمة في الصيد خارج الأطر القانونية، من الإجراءات الضرورية للحد من المخالفات.
وتشمل الحلول المطروحة أيضاً إعادة تأهيل المخزون السمكي عبر إطلاق صغار الأسماك الملائمة للبيئة المحلية، بعد إجراء دراسات تحدد الأنواع والكميات المناسبة، فضلاً عن تعزيز الفحوص البيئية ومراقبة جودة المياه. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 8

اقرأ أيضاً